ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء والمجلس السياسي يتحفظ على الولاية الثالثة

 

بغداد (أ ف ب) – أعلن تحالف “الإطار التنسيقي” المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان العراقي، السبت ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

وقال التحالف في بيان “بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار التنسيقي بالأغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مرشحا للكتلة النيابية الأكثر عددا واستنادا إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة”.

وسبق للمالكي أن تولى رئاسة الحكومة بين العامين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للعراق، مثل انسحاب القوات الأميركية والحرب الأهلية الطائفية وسيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها.

وفي رد فعل على ترشيح المالكي، دعا المجلس السياسي الوطني “السني”، يوم السبت، قادة الإطار التنسيقي “الشيعي”، إلى تحمّل “المسؤولية التاريخية” والالتزام بمبدأ القبول الوطني عند اختيار مرشحي الرئاسات، محذّراً من مخاطر إعادة تدوير تجارب “أثبتت عجزها” عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.

وقال المجلس في بيان إن المرحلة الحسّاسة التي يمر بها العراق تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى، مشيراً إلى وجود قلق واسع لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب العراقي، ولا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، بسبب تداول أسماء مرشحين جدد ارتبطت مراحل سابقة من وجودهم في السلطة بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، ما تزال آثارها حاضرة في الواقع العراقي.

وأوضح البيان أن تلك المراحل شهدت إخفاقات أمنية جسيمة أدّت إلى دخول التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على محافظات واسعة، وما رافق ذلك من تهجير ملايين المواطنين وتدمير المدن التي لم تتحرر إلا بتضحيات كبيرة ودماء زكية، مؤكداً أن ملف المغيبين والمخفيين ما يزال دون حلول عادلة ومنصفة.

وأشار المجلس السياسي الوطني إلى أن تلك المرحلة رافقها أيضاً خلل واضح في علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي والدولي على مختلف المستويات، إضافة إلى تراجع الرغبة الاستثمارية في مشاريع البنى الاقتصادية الحقيقية التي تخدم المواطن العراقي وتلبي احتياجاته وتنمّي الدخل الوطني وتعزز النمو الاقتصادي.

وأكد البيان أن هذه المخاوف لا تنطلق من دوافع طائفية أو خصومات سياسية، مذكّراً بأن المرجعية الدينية العليا في النجف، إلى جانب آراء وتوجيهات المرجعيات الدينية الأخرى من مختلف الطوائف، شددت في محطات مفصلية على ضرورة التغيير والذهاب باتجاه قيادات قادرة على تحمّل المسؤولية واحتواء الأزمات، والالتزام مع قادة المكونات الأخرى بالعمل المشترك والحفاظ على وحدة العراق والسلم المجتمعي.

وشدّد المجلس على أن العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى شخصية توافقية غير إقصائية تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتضع مكافحة الفساد وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الإنسانية وبناء دولة المؤسسات والقانون في مقدمة أولوياتها، لا إلى إعادة تدوير تجارب أثبتت عجزها عن تحقيق الاستقرار أو استعادة ثقة المواطن.

وختم البيان بدعوة قادة الإطار التنسيقي إلى تحمّل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، والالتزام بمبدأ القبول الوطني لمرشحي الرئاسات، والاستماع إلى صوت الشارع الذي ينتظر قيادة تستمد قبولها واحترامها من دروس الماضي، وتغليب منطق الدولة، حفاظاً على العراق أرضاً وشعباً وصوناً لمستقبل أجياله القادمة.