تحالفا الإصلاح والبناء عَقدُ لابد منه – محمد حسن الساعدي

تحالفا الإصلاح والبناء عَقدُ لابد منه – محمد حسن الساعدي

أثارت الدعوة التي وجهها رئيس تحالف الإصلاح عمار الحكيم أسئلة المحللين الإعلاميين والسياسيين على حد سواء، حيث عدوّها محاولة لاستمالة البناء وكسب موقفهم، نحو حوار وطني موحد تصل فيه القوى المتجاورة نجو إيجاد الأرضية المناسبة لقرار سياسي وإعلامي موحد، كما دعا البيان الذي صدر في ختام أجتماع الهيئة العامة لتحالف الإصلاح حيث شدد على ضرورة بلورة موقف موحد لحوار وطني مع تحالف البناء والقوى الكردية، والبدء بحوار شامل مع جميع الكتل السياسية من أجل تنسيق الجهود والعودة إلى السياقات الدستورية والقانونية في تمرير القضايا العالقة، وضرورة إفساح المجال للحكومة بالعمل ومراقبة أدائها ومدى التزامها ببرنامجها الحكومي، إلى جانب ضرورة تمثيل جميع المكونات، وتأتي هذه الدعوات في ظل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، وعدم اكتمال التشكيلة الوزارية، إلى تصاعد لغة التهديد بين الولايات المتحدة وإيران، وتعرض المنطقة عموماً إلى الاهتزاز ينذر بمواجهة تكون ساحتها الأرض العراقية إلى جانب التهديدات بعودة تنظيم داعش إلى المناطق التي كانت بحوزته وعودة نشاطهم الإرهابي في تلك المناطق.

هذه التحالفات من شانها إعادة تقييم وتقويم العمل الحكومي وتوحيد المواقف السياسية، كما يعطي قوة في البرلمان لأنها ستكون كتلة كبيرة وقوية قادرة على التصويت على المواد والقوانين المهمة والتي تتأرجح بين تحقيق النصاب وعدمه، الأمر الذي يجعل دعوة تحالف الإصلاح لعقد اجتماع مع تحالف البناء مهمة، حيث تأتي في توقيت أكثر أهمية تحتاج فيها البلاد إلى قوة القرار السياسي، وتقوية حكومته ومؤسساته الدستورية، وحماية أمنه واقتصاده وتكثيف الجهود من أجل حماية حدوده من أي اختراق لعصابات داعش الإرهابية، كما تأتي هذه الدعوات مع طبيعة التحالفين وألوانه التي تميز بها باحتوائه على كتل وأحزاب متنوعة القوميات والمذاهب لتشكّل مصدر قوة ودعم سياسي كبير، كما وفي نفس الوقت انطلقت أصوات بضرورة إيجاد تحالف كبير بين الإصلاح والبناء، وتشكليهما للكتلة الكبرى في البرلمان، وهو ما يشكّل عدد قوي في إقرار القوانين ومنع أي عرقلة من أي جهة كانت، ولكن في الأثناء تشير مصادر في داخل تحالف البناء أن هناك تحركاً من قبل أعضاء المحور من احتمال فصل الشراكة بين البناء والمحور أذا فشل تمرير الفياض وزيراً للداخلية، الأمر الذي ينذر بخلافات ستظهر على سطح الوضع السياسي وربما يؤخر عملية اكتمال التشكيلة الوزارية.

أعتقد وكما يرى الكثير من المحللين أن على تحالفي الإصلاح والبناء السعي من أجل تقويض الخلافات بينهما من خلال تخلي البناء عن التمسك بمرشحه لوزارة الداخلية واستبداله بمرشح آخر يكون أكثر مقبولية لدى الأطراف الشيعية، إلى جانب ضرورة أن يكون هناك موقف في إكمال وزارة عبد المهدي والوقوف مع جهوده في محاربة الفساد وتقويض سلطة الفاسدين، وإنهاء ملف الخدمات وأهمها الكهرباء والنهوض بالمشاريع التنموية التي ستسهم بشكل جدي في القضاء على البطالة وتقليل نسب الفساد في مؤسسات الدولة سعياً من اجل بناء دولة قانون مستقرة وقادرة على حماية مصالحها.

العمارة

مشاركة