صفقات دفاعية بالمليارات وقرار برفع العقوبات عن سوريا وأمل بالتطبيع مع إسرائيل

الرياض-الزمان
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء رفع العقوبات عن سوريا، في خطوة كان يسعى إليها الرئيس السوري الذي يعتزم لقاءه في الرياض.
وقال ترامب خلال كلمة له في العاصمة السعودية وسط التصفيق الحار «سأصدر الأوامر برفع العقوبات عن سوريا من أجل توفير فرصة لهم» للنمو.
فيما يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل وجيز الأربعاء في الرياض، على ما أفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.
وقال المسؤول الأميركي مشترطا عدم ذكر اسمه «وافق الرئيس على القاء التحية على الرئيس السوري اثناء تواجده في السعودية غدا» الأربعاء.
ويسعى الشرع الزعيم السابق لهيئة تحرير الشام التي قادت تحالفا لفصائل إسلامية مسلحة أطاح حكم بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر، إلى رفع العقوبات الأميركية، وهي خطوة قال ترامب إنه سيخطوها.
وأكّدت الولايات المتحدة سابقا أن سوريا بحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لرفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العمل على ضمان حقوق الأقليات في بلد تبلغ الاغلبية العربية السنية فيه اكثر من85 في المائة وقد جرى محاربتها وتهميشها من نظام الأقلية العلوية السابق … وقال الرئيس ترامب الثلاثاء إنه يريد طرح «مسار جديد» لإيران، لكنه حذّر طهران من عواقب وخيمة في حال فشل المحادثات بشأن اتفاق نووي جديد. وقال ترامب في خطاب ألقاه في الرياض «إذا رفضت القيادة الإيرانية غصن الزيتون هذا واستمرت في مهاجمة جيرانها، فلن يكون أمامنا خيار سوى ممارسة ضغوط قصوى هائلة، وخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر كما فعلتُ سابقا».
كما أعرب الرئيس ترامب الأربعاء عن أمله أنّ تطبع السعودية علاقتها مع إسرائيل، خلال خطاب في الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقال ترامب في كلمته أمام منتدى الاستثمار السعودي الأميركي إن «أملي ورغبتي الصادقة، وحتى حلمي، هو أن تنضم المملكة العربية السعودية، المكان الذي أحترمه كثيرًا… قريبا إلى اتفاقيات ابراهام» التي قامت بموجبها الإمارات والبحرين والمغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد خص الرئيس الأميركي الثلاثاء باستقبال حافل مع مواكبة من طائرات مقاتلة في الجو وعرض خيالة، ما يتناسب مع أذواق دونالد ترامب وميله للفخامة والبذخ. قبيل هبوط الطائرة الرئاسية الأميركية في الرياض، نشر مساعد كبير موظفي البيت الأبيض دان سكافينو عبر منصة «إكس» مقطع فيديو صُوّر من الجوّ يظهر مقاتلات إف-15 سعودية تواكب طائرة «إير فورس وان». وأرفق سكافينو تعليقا قائلا «شكرا لكم على المرافقة، وعلى دعم الرئيس ترامب، نقدّر لكم ذلك».
وكان ولي العهد السعودي، الحاكم الفعلي للبلاد، في استقبال ترامب شخصيا في مطار الملك خالد الدولي، مع ثلة من الحرس، في خطوة تؤكد على العلاقات الوثيقة بين الرياض وواشنطن، إذ لا يقدم بن سلمان على ذلك في كل الزيارات الرئاسية.
ولا شك أن هذه الحفاوة تروق للرئيس الأميركي الذي قرر إقامة استعراض عسكري في 14 حزيران/يونيو احتفالا بذكرى مرور 250 عاما على إنشاء الجيش الأميركي، وهو تاريخ يتزامن مع عيد ميلاده التاسع والسبعين. ويسلط الترحيب الحار الضوء على العلاقات الشخصية الوثيقة بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي الحالي، في تناقض مع العلاقات الفاترة التي طبعت بداية ولاية سلفه جو بايدن.
وعند وصول الرئيس الديموقراطي السابق إلى السعودية في 2022، غاب بن سلمان عن الاستقبال في المطار. وكان بايدن تعهد خلال حملته الانتخابية جعل ولي العهد السعودي «منبوذا» بسبب انتهاكات الرياض حقوق الإنسان. وقال سعوديون ان الأمير الشاب لقن بايدن درسا لن ينساه بذلك التجاهل .
أما هذه المرة، فمن الواضح أن الأجواء إيجابية.
وتبادل ترامب وبن سلمان أطراف الحديث والابتسامات، خلال استقبال أول في صالة المطار.
وتلا ذلك ترحيب فخم في قصر اليمامة، ودخل ترامب في سيارة الكاديلاك السوداء تتقدّمها خيول عربية يحمل فرسانها أعلام البلدين.
وبعد عزف النشيدين الوطنيين، اصطحب بن سلمان ضيفه عبر أروقة القصر الملكي المزينة بالرخام والزخارف المذهبة، ليصلا إلى قاعة واسعة مزينة بثريات كبيرة متلألئة، وكان في انتظارهما العشرات من كبار المسؤولين والشخصيات من البلدين.
ثم بدأ الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي مصافحة الحضور مطولا.
ومن بين الحضور، إيلون ماسك أغنى أغنياء في العالم الذي ظهر هذه المرة بلباس رسمي وربطة عنق.
وتتناسب هذه الحفاوة مع حب ترامب لمظاهر الترف الذي عدل في الفترة الأخيرة من ديكور مكتبه في البيت الأبيض مع إضافة قطع زينة لماعة.
وقال للصحافة بشأن الشكل الجديد للمكتب البيضوي «إنه يزداد جمالا بفضل الحب… نتعامل معه بحب كبير وبذهب من عيار 24 قيراطا».
و- وقّعت الولايات المتحدة والسعودية الثلاثاء صفقة أسلحة ضخمة وصفها البيت الأبيض بأنها «الأكبر في التاريخ»، وذلك ضمن سلسلة اتفاقيات وقّعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض.
ووسط استقبال ملكي حافل في أول زيارة رسمية خلال ولايته الثانية، دخل ترامب قصر اليمامة الملكي الفخم في سيارة رئاسية سوداء يرافقها فرسان يحملون أعلام البلدين. وأُطلقت 21 طلقة مدفعية ترحيبا بالرئيس الأميركي الذي صاحبت مقاتلات اف-15 سعودية طائرته الرئاسية «اير فورس وان» قبل هبوطها صباح الثلاثاء. تحت ثريات فخمة، رحّب ترامب بالوعد الذي قدمه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، باستثمار 600 مليار دولار، ومازح أن هذا المبلغ يجب أن يصل إلى تريليون دولار. وقال ترامب للأمير «لدينا اليوم أكبر قادة الأعمال في العالم، وسيغادرون حاملين شيكاتٍ كثيرة». وأضاف «في ما يتعلق بالولايات المتحدة، نتحدث عن مليوني وظيفة على الأرجح».
وأمام عدسات المصورين، تقدم موكبٌ طويل من أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال السعوديين لمصافحة ترامب وولي العهد، بمن فيهم إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والمستشار المقرب لترامب، والذي ظهر ببدلة رسمية كاملة في أمر نادر الحدوث.
وإذ تعهدت السعودية بصفقات بقيمة مليارات الدولارات، وقع الزعيمان اتفاقية «شراكة اقتصادية استراتيجية» لم تعلن تفاصيلها على الفور. فيما وقّع وزراء ومسؤولون سعوديون وأميركيون مذكرات تفاهم أخرى في مجالات الدفاع والطاقة.
وفي وقت لاحق، أصدر البيت الأبيض بيانا أكد فيه أن «الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقّعتا أكبر صفقة مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة تقارب 142 مليار دولار»، لتزويد المملكة الخليجية «بمعدات قتالية متطورة».
وأشار أيضا إلى أن شركة «داتا فولت» السعودية «تمضي قدما في خططها لاستثمار 20 مليار دولار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة».
ويأتي ذلك غداة إعلان الرياض إطلاق شركة جديدة للذكاء الاصطناعي تحت اسم «هيوماين»، تأمل أنّ تؤدي دورا محوريا في هذا المجال.
وسيلقي ترامب لاحقا خطابا أمام منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بحضور وزراء سعوديين ورجال أعمال بارزين من البلدين.
بدأ ترامب من الرياض جولة خليجية تستمر أياما عدة وتشمل الإمارات وقطر.
والجولة التي تستمر حتى 16 أيار/مايو، هي الأولى لترامب خارج الولايات المتحدة في ولايته الرئاسية الثانية، علما بأنه قام بزيارة مقتضبة لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس.
قبل ثماني سنوات، اختار ترامب أيضا السعودية كوجهة لرحلته الخارجية الأولى كرئيس، حيث التقط صورة تذكارية مع بلورة مضيئة وشارك في رقصة بالسيف.
يؤكد قراره مرة أخرى بتجاوز حلفائه الغربيين التقليديين والسفر إلى دول الخليج الغنية بالنفط أهمية دورها الجيوسياسي المتزايد، بالإضافة إلى علاقاته التجارية المتميزة في المنطقة.
وخلال الأيام التي سبقت الرحلة الخليجية، لعب البيت الأبيض دورا محوريا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الهند وباكستان، وإفراج حركة حماس عن رهينة إسرائيلي-أميركي في غزة، وعقد جولة أخرى من المحادثات النووية مع إيران.
جاءت هذه المبادرات الدبلوماسية بعد إعلان مفاجئ من ترامب الأسبوع الماضي بموافقته على هدنة مع المتمردين الحوثيين في اليمن، بعد نحو شهرين من استهدافهم بغارات جوية شبه يومية.
- «صفقات» -
ومن المرجح أن ينصبّ التركيز خلال جولته الخليجية على إبرام اتفاقيات تجارية.
وكتب دانيال شابيرو من مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي «أشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن الرئيس سيركز على الصفقات».
وتابع «يقصدون بذلك فرصا لزيادة استثمارات هذه الدول الثرية في الولايات المتحدة، وتعميق التنسيق في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة».
من المتوقع أن تستقبل الرياض والدوحة وأبوظبي الملياردير البالغ 78 عاما استقبالا حافلا باتفاقيات قد تشمل قطاعات الدفاع والطيران والطاقة والذكاء الاصطناعي.
ورسّخ قادة دول الخليج مكانتهم كشركاء دبلوماسيين رئيسيين خلال ولاية ترامب الثانية.
ولا تزال الدوحة وسيطا رئيسيا في المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بينما توسطت السعودية في المحادثات بشأن الحرب في أوكرانيا.
- «كنا رائعين معهم» -
وفي الرياض، سيلتقي ترامب أيضا الاربعاء بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان.
وتردد الحديث عن زيارة ترامب إلى المملكة منذ أشهر، حيث تعهد ولي عهد المملكة، وهي أكبر مصدّر للنفط الخام بالعالم، في كانون الثاني/يناير بضخ 600 مليار دولار في التجارة والاستثمارات الأميركية.
قال ترامب ردا على العرض «سأطلب من ولي العهد، وهو رجلٌ رائع، أن يزيد المبلغ إلى حوالي تريليون دولار. أعتقد أنهم سيفعلون ذلك لأننا كنّا رائعين معهم».
وبحسب مسؤول سعودي مقرّب من وزارة الدفاع، ستسعى الرياض جاهدة للحصول على أحدث طائرات اف-35 المقاتلة الأميركية، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متطورة بقيمة مليارات الدولارات.
وأفاد المصدر وكالة فرانس برس «سنشترط أن تتم عمليات التسليم خلال فترة ولاية ترامب، وخاصة صواريخ الدفاع الجوي».
- «هدية» مؤقتة -
ومن غير المرجح أن تكون جهود دفع السعودية للاعتراف بإسرائيل على رأس جدول أعمال هذه الرحلة، إذ باتت الرياض تصر على ضرورة إقامة دولة فلسطينية قبل مناقشة العلاقات مع الدولة العبرية.
ومن المرجح أن تكون إيران محورا رئيسيا خلال هذه الزيارة، عقب جولة رابعة من المحادثات في عُمان السبت شهدت إحراز الجانبين تقدما نسبيا.
والأسبوع الماضي، أعلن ترامب أنه «سيتخذ قرارا» بشأن التسمية الرسمية التي ستعتمدها الولايات المتّحدة للخليج بعدما أفادت تقارير إعلامية بأنّه يعتزم إطلاق اسم «الخليج العربي» أو «خليج العرب» على المسطح المائي الذي تصرّ إيران على تسميته «الخليج الفارسي».
وقبل وصوله، تصاعد الجدل حول خطط الرئيس لقبول طائرة بوينغ فاخرة من قطر لاستخدامها كطائرة رئاسية.
ورد ترامب على الانتقادات التي تعرّض لها في هذا الصدد بالقول إنّ الطائرة «هدية» مؤقتة وستحلّ محلّ طائرة الرئاسة التي يبلغ عمرها أربعة عقود، واصفا الصفقة بأنها «علنية وشفافة للغاية».



















