تحية إلى العراقي الأصيل حمزة جسام – حسين الصدر

تحية إلى العراقي الأصيل حمزة جسام – حسين الصدر

-1-

حمزة جسام شاب عراقي نبيل، يقوم بأعمال النظافة في بلدية المنصور، وليس لنا به صلة من قريب او بعيد، ولكننا قرأنا عنه خبراً دعانا الى إكبارِهِ وحَمَلَنا على كتابة هذه المقالة الوجيزة إشادةً باخلاقيته ونًبْلِه .

-2-

وقبل ان نسرد شيئا من ملامح أصالته ، نود التذكير بانّ العراق هو موطن النبلاء، والطيبة هي السمة العامة لكل العراقيين رجالاً ونساءً ، وقد عملت الدكتاتورية البائدة على إطفاء جذورة النبل المتوقدة في أبنائِهِ من خلال ما أعدّتْهُ مِنْ مناهج شريرة ، تشجع الصديق ان يكتب التقارير السيئة عن صديقه، لابل شجعت ابناء الاسرة الواحدة على تربص احدهم بالآخر ، وكان لذلك المنهج الشيطاني انعكاساتُه الخطيرة على المجتمع العراقي، حيث لا نستطيع ان نحصي ضحايا تلك التقارير السوداء التي ساقت الآلاف الى زنزانات التعذيب الرهيب والى اعتلاء منصات الاعلام

-3-

حمزة جسام الشاب العراقي الذي نكتب هذه المقالة للاشادة به، هو مِنْ عمال النظافة في بلدية المنصور، وقد عثر على “محفظة نقود” اشتملت على وثائق مهمة فضلاً عن النقود ( بطاقات أئتمانية وغيرها)

وكان بمقدوره أنْ يعمد الى الاستحواذ على ما وَجَدَ ويُسدل الستار على القضية ، ولكنَّ ذلك لا يرتضيه العراقي النجيب الأصيل، الذي اصبح عارفاً باسم بصاحبة المحفظة، والذي يجد نفسه ملزماً اخلاقيا بايصال ما فقدَتْهُ اليها دون إبطاء .

وهنا قام حمزة بالاتصال الهاتفي مُبَلِغاً عن عثورِهِ على المحفظة، وراجيا وصول مَنْ يتسلمها منه .

وبالفعل جاءه مَنْ تسلم المحفظة منه ، وكتب يثني عليه ويقول :

لقد رفض أنْ يقبل مني المكافأة النقدية التي قدمتها اليه، ولم يقبلها مني الا بعد إلحاح شديد ..

انّ حمزة أهلٌ للتكريم والتقدير، لا مِنْ قبل أهل المحفظة المفقودة التي سلمها اليهم فحسب ، بل من قبلنا جميعا، لحسن ما قام به من أداء الأمانة واجتناب الخيانة في زمن قلّ فيه الحريصون على الالتزام بأهداب الامانة .

ومشكلة المشاكل في العراق اليوم هي مشكلة الفساد المالي والنهب المنظم لثروات الدولة ومواردها هذا فضلاً عن ابتزاز الناس أموالهم …

ونقترح على مدير بلدية المنصور بشكل خاص أنْ يبادر الى تكريم هذا العامل النظيف (حمزة جسام) وفق صلاحياتِه، وأنْ يُشيد به، قدوةً لزملائه خاصة بل لعموم العاملين في مجالات الخدمة العامة .

مشاركة