تحليل قصيدة الأخوة لأوكتافيو باث

1730

تحليل قصيدة الأخوة لأوكتافيو باث

سوران محمد

من الادب العالمي:

(الاخوة)

النص: أوكتافيو باث

أنا رجل: أعيش مدة وجيزة

والليل شاسع.

لكنني أنظر لأعلى:

اذا بالنجوم ت?تب

لاتدري أنا أفهم:

وأنا أكتب أيضا ،

في هذه اللحظة بالذات

شخص ما يوضحني

…………………………….

تحليل القصيدة :

لقد كُتب الشاعر أوكتافيو باث 1914-1998 هذه القصيدة في شكل  الشعر الحر ، وهو جزء من الشعر الحديث بدلاً من القصائد الكلاسي?ية.

يمكن فهمها بسهولة، في الغالب تتحدث عن الوجودية. ولقد كُتبها الشاعر تكريما لعالم الرياضيات والفلكي والجغرافي والمنجم والشاعر كلوديوس بطليموس، الذي كان كاتباً مصريًا يونانية، والذي عاش في روما حوالي 100 بعد الميلاد. ربما قد يكون سبب ?تابة الشعر لبطليموس ترجع ال? مساهمة بطليموس و جعلنا نفهم مفهوم الكون على أساس علمي و حسابي دقيق..

تندمج الأسطر الأربعة الأولى من القصيدة بدقة في الأسطر الأربعة الأخيرة. بحيث يصف الخط الافتتاحي كيف يتضاءل الفرد أهميته وهو الأقرب ال? الاختفاء من الظهور باعتباره مجرد كائن صغير في هذا الكون الشاسع.

و من ثم حينما  ينظر الشاعر هنا ال? السماء، يصبح قادرًا على قراءة الإلهام والمعرفة التي يمكن للنجوم أن يكتبوها..

هكذا وبشكل غير مدرك تقريبًا، يدرك الشاعر ان الغرض من حياته أيضًا قد كُتب في السماء. وهذا العمل الكتابي ليس عرضيًا فقط، بل إنه متعمد في طبيعته. يؤكد له هويته الخاصة، ويؤكد له هذه الحقيقة من خلال الرؤية الجامعة الشاملة لل?ون الواسع. و جدير بالذكر ان قصيدة (الاخوة) هي قصيدة غنائية رائعة وتعتبر من احد? أهم قصائد أوكتافيو باز ولها أبعاد فلسفية كذلك.

  تبدأ القصيدة بحرف “أنا” الذي يشير إلى الشاعر (أوكتافيو باث) نفسه. يقول أنه إنسان- إنها هويته الوحيدة. إنه يعرف أن حياة الإنسان قصيرة جدًا وعابرة. الموت يأتي بغتة ال? الجميع ليقودنا إلى الغبار  أو ال?  حيث أتينا. لدينا فترة وجيزة من الحياة على الأرض. لكن الحياة بعد الموت لا تنتهي. ثم نذهب إلى الظلام الأبدي. لذا لا نر? أي علامة السئم و الحزن  عل? كلمات الشاعر هنا.  بل انه يتطلع عالية ويجد النجوم تكتب. يكتبن في ضوء اشعاع السماء. وهي تعكس و تعطي رسالة الضوء والبريق.

( لوحة فان كوخ-1888- نجوم الليل علي نهر الرون)

ومن ثم قد يأتيه ادراك و معرفة وهو يشعر انه خلق و لا يزال حيا. لكنه يعيش عيشة اخر? عندما يقرأ من جديد في قلوب القراء. أو بشكل ادق هو يكتب من  جديد من قبل قرائه حسب تصوراتهم و فهمهم لقصائده. و يعتقد أن اللحظة التي يأتي فيها هذا الإدراك هي لحظة خاصة وقيمة للغاية في حياته. يعلن بثقة قوية أن هناك شخص ما لفهمه جيدًا وشرحه بشكل صحيح.

أخيرًا، على الرغم من كل القيود التي يواجهها انه ?مبدع مؤمن يؤمن بقوة عادلة ذو عقل و علم أعطاه الحياة و سيأخذها منه ويقر بهذه الحقيقة، وه?ذا يستمتع بقرابة كاملة مع الله الذي يتفوه به. عالم بكل رغبات وقيود الإنسان. وهكذا يقود هذا الاعتقاد الراسخ الشاعر ال? تفائل دائم و تام.

  بالرغم من ان هذه القصيدة الغنائية متكونة من ثمانية أسطر فقط. لكنها غنية في مغزاها وأبعادها الفلسفية. بحيث يف?ر القاريء مع الشاعر عن حالة الإنسان على الأرض. حياته قصيرة جدًا مقارنةً بضخامة الموت المظلم. إنه يعلم جيدًا أن نهايته ستأتي قريبًا. ولكن ككاتب مبدع ، سيتم تذكره من خلال كتاباته بعدما يغادر.

وقد يبدأ الشاعر هذه القصيدة، كشاعر غنائي حقيقي  بـ “أنا رجل …” وبناء عليه إن عواطفه وأفكاره الشخصية هي التي تبني موضوع القصيدة.

  صحيح ان القصيدة تبدأ بلهجة التشاؤم بأن الشاعر  كرجل ، سوف يموت قريبًا. لكنه ينتهي بلهجة متفائلة بأن الشاعر سوف يعيش إلى الأبد في قلوب القراء من خلال كتاباته، عندما يفهمونه و يعطون الايضاح و التحاليل الصائبة لأعماله.

  في الختام و  جدير  بالذكر ان إيجاز هذه القصيدة جعلتها مؤثرة بشكل فعال ولها سحر عالمي مما يزيد من جاذبيتها للقراء، وبالاخص ان العنوان لها مدلولات مختلفة، هل القصد بالاخو ة هي الاخوة الكونية مع الموجودات الاخر? الذية يسيرون عل? نفس نهج فطري ?الذي عليه الشاعر أم المقصود به الاخوة الانسانية، بالاخير فلنترك هذه التفاسير للقراء الكرام..

مشاركة