
القاهرة -مصطفى عمارة
كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن مصر والسعودية اتفقتا خلال الاتصال الهاتفي الذي تم مساء أمس بين وزيري خارجية البلدين على اتخاذ موقف حاسم لإنهاء التمرد الذي قامت به ميليشيات حميدتي، والتصدي للمحاولات الرامية إلى تقسيم السودان وإنشاء حكومة موازية. وبناءً على هذا الاتصال، طلبت مصر من زعيم التمرد حميدتي إخلاء مدينة الفاشر. وشدد الوزيران على التنسيق فيما بينهما لإطلاق عملية سياسية سودانية–سودانية تهدف إلى التوصل إلى هدنة إنسانية وممرات آمنة لتنقل المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية. وكشف المصدر أن مصر أرسلت تحذيراً شديد اللهجة إلى المشير خليفة حفتر بالتوقف عن نقل المرتزقة من مطار بنغازي إلى المثلث الحدودي والتسلل إلى مناطق دارفور والفاشر لدعم قوات الدعم السريع، وحذرت مصر حفتر بأن استمرار دعم قوات الدعم السريع سوف يكون له عواقب وخيمة على ليبيا. وأوضح المصدر أن الرئيس السيسي حصل على دعم من الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر دافوس للتحرك المصري، وأبدى تفهمًا للموقف المصري الهادف إلى القضاء على الميليشيات التي تهدف إلى نشر الفوضى في دول الجوار، وعلى رأسها ميليشيات حميدتي، وأنه وعد الرئيس السيسي بالتواصل مع الدول التي تدعم تلك الميليشيات لوقف هذا الدعم. في المقابل، نفى خالد حفتر، رئيس الأركان الليبي، في اتصال أجريناه معه، الأنباء التي ترددت عن دعم القوات الليبية لميليشيات دول الجوار، مؤكدًا أن القوات المسلحة الليبية تتابع التحديات الأمنية في دول الجوار، وتتصدى لأي محاولات من أي جهة للتسلل إلى تلك الدول. فيما قُتل ثمانية أشخاص الثلاثاء في قصف بالمسيرات لقوات الدعم السريع السودانية على مركز صحي في كادوقلي بجنوب كردفان وفق ما أفادت مصادر طبية وعسكرية وكالة فرانس برس، بعيد إعلان الجيش كسر الحصار المفروض على المدينة. وأكد مصدر في مستشفى كادوقلي «مقتل ثمانية مدنيين بينهم ثلاثة أطفال بعد أن أصابت مسيرة مركز صحي الشرتاي».
وقال مصدر عسكري إنه «بعد دخول قواتنا مدينة كادوقلي، قصفتها الميليشيا بمسيرات أصابت مركزا صحيا». وأعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في وقت سابق الثلاثاء كسر الحصار على المدينة، وقال في خطاب تلفزيوني مقتضب «مبروك فتح الطريق لكادوقلي». ويأتي ذلك بعد ما كسر الجيش السوداني الأسبوع الماضي الحصار على مدينة الدلنج على بعد 130 كيلومترا إلى الجنوب، ما يجعل التطورات في جنوب كردفان أكبر تقدم ميداني للجيش منذ سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وظلت كادوقلي والدلنج تحت حصار الدعم السريع وحلفائها المحليين خلال الجزء الأكبر من السنوات الثلاث الماضية، منذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023. وأكد مصدر بالدعم السريع لوكالة فرانس برس دخول قوات الجيش مدينة كادوقلي. وأصدر الجيش السوداني بيانا الثلاثاء أكد فيه «فتح طريق كادوقلي – الدلنج بعد ملحمة بطولية» مشيرا إلى تكبد الدعم السريع «خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد». ونقل التلفزيون السوداني لقطات قال إنها لمواطنين يحتفلون في كادوقلي ويرفعون علامات النصر فيما اعتلى مقاتلو الجيش المركبات العسكرية. وفي السياق ذاته، نفى مصدر أمني للزمان الأنباء التي نشرتها إحدى الصحف الأمريكية عن وجود قاعدة مصرية سرية بالصحراء الغربية تنطلق منها المسيّرات المصرية لضرب قوات حميدتي في السودان،.
وأوضح المصدر أن مصر ترتبط باتفاقية دفاع مشترك مع السودان، وأنه طبقًا لتلك الاتفاقية قدمت للجيش السوداني صورًا دقيقة عن تحركات قوات حميدتي، والتي مكنت الجيش السوداني من تدمير أكبر قافلة عسكرية كانت تتجه من ليبيا لدعم قوات حميدتي في السودان، وتمكنت من تدميرها، فضلًا عن دعم الجيش السوداني بالمسيّرات لتوجيه ضربات دقيقة إلى قوات حميدتي.
من ناحية أخرى، ومع استمرار الحملات الأمنية المصرية لترحيل السودانيين المخالفين لشروط الإقامة في مصر، أصدر تحالف سوداني تحت التأسيس بيانًا أعلن فيه تقدمه بشكوى إلى المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة ضد الحكومة المصرية، متهمًا إياها بشن حملات اعتقال وترحيل للسودانيين المقيمين في مصر، معتبرًا أن تلك الإجراءات تخالف القانون الدولي، وأن التحالف تلقى تقارير موثقة عن تلك الانتهاكات، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لحماية السودانيين من عملية الترحيل القسري التي تمارسها ضدهم.
وردًا على تلك التقارير، نفى السفير السوداني في مصر، في مؤتمر صحفي له، مؤكدًا أن تلك التقارير تستهدف إحداث وقيعة بين الشعبين المصري والسوداني.



















