تحرير سائحتين أمريكيتين ومرشدهما من مسلحين في سيناء

429

تحرير سائحتين أمريكيتين ومرشدهما من مسلحين في سيناء
مصريون يحاصرون وزارة الداخلية ومقتل ثلاثة في السويس والقاهرة
القاهرة ــ الزمان
حررت الشرطة المصرية سائحتين ومرشدهما اختطفوا من مسلحين في سيناء امس. حاصر محتجون مصريون مبني وزارة الداخلية بالقاهرة امس في يوم ثان من الاحتجاجات تعبيرا عن الغضب لمقتل أكثر من 70 في أسوأ مأساة كروية في مصر. في وقت قالت مصادر امنية ان مسلحين في شبه جزيرة سيناء المصرية خطفوا سائحتين امريكيتين امس في محاولة فيما يبدو للحصول علي فدية. وذكرت المصادر ان السائحتين كانتا ضمن مجموعة من خمسة سياح كانوا في طريقهم من سانت كاترين الي شرم الشيخ حين اوقفت عربة تقل مسلحين بأسلحة آلية حافلتهم الصغيرة. من جانبه قال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم يوسف إن وزارته تلقت معلومات تؤكد أن هناك محاولات “لاقتحامها وإحراقها”.
وشدَّد يوسف، بمداخلة مع برنامج “مصر تنتخب” علي شاشة قناة »سي.بي.سي« الليلة الماضية »ليل الخميس ? الجمعة«، علي أن القانون يعطيه الحق الدفاع عن الوزارة، مشيراً إلي أنه تم إخطار النائب العام بالمعلومات المتوفرة لدي الوزارة لمتابعة الواقعة علي طبيعتها، حتي لا تلصق بهم تُهم فيما بعد. وأضاف أن الفترة الماضية شهدت مردودا سلبياً علي أفراد الوزارة »الداخلية« بسبب الضغوط التي تمارس عليهم، مشيراً إلي أنه “حاول منذ توليه منصب وزير الداخلية إعادة الأمن للشارع، وأن المواطن بدأ بالفعل يشعر بالأمن”. ونفي وزير الداخلية المصري أي وجود لرجال وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بوزارة الداخلية، معتبراً أن تعدّد حوادث السطو والسرقة في الفترة الحالية تعود إلي “كثرة عدد الخارجين علي القانون الهاربين من السجون وتعدّد التشكيلات العصابية التي تحاول استغلال الأحداث الحالية”.
وكانت أعداد كبيرة من المتظاهرين فرضت، الليلة الماضية »ليل الخميس ? الجمعة«، حصاراً حول مقر وزارة الداخلية المصرية في محاولة لاقتحامها، إحتجاجاً علي مقتل وإصابة المئات في ختام مباراة كرة قدم شهدها ستاد مدينة بور سعيد »شرق القاهرة« مساء الأربعاء الفائت.
احتجاجات
وقال شهود وهيئة الاسعاف إن محتجا في القاهرة توفي متأثرا بجروح أصيب بها برصاص خرطوش وقتل اثنان في مدينة السويس بعدما استخدمت الشرطة الرصاص الحي لابعاد محتجين حاولوا اقتحام مديرية الأمن في المدينة.
وخرجت مظاهرات في مصر هذا الاسبوع بعد أعمال العنف التي شهدها استاد بورسعيد يوم الأربعاء والتي سرعان ما حولت حادثا كرويا إلي أزمة سياسية. وحمل محتجون المجلس الاعلي للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد حاليا مسؤولية إراقة الدماء. وصرح الدكتور حلمي العفني مدير مديرية الشؤون الصحية بمحافظة بورسعيد لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية بأن الحصر النهائي لضحايا الأحداث في بورسعيد هو 71 قتيلا و256 مصابا. ووقعت الكارثة بعد انتهاء مباراة كرة قدم بين فريق النادي الأهلي القاهري وفريق النادي المصري في مقره بمدينة بورسعيد الساحلية. ورشق عدة آلاف من المحتجين وزارة الداخلية بالحجارة في وسط القاهرة أثناء الليل. وأطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لكن المحتجين أعادوا تنظيم أنفسهم.
وخلت منطقة وسط القاهرة تقريبا من أي سيارات باستثناء سيارات الاسعاف التي كانت تنقل المصابين في الاشتباكات مع الشرطة. وتمكن عدد من المتظاهرين من هدم حاجز اسمنتي كان يغلق طريقا رئيسيا بالقرب من الوزارة. وسمع شاهد من رويترز أصوات إطلاق نار وعثر علي بقايا رصاص خرطوش علي الأرض.
وقال محتج يدعي أبو حنفي يبلغ من العمر 22 عاما وانضم إلي الاحتجاجات بعد الانتهاء من عمله مساء أمس “سنبقي حتي نحصل علي حقوقنا. هل رأيتم ما حدث في بورسعيد؟”
ودعت مجموعات شبابية إلي احتجاجات حاشدة اليوم في جمعة أطلقت عليها اسم “جمعة الغضب”. وانضمت مئات قليلة من المحتجين إلي المظاهرات عند وزارة الداخلية صباح اليوم بعدما قضوا ليلتهم في ميدان التحرير. واضطرت سيارات إسعاف للتدخل لتأمين خروج أفراد من الشرطة دخلت عربتهم بطريق الخطأ في شارع به الكثير من المحتجين. وكان المحتجون قد حاصروا العربة لمدة 45 دقيقة علي الاقل وكان بها أفراد من الشرطة. وشكل بعض المتظاهرين بعد ذلك درعا بشريا لمساعدة أفراد الشرطة علي الهروب. وقالت وزارة الصحة إن أكثر من 400 شخص أصيبوا في الاشتباكات التي اندلعت في وقت متأخر من أمس وأصيب الكثير منهم بحالات اختناق بعد استنشاق غاز مسيل للدموع أطلقته الشرطة التي تقول الداخلية إنها كانت تحمي المبني. وتناثرت في الشوارع حجارة ألقاها محتجون. وكانت المنطقة قد شهدت قبل شهرين اشتباكات عنيفة بين الشرطة ونشطين يرون أن وزارة الداخلية لم يشملها الإصلاح بعد إنهاء حكم الرئيس السابق حسني مبارك.
وقال منشور حمل توقيع الألتراس إن الجرائم التي ارتكبت بحق القوي الثورية لن توقف الثورة ولن تخيف الثوار.
وقال شهود في السويس إن اشتباكات اندلعت أمام مديرية الأمن. وقال طبيب “تم نقل جثتين الي المستشفي ووضعهما بالمشرحة” مضيفا ان الوفاة ناتجة عن “طلق ناري حي”. وقال شاهد عيان “المحتجون كانوا يحاولون اقتحام مديرية الامن في السويس وقوات الشرطة ردت باستخدام قنابل مسيلة للدموع ثم الرصاص الحي”.
وأدي مقتل الكثيرين في استاد بورسعيد إلي توجيه المزيد من الانتقادات للمجلس العسكري الحاكم الذي يدير شؤون البلاد منذ تخلي مبارك عن منصبه قبل نحو عام بعد احتجاجات حاشدة. ويري منتقدون للمجلس انه جزء من نظام مبارك وعقبة أمام التغيير.
ويقدم المجلس نفسه في المقابل علي أنه حامي ثورة 25 يناير ووعد بتسليم السلطة إلي رئيس منتخب بحلول نهاية يونيو حزيران.
واجتاح المئات من مشجعي النادي المصري أرض الملعب وهجموا علي مشجعي الفريق الزائر وروعوا مشجعي الاهلي الذين تدافعوا للخروج من الاستاد لكن الابواب كانت مغلقة وقال شهود إن العشرات قتلوا دهسا أثناء التدافع.
وتنوعت التكهنات بشأن السبب في العنف حيث يعتقد البعض إن المسؤول عن العنف هم فلول نظام مبارك الذين يسعون إلي تخريب عملية انتقال مصر إلي الديمقراطية.
وقال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم إن المشجعين بدأوا العنف.
وأضاف لقناة »سي.بي.سي« المصرية الفضائية في اتصال عبر الهاتف إن الاحداث بدأت باستفزازات بين مشجعي الأهلي والمصري ثم إهانات إلي أن انتهي الأمر إلي هذه الأحداث المؤسفة.
وخلال جلسة برلمانية طارئة عقدت الخميس ألقي اللوم علي إبراهيم علي نطاق واسع في ما حدث. ودعا نواب بينهم نواب من الاسلاميين الذين يسيطرون علي نحو 70 في المئة من المقاعد إلي محاسبة إبراهيم واتهموه بالتقصير.
وقال صفوت الزيات وهو محلل إن أعمال العنف أضرت بشكل أكبر بصورة المجلس العسكري الحاكم. وأضاف لرويترز أن الاحداث الحالية تدفع باتجاه الاسراع في تسليم السلطة للمدنيين.
وتعهد المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري بعد الاحداث بأن تبقي مصر مستقرة. وأضاف أن المجلس وضع خطة طريق لنقل السلطة إلي مدنيين منتخبين.
/2/2012 Issue 4113 – Date 4- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4113 – التاريخ 4/2/2012
AZP02