تحليل لحظة المصافحة : علاقة شخصية متوازنة بين بوتين وبايدن من دون أوهام كثيرة

632

 

 

مصافحة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن في جنيف في 16 حزيران/يونيو 2021
© ا ف ب براندن سمايلوفسكي

جنيف (أ ف ب) – بعد الهجمات والانتقادات عن بعد، أجرى جو بايدن وفلاديمير بوتين الأربعاء في جنيف لقاء هادئا بدا فيه الرئيسان عازمين على إقامة علاقة شخصية عملية للخروج من المأزق الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وروسيا إلا أن رؤساء أميركيين سابقين فقدوا أوهامهم هذه بعد فترة قصيرة.

يقول إيان بريمر رئيس جمعية “يوريجا غروب” الاستشارية لوكالة فرانس برس “كان لقاء أول لا بأس به. أظن أن الطرفين قررا التقاط الأنفاس ورؤية ما إذا كان ممكنا تحسين العلاقات”.

في واشنطن حذر أعضاء جمهوريون كثر في الكونغرس الرئيس الديموقراطي من قمة قد لا تفضي إلى نتائج ملموسة لا بل تصب في مصلحة بوتين.

وبدا بايدن حريصا خصوصا على الابتعاد عن نهج سلفه دونالد ترامب الذي بالغ في السعي إلى إقامة علاقة صداقة مع نظيره الروسي فبدأ في وضع ضعف خلال مؤتمر صحافي جمعهما في صيف العام 2018 في هلسنكي. وعرضه ذلك لانتقادات لاذعة حتى في صفوف معسكره المحافظ.

في جنيف لم يعقد الرئيسان الأميركي والروسي مؤتمرا صحافيا مشتركا إلا أن الحوار من خلال مؤتمرين صحافيين متتاليين مع تلميحات متبادلة، أعطى الانطباع بتبادل يتسم بتوازن أكبر.

– “جذاب” –

وكان جو بايدن قال “من المهم أن نلتقي شخصيا”. وشدد الرئيس الأميركي البالغ 78 عاما على أن السياسة الخارجية هي بالنسبة له “استكمال منطقي للعلاقات الشخصية”.

وقال الرئيس الروسي متحدثا عن بايدن “تحدث عن عائلته وما كانت  تقوله له والدته .. وهذا يكشف الكثير عن قيمه الاخلاقية وهذا مثير للاهتمام”. وأشار بايدن إلى أن اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات لم يتخذ طابعا رسميا.

وقد أعرب الطرفان عن ارتياحهما للمحادثات “الايجابية” اللهجة بحسب بايدن و”البناءة والخالية من العدائية” بحسب بوتين.

ابتعد الرئيسان بذلك عن انتقادات واتهامات الأشهر الأخيرة حين  اعتبر الرئيس الأميركي الجديد ردا على سؤال لأحد الصحافيين أن فلاديمير بويتن “قاتل” ما أثار بداية أزمة دبلوماسية بين البلدين الخصمين اللذين كانت علاقاتهما أساسا في أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة.

ورفض بايدن قبل قمة جنيف وبعدها تكرار هذا الهجوم المباشر مفضلا توصيف نظيره الروسي بأنه “ذكي” لكنه “صارم”. وأراد بوتين هو أيضا طي الصفحة الأربعاء معتبرا أن “تفسيرات” نظيره الأميركي “مُرضية”.

ويرى يوفال ويبر الباحث في مركز “ويلسن سنتر” للأبحاث أن أجواء الاجتماع “كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير. فكان بالامكان أن يتبادلا الشتائم ويمليا دروسا على بعضهما البعض أو أن يدور بينهما حوار طرشان”.

ويضيف أن الرئيس الأميركي بقوله أن بوتين “هو خصم يجب أن يُعترف بقيمته الفعلية وأن روسيا قوة عظمى” أراد الادلاء “باشياء يمكن لبوتين بعدها أن يستخدمها لتلميع صورة روسيا”.

لكن هل سيفضي ذلك إلى تحسن فعلي في العلاقات؟

يسجل غياب شبه تام للنتائج الملموسة.

– “فرصة مهدورة” –

تحدث جو بايدن عن وجود “أفق فعلي لتحسين العلاقات بشكل كبير”. وأكد مرات عدة انه لم يقرر بتاتا وضع “ثقته” بفلاديمير بوتين وأن وحده المستقبل كفيل في معرفة ما إذا كان التحسن سيحصل فعلا.

فالتجربة السابقة تدفعه إلى الحذر والتروي. في العام 2001 أشاد جورج بوش الابن ببوتين معتبرا انه “زعيم لافت” قبل أن تتدهور العلاقات بينهما. حتى باراك أوباما الذي كان جو بايدن نائبه، حاول من دون جدوى “إعادة إطلاق” العلاقات الروسية الأميركية.

لذا يعتمد الرئيس الأميركي الحالي نهجا عمليا فيما تطلعاته في هذا المجال متدنية.

ويوضح إيان بريمر “بايدن يريد علاقات بناءة لكنه رغم ذلك لا يعتبر بوتين صديقا. يتوقع أن تتصرف روسيا وفقا لمصالحها وبما أن للبلدين بعض المصالح المشتركة فهما سيعملان معا على هذه المواضيع”.

ويؤكد الخبير أن التحسن الفعلي يعني “تراجعا جذريا في الأشهر الثلاثة المقبلة للهجمات الالكترونية في مقابل فدية التي مصدرها روسيا والا تحصل هجمات كتلك التي أصابت كولونيال بايبلاين” شركة خطوط أنابيب النفط والغاز الأميركية العملاقة التي شلها هجوم في أيار/مايو ما تسبب بنقص في المحروقات في مدن أميركية عدة.

ويعم تشكيك أكبر صفوف المعارضة الأميركية إذ تحدث السناتور الجمهوري جيم ريش عن “فرصة مهدورة للبحث عن نهج جديد يتصدى فعلا لسلوك روسيا الضار”.

مشاركة