
تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي – نبز شهرزوري
يشكّل مضيق هرمز أحد أبرز الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمثل شريانًا حيويًا لنقل ربع إمدادات الطاقة عالميًا، وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، برزت تهديدات إغلاقه كعامل بالغ الخطورة لا سيما من قبل إيران، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على استقرار الأسواق الدولية.
وبعد إغلاق إيران مضيق هرمز أمام نقل الطاقة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فإنها فعليًا أشعلت حربًا مع منظومة التجارة الدولية و شركات الشحن البحري التي تنقل نحو ربع طاقة العالم عبر هذا الممر البحري الحيوي و يُعدّ تصعيدًا حادًا ذا أبعاد اقتصادية عالمية.وعلى الرغم من نفي وزارة الخارجية الإيرانية إغلاق المضيق، مع تأكيدها استمرار حركة الملاحة، فإن فرض قيود على السفن المرتبطة بما تصفه بـ«الأطراف المعتدية» يثير حالة من عدم اليقين، ويُضعف الثقة في استقرار هذا الممر الحيوي.
وقد أشارت وكالة بلومبرغ إلى هذه التطورات بوصفها حدثًا اقتصاديًا، غير أن انعكاساتها تتجاوز ذلك لتطال مختلف جوانب الحياة اليومية عالميًا، نظرًا لارتباطها المباشر بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
امدادات النفط
حيث تمر عبر المضيق أكثر من 21% من إمدادات النفط ومشتقاته عالميًا (نحو 21 مليون برميل يوميًا)، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية و وكالة الطاقة الدولية.
وإذا تم إغلاق المضيق بشكل امل، فإن ذلك لا يعني اندلاع حرب اقتصادية على المنطقة فحسب، بل يمتد أثره إلى العالم بأسره، نتيجة منع شركات الشحن، وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار النقل والبضائع والسلع والمواد الغذائية.
وفي هذا السياق، فإن إنسحاب شركات التأمين البحري فعليًا من تغطية المخاطر في منطقة الخليج، وامتناعها عن تأمين السفن ضد أخطار الحرب، قد يدفع ناقلات النفط إلى تقليص عملياتها أو تعليقها، مما يُنذر بحدوث صدمة اقتصادية عالمية حادة، لا يقتصر على الدول المنتجة للنفط والغاز فحسب.
ويُعزى ذلك إلى تردد السفن وخشية شركات التأمين من المخاطر في ظل غياب حرية الملاحة. كما أن نوادي التأمين البحري، التي تغطي نحو 90% من الأسطول العالمي، قررت إيقاف تغطية مخاطر الحرب للسفن العابرة للمضيق، وهو ما ينعكس كذلك على تمويل البنوك ومنع دخول السفن إلى الموانئ.وتشير تقديرات «وكالة فيتش» إلى أن إغلاق المضيق لمدة شهر واحد قد يؤدي إلى خسارة العراق، على سبيل المثال، نحو 6.5 مليارات دولار من عائدات النفط، وهو ما يعكس حجم التأثيرات الاقتصادية المباشرة على الدول المنتجة.في ضوء ما تقدم، يتضح أن أي تعطيل لمضيق هرمز لا يُعدّ مسألة إقليمية فحسب، بل يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي برمّته، نظرًا للدور المحوري الذي يؤديه هذا الممر في تأمين تدفقات الطاقة واستمرارية التجارة الدولية.
□ كاتب


















