تحاشي الحرب خيار.. وحدوثها خيار أيضاً

309

توقيع

فاتح عبد السلام

يبدو‭ ‬التحدي‭ ‬واضحاً‭ ‬،‭ ‬واشنطن‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬مؤذية‭ ‬ومؤثرة‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬ترتقي‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬الحصار‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭ . ‬كما‭ ‬إنّ‭ ‬طهران‭ ‬تشعر‭ ‬أنّ‭ ‬الورقة‭ ‬النووية‭ ‬بيدها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التخصيب‭ ‬وما‭ ‬وراءها‭ ‬وانّها‭ ‬تتحكّم‭ ‬بعملية‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬البنود‭ ‬الاساسية‭  ‬واحداً‭ ‬بعد‭ ‬الآخر،‭ ‬للاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬انسحبت‭ ‬منه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لكنّ‭ ‬الاوروبيين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬موقعين‭ ‬وملتزمين‭ ‬به‭ .‬

هنا‭ ‬،‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الناعمة‭ ‬والمفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تخلّلتها‭ ‬التصريحات‭ ‬المهادنة‭ ‬الى‭ ‬صراع‭ ‬إرادات‭ ‬قوي‭.‬

الخطورة‭ ‬تتجلّى‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واضح‭ ‬لعدم‭ ‬اصغاء‭ ‬ايران‭ ‬للصوت‭ ‬الاوروبي‭ ‬الذي‭ ‬لايزال‭ ‬بنسب‭ ‬معينة‭ ‬يقف‭ ‬معهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاتفاقية‭ ‬النووية‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬أهداف‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬في‭ ‬الأقل‭ .‬

فرنسا‭ ‬وبعدها‭ ‬المانيا‭ ‬أوّل‭ ‬المستائين‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬ايران‭ ‬التخلي‭ ‬التدريجي‭ ‬عن‭ ‬بنود‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭ ‬النووية‭ ‬،‭ ‬والاوروبيون‭ ‬يرون‭ ‬أنّ‭ ‬الرسالة‭ ‬الايرانية‭ ‬باتت‭ ‬موجهة‭ ‬اليهم‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬واشنطن‭ ‬منسحبة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬وأنّ‭ ‬اوروبا‭ ‬وحدها‭ ‬الباقية‭ . ‬ويبدو‭ ‬انّ‭ ‬ايران‭ ‬تعجّل‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الامور‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬مع‭ ‬الاوروبيين‭ ‬،‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يتقدمون‭ ‬خطوة‭ ‬جديدة‭ ‬نحو‭ ‬الالتقاء‭ ‬مع‭ ‬الاجراءات‭ ‬الامريكية‭ ‬الان‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ .‬

الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يتغنّى‭ ‬اليوم‭ ‬بالقوة‭ ‬الحربية‭ ‬الامريكية‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬،وإنّ‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬يتحاشاها‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬ويستبعدها‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬تفرضها‭ ‬عليه‭ ‬تطورات‭ ‬محرجة‭ ‬بضغط‭ ‬من‭ ‬اجماع‭ ‬جمهوري‭ ‬ديمقراطي‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة