تحقيق جنائي ودعوات لضبط النفس بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي

طرابلس‭- ‬الزمان‭ ‬

أعلنت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬الليبية‭ ‬الأربعاء‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي،‭ ‬نجل‭ ‬الزعيم‭ ‬الليبي‭ ‬الراحل‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬بعد‭ ‬مقتله‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬دعا‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي‭ ‬محمد‭ ‬المنفي‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭.‬

وأفادت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بأن‭ ‬فريقا‭ ‬يضم‭ ‬أطباء‭ ‬شرعيين‭ ‬وخبراء،‭ ‬توجّه‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الزنتان‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬ليبيا،‭ ‬حيث‭ ‬عاين‭ ‬جثمان‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬كان‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬الخليفة‭ ‬المحتمل‭ ‬لوالده‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬البلاد‭.‬

وأكدت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬الوفاة‭ ‬نجمت‭ ‬عن‭ ‬طلق‭ ‬ناري،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬بدأت‭ ‬إجراءات‭ ‬لتحديد‭ ‬هوية‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬وتعقبهم‭ ‬قضائيا‭.‬

ودعا‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي،‭ ‬وهو‭ ‬هيئة‭ ‬تمثل‭ ‬الأقاليم‭ ‬الليبية‭ ‬الرئيسية‭ ‬الثلاثة،‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وسائر‭ ‬الفاعلين‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انتظار‭ ‬نتائج‮»‬‭ ‬التحقيق،‭ ‬وحضّهم‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضبط‭ ‬النفس‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬العام‭.‬

وأثار‭ ‬اغتيال‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‭ ‬تساؤلات‭ ‬حيال‭ ‬أسلوب‭ ‬التنفيذ‭ ‬والجهات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬منه،‭ ‬إذ‭ ‬ينسبه‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬محترفين‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنهم‭ ‬عطّلوا‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬قبل‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية‭.‬

ونعت‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشعبية‭ ‬الليبية‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬،‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬ووصفته‭ ‬بالمجاهد‭ ‬وقالت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬تسلمت‭ ‬الزمان‭ ‬نسخة‭ ‬منه‭ ‬طالت‭ ‬يد‭ ‬الغدر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬جبانة‭ ‬نُفِّذت‭ ‬بمقر‭ ‬إقامته‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬نكراء‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان،‭ ‬تُضاف‭ ‬إلى‭ ‬مسلسل‭ ‬الاغتيالات‭ ‬السياسية‭ ‬والجرائم‭ ‬المنظمة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تستهدف‭ ‬رموز‭ ‬ليبيا‭ ‬الوطنية‭ ‬وأبناءها‭ ‬الأحرار‭ ‬ترسيخاً‭ ‬للفوضى‭ ‬واطالة‭ ‬للحالة‭ ‬العبثية‭ ‬والتي‭ ‬تعيشها‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬مايزيد‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭.‬

واعتبرت‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬البشعة‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬استهدافًا‭ ‬لشخصٍ‭ ‬بعينه‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تُعد‭ ‬ضربة‭ ‬مباشرة‭ ‬ومتعمدة‭ ‬لمشروع‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ومحاولة‭ ‬واعية‭ ‬لإجهاض‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬وطني‭ ‬جامع،‭ ‬وكسر‭ ‬ما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬جسور‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬لليبيا‭ ‬وحدتها‭ ‬وسيادتها‭ ‬واستقرارها‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الشهيد‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬رمزًا‭ ‬لخيار‭ ‬الحوار‭ ‬والمصالحة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الفوضى‭ ‬والسلاح،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬اغتياله‭ ‬قرارًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬مقصودًا،‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬نهج‭ ‬الإقصاء‭ ‬والتصفية‭ ‬الذي‭ ‬دمّر‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية‭.‬

وتنقسم‭ ‬ليبيا‭ ‬حاليا‭ ‬بين‭ ‬سلطتين،‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬برئاسة‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الدبيبة‭ ‬والمعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا،‭ ‬وسلطة‭ ‬موازية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬مقرها‭ ‬بنغازي‭ ‬يدعمها‭ ‬البرلمان‭ ‬ويهيمن‭ ‬عليها‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭.‬وأكد‭ ‬المنفي،‭ ‬الذي‭ ‬عُيّن‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬رئيسا‭ ‬للمجلس‭ ‬الرئاسي‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تولي‭ ‬الدبيبة‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ضمن‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬سياسية،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬مصدر‭ ‬قلق‮»‬‭.‬

وشدّد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تجنب‭ ‬‮«‬أي‭ ‬تحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‮»‬‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يقوض‭ ‬جهود‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية‭ ‬وإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬حرة‭ ‬ونزيهة‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬تتوافر‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬معلومات‭ ‬بشأن‭ ‬ترتيبات‭ ‬جنازة‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي‭ ‬أو‭ ‬مكان‭ ‬دفنه‭.‬

وقال‭ ‬مستشار‭ ‬القذافي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬عثمان‭ ‬لوسائل‭ ‬إعلام‭ ‬ليبية‭ ‬إن‭ ‬تشريح‭ ‬الجثمان‭ ‬أُنجز‭ ‬بالفعل،‭ ‬وقد‭ ‬يُوارى‭ ‬الثرى‭ ‬في‭ ‬بني‭ ‬وليد،‭ ‬معقل‭ ‬قبيلة‭ ‬بقيت‭ ‬موالية‭ ‬لعائلة‭ ‬القذافي،‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬كيلومتر‭ ‬جنوب‭ ‬طرابلس‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بظروف‭ ‬وفاته،‭ ‬قال‭ ‬محاميه‭ ‬الفرنسي‭ ‬مارسيل‭ ‬سيكالدي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬موكله‭ ‬قُتل‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬الزنتان‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬‮«‬كوماندوس‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أفراد‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تُحدَّد‭ ‬هويتهم‭ ‬بعد‭.‬

وسعى‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬لسنوات‭ ‬إلى‭ ‬الظهور‭ ‬بصورة‭ ‬إصلاحية‭ ‬معتدلة،‭ ‬وهي‭ ‬سمعة‭ ‬انهارت‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الانتفاضة‭ ‬عندما‭ ‬توعّد‭ ‬بـ»أنهار‭ ‬من‭ ‬الدم‮»‬‭.‬

واعتُقل‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬ليبيا‭ ‬وكان‭ ‬محتجزا‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مجموعة‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الزنتان‭ (‬145‭ ‬كلم‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬العاصمة‭).‬

ومثل‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬الصادرة‭ ‬بحقه‭ ‬مذكرة‭ ‬جلب‭ ‬دولية‭ ‬عبر‭ ‬الانتربول،‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭ ‬الليبي‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2012‭ ‬و2013،‭ ‬وصدر‭ ‬لاحقا‭ ‬بحقه‭ ‬رفقة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬حكم‭ ‬والده،‭ ‬حكم‭ ‬بالإعدام‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬بتهم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬وقمع‭ ‬متظاهري‭ ‬الثورة‭ ‬الليبية‭.‬

لكن‭ ‬المسلحين‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬يحتجزونه‭ ‬رفضوا‭ ‬تسليمه‭ ‬للقضاء،‭ ‬وقاموا‭ ‬بإطلاق‭ ‬سراحه‭ ‬عام‭ ‬2017‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬قدّم‭ ‬ترشحه‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬حضوريا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬سبها،‭ ‬معولا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬أنصار‭ ‬الحكم‭ ‬السابق،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الاستحقاق‭ ‬تأجل‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭.‬

وأضاف‭ ‬محاميه‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬كان‭ ‬كثير‭ ‬التنقل‮»‬‭.‬

وحتى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬وفاته،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مكان‭ ‬وجوده‭ ‬معروفا‭ ‬بدقة‭. ‬وبحسب‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية،‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬الزنتان‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬مجموعة‭ ‬مسلحة‭ ‬محلية‭.‬