تدريب القيادات وأثره في التغييرات الأدائية للمنظمة – منى حيدر الطائي

211

تدريب القيادات وأثره في التغييرات الأدائية للمنظمة  – منى حيدر الطائي

     خلال القرن الماضي انتشرت الدراسات التي تدور حول القيادة والتي تناولت جوانب مختلفة من القيادة ، وفي وقت أحدث بدأ باحثون في الإدارة العامة بإتخاذ خطوات للأمام في دراسة موضوع القيادة عبر دمج التفرعات والجوانب المختلفة التي تناولت دراسة القيادة على مدى العقود المختلفة ،وعلى الرغم من هذا التوسع في دراسات القيادة إلا أن الباحثون يشيرون إلى وجود فجوات واسعة في فهمنا للقيادة ، وأحدى هذه الفجوات هي دراسة أثر تدريب وتطوير القيادة  على أداء كل من القائد والمنظمة 0في ضوء هذا التركيز نجد أن برامج تدريب وتطوير قادة المنظمات العاملين في جميع المستويات الحكومية بما في ذلك البرامج المصممة لتدريب المديرين العامين في المنظمات المختلفة . أما في القطاع الخاص ومع نهاية القرن الماضي فقد بلغت التكلفة السنوية التي تحملتها المنظمات الخاصة لتدريب وتطوير قياداتها 45 مليار دولار Fulmer،1997 وبعد مرور العقد الأول من القرن 21″” وجد أوليونارد O Leonard، 2010: أن %25 من %50 مليار دولار أنفقت سنوياً على تدريب وتطوير القيادات وما زالت الجهود مستمرة في هذا المجال نتيجة زيادة التعقد في أماكن ومجالات العمل وزيادة الدعوات المنادية بتحسين الأداء العام للمنظمات وإلى الابتكار والتحسين المستمر . وبأستعراض دراسات ونظريات القيادة نجد وجود فجوة كبيرة فيها ألا وهي قلة تركيزها على القطاع العام واقتصارها على القطاع الخاص بأستثناء بعض الجهود الفردية في هذا المجال .

ادبيات ادارية

وتشير الأدبيات الإدارية إلى سلسلة الفروق المهمة بين المنظمات العامة والخاصة وبيئاتها الخارجية ، وبصفة خاصة هناك سمات عديدة للقطاع العام تقوم بدور القيود على قدرة القائد على أن يقود وأن يكون فعالاً وهذه القيود يمكن أن تقلص أو حتى تبطل تأثير القيادة على المرؤوسين والمنظمة، ما يجعل دور القيادة أكثر تحدياً مقارنة بالقطاع الخاص وعلى سبيل المثال في القطاع العام يوجد غموض أكبر في الأهداف وتعارض بين الأهداف    Chun and Rainey،2005 ،  Rainey:2014،وهذا يجعل الأمر أكثر تحدياً أمام قادة القطاع العام عند تحديد الاتجاه وتحفيز العاملين وقياس الانجازات ، بالاضافة إلى ذلك أن المنظمات العامة تقع تحت نفوذ مسؤولين متعددين ذوي سلطة سياسية وقانونية عليهم ، وغالباً ما يواجهون مستويات مرتفعة من الرسميات عندما يتعلق الأمر بإدارة شؤون العاملين ووضع الميزانيات والاستيرادات هذه العوامل تحد من الهيمنة التي يتمتع بها قادة القطاع العام في تحديد الأولويات وتخصيص الموارد كما أنه تحول الانتباه عن قيادة العاملين إلى إدارة العلاقات مع أطراف خارجية وتوليد دعم خارجي للمنظمة . أضف لذلك أن الأطراف الخارجية قد تستخدم نطاقاً من معايير الأداء المتعارضة في تقييم أفعال ونواتج البيروقراطية الحكومية ما يجعل من الصعب على قادة المنظمات العامة صياغة استراتيجية متماسكة ويقللوا من فرص أي قرار في إرضاء كل أو حتى معظم أصحاب المصالح وأخيراً ، فإن الوقت يبدو نادراً بالنسبة لقادة القطاع العام الذين يجب عليهم التعامل مع الطلبات والضغوط الخارجية المتعددة وإعاقات وإيقافات متكررة للقرارت وغالباً فترات زمنية قصيرة للخدمة التي يحققون أهدافهم من خلالها  Van Wart 2011،، Rainey:2014 ، وجود هذه القيود يخلق مفارقة عندما يتعلق الأمر بتدريب القادة في القطاع العام اذ تكون هناك أهمية لأعطاء أولوية لتدريب وتطوير قادة القطاع العام من أجل تمكينهم من الخوض بمهارة في البيئة السياسية والقانونية والمؤسسية ولقيادة مرؤوسيهم ومنظماتهم بفعالية ، ورغم أن هذه القيود متأصلة ومتجذرة في القطاع العام ورغم أنها تستمر في إعاقة قادة القطاع العام وتقليص تأثيرهم على العاملين في المنظمات العامة إلا أن هناك حاجة مستمرة للتدخلات التدريبية  والتطويرية للقادة في هذه المنظمات كونها تمثل ضرورة وأستثمارفي آن واحد مع مراعاة الحاجة لتقييم أثرها على أداء القائد الفرد وفعالية المنظمة مما يتطلب تحسين تصميمها وتقديمها من قبل المراكز المتخصصة .

برامج تطوير

   أن برامج تطوير وتدريب يمكنها أن تحقق بعض النجاح في التأثير على فعالية المنظمة من خلال تحسين توجهات العاملين والقادة الأكثر فعالية يمكن أن يؤثروا إيجابياً على الحوافز الفعلية والرضا الوظيفي للمرؤوسين وأيضاً على سلوكهم وأدائهم وبالتالي يحسنون فعالية المنظمة ، كما أن تدريب القائد يمكن أن يؤثر إيجابياً على فعالية المنظمة من خلال تأثيره في هوية القائد والإدراك متعدد المستويات وأداء القائد ، إن الزيادات في المعرفة والوعي الذاتي الناتجة عن التدريب والتطوير يمكن أن تؤدي بالأفرادإلى توسيع هوية قائدهم بشكل يتخطى التركيز على الفرد إلى تركيزأكثر شمولاً على العلاقات ، وأخيراً الرؤية الجماعية للمنظمة  .  بهذا يمكن القول أن إنفاق أموال الميزانية على تدريب وتطوير القيادة مكونان مهمان وضروريان في نجاح أي مؤسسة على نحو خاص المؤسسات العامة .

مشاركة