ترامب‭ ‬يحذّر‭ ‬إسرائيل من‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬سوريا

اول‭ ‬صحيفة‭ ‬ورقية‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬الاسد

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان‭ ‬

حذّر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إسرائيل‭ ‬الاثنين‭ ‬من‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬سوريا‭ ‬وقيادتها‭ ‬الجديدة،‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬دموية‭ ‬نفّذتها‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭.‬

وقال‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬منصته‭ ‬‮«‬تروث‭ ‬سوشال‮»‬‭ ‬‮«‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬بأن‭ ‬تحافظ‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬حوار‭ ‬قوي‭ ‬وحقيقي‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬وبأن‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬أي‭ ‬أمر‭ ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬تطّور‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬مزدهرة‮»‬‭.‬

وأعرب‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬‮«‬رضاه‭ ‬البالغ‮»‬‭ ‬حيال‭ ‬أداء‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بزيارة‭ ‬تاريخية‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭.‬

ويضغط‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬أمني‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وسوريا‭ ‬منذ‭ ‬أطاح‭ ‬تحالف فصائل‭ ‬بقيادة هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬ذات‭ ‬التوجه‭ ‬الإسلامي‭ ‬التي‭ ‬تزعمها‭ ‬الشرع،‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬قبل‭ ‬عام‭.‬

لكن‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬مئات‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬نفّذتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬وفي‭ ‬هجوم‭ ‬اعتُبر‭ ‬الأكثر‭ ‬دموية‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬قتلت‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬13‭ ‬شخصا‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬بيت‭ ‬جن‭ ‬الواقعة‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬دمشق‭ ‬قالت‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬إنها‭ ‬استهدفت‭ ‬خلالها‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬‮«‬تنظيم‭ ‬الجماعة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭.‬

والجماعة الإسلامية تنظيم‮ ‬ينشط‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وهو‭ ‬حليف‭ ‬لحركة‭ ‬المقاومة الإسلامية‮ ‬‭(‬حماس‭). ‬وسبق‭ ‬لاسرائيل‭ ‬أن‭ ‬استهدفت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬قادته‭ ‬خلال‭ ‬حربها‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭.‬

وقال‭ ‬ترامب‭ ‬إن‭ ‬الشرع‭ ‬‮«‬يعمل‭ ‬بجد‭ ‬لضمان‭ ‬حدوث‭ ‬أمور‭ ‬جيدة‭ ‬ولتكون‭ ‬لسوريا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬علاقة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬ومزدهرة‭ ‬معا‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬تبذل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعها‭ ‬لضمان‭ ‬مواصلة‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬القيام‭ ‬بما‭ ‬يلزم‮»‬‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬سيدعم‭ ‬جهوده‭ ‬الرامية‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الهش‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬لإيقاف‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭.‬

ومحليا‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬،أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬الاثنين‭ ‬صحيفة‭ ‬ورقية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعيد‭ ‬الصحافة‭ ‬المطبوعة‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬لتنضم‭ ‬بذلك‭ ‬الى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬قناة‭ ‬إخبارية‭ ‬ووكالة‭ ‬أنباء‭.‬

وجاء‭ ‬إصدار‭ ‬الصحيفة‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالحكم‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬ضيّق‭ ‬بشكل‭ ‬شديد‭ ‬هامش‭ ‬الحريات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وحوّل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الى‭ ‬أداة‭ ‬دعائية،‭ ‬بعدما‭ ‬فرض‭ ‬رقابة‭ ‬أمنية‭ ‬لصيقة‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحافية‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭.‬‮ ‬

تمت‭ ‬الإثنين‭ ‬طباعة‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الثورة‭ ‬السورية‮»‬،‭ ‬وتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬صدوره‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬رسمي‭ ‬نظمته‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الوحدة‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬دمشق‭.‬

وكانت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬تُطبع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬خلال‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬الثورة‮»‬‭ ‬الحكومية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020،‭ ‬إيقاف‭ ‬إصدار‭ ‬جميع‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‮»‬‭ ‬بذريعة‭ ‬تفشي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬ليقتصر‭ ‬النشر‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬حمزة‭ ‬المصطفى‭ ‬خلال‭ ‬الحفل،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وكالة‭ ‬الانباء‭ ‬الرسمية‭ (‬سانا‭)‬،‭ ‬إن‭ ‬اختيار‭ ‬الاسم‭ ‬الجديد‭ ‬جاء‭ ‬‮«‬تخليدا‭ ‬لها‭ ‬وتمييزا‭ ‬عن‭ ‬انقلاب‭ ‬البعث‭ ‬وثورته‭ ‬الهدامة‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬نطلق‭ ‬اليوم‭ ‬الصحافة‭ ‬المطبوعة‭ ‬لتكون‭ ‬مرآة‭ ‬لوجع‭ ‬الناس‭ ‬وحياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬وآمالهم‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬الحر‮»‬‭.‬

منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬شكّلت‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬الحكومية‭ ‬مثل‭ ‬الثورة‭ ‬وتشرين‭ ‬والبعث‭ ‬أبرز‭ ‬ركائز‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلي‭. ‬وظهرت‭ ‬لاحقا‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬السلطات،‭ ‬بينها‭ ‬صحيفة‭ ‬الوطن‭ ‬وراديو‭ ‬شام‭ ‬أف‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬وسائل‭ ‬اخرى‭. ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فرض‭ ‬السلطات‭ ‬رقابة‭ ‬مشددة‭ ‬وملاحقة‭ ‬الصحافيين،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬سوريا‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬البيئات‭ ‬قمعا‭ ‬للعمل‭ ‬الإعلامي،‭ ‬بحسب‭ ‬مؤشرات‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة‭ ‬العالمية‭.‬