تجديد انتخاب لشكر زعيما لحزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

 

الرباط – عبدالحق بن رحمون

انتخب إدريس لشكر، زعيما لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، لولاية رابعة، أمام ترحيب جماهيري وزغاريد خلال المؤتمر المنعقد بمدينة بوزنيقة (جنوب الرباط) الذي انعقد بمدينة بوزنيقة تحت شعار “مغرب صاعد.. اقتصاديا واجتماعيا ومؤسساتيا” وذلك على مدى ثلاثة بمشاركة 1700 مؤتمر ومؤتمرة تشكل النساء 21 في المائة منها.

وصادق المشاركون على الملتمس المرفوع من المجلس الوطني إلى المؤتمر، والقاضي بتمديد مهمة الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر، وذلك بعد المصادقة على التوصية التي تهم تعديل المادة 217 من القانون الأساسي والمادة 212 من القانون الداخلي بما يجعل “قاعدة التمديد قاعدة عامة تسري على جميع الأجهزة الحزبية انطلاقا من المكتب السياسي إلى الفرع، وأيضا استجابة لمطلبٍ واسع عبّرت عنه القواعد التنظيمية والهيئات المجالية والقطاعية للحزب، تقديرا لمسار قيادي استثنائي بصم المرحلة الأخيرة من تاريخ الاتحاد.

وأكد المؤتمر في نقاش التقريرين الأدبي والمالي على ضرورة الانخراط الجاد في عملية التجديد والتنظيم، بما يضمن استمرارية الأداء الحزبي على أسس مؤسساتية حديثة، خاضعة للمحاسبة والالتزام بالقوانين المنظمة.

ويشار أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق مناخ يتسم بتداعيات تواصل احتجاجات حركة شباب “جيل زد” التي تطالب بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد .

وكشف في هذا الاطار لشكر أن المغرب “يعيش منعطفا تاريخيا، ومحطة دقيقة تتسم بتراكم الضغوط وتداخل الأزمات، داخلياً وتحولات جيوسياسية إقليمية ودولية تحتم إعادة ترتيب الأولويات، وذلك في مناخ متوتر تفرزه التحديات الاقتصادية والاجتماعية.”

ويراهن كوادر الحزب بعد انتخاب ادريس لشكر لولاية جديدة، التوجه نحو رؤية تنظيمية تعكس أجواء سياسية تعكس أهمية المرحلة الراهنة من مسار الحزب، وما يرافقها من نقاشات.

وأبرزت وثيقة سياسية جرى من خلالها عرض حصيلة الحزب التي تناولت “الدفاع عن الدمقراطية وتجديد للخط الاشتراكي في زمن الأزمات .”

كما ابرزت الوثيقة السياسية أن حزب الاتحاد الاشتراكي يسعى إلى تجديد نفسه فكريا وتنظيميا، دون أن يتخلى عن روحه الأصلية كقوة اشتراكية ديمقراطية تتفاعل مع التحولات، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وأضافت الوثيقة أن حزب الاتحاد الاشتراكي “يرفض الانغلاق، ويقاوم الهيمنة، ويناصر القضايا الوطنية والاجتماعية بوضوح وشجاعة، في امتداد لمسار بدأه قادته التاريخيون، ويستمر اليوم بإصرار في الدفاع عن الديمقراطية كاختيار لا رجعة فيه.”

واستعرضت الوثيقة السياسية التي قدم من خلالها الحزب تقريره الأدبي أمام مؤتمره الوطني الثاني عشر، حصيلة خمس سنوات من العمل الحزبي والسياسي والدبلوماسي في سياقات داخلية ودولية متحولة، وموجها رسائل قوية إلى الحكومة والرأي العام وإلى قواعده التنظيمية.

وحدرت الوثيقة من اختلالات في الأداء الحكومي ومن مخاطر سياسية واجتماعية تهدد التوازن المؤسساتي والديمقراطي بالمغرب.

وتطرق الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إلى الممارسات المعاكسة لروح الدستور في كلمة بمناسبة ألقاها في افتتاح المؤتمر أمام العديد من الضيوف الذين يمثلون منظمات سياسية ونقابية ومجتمع مدني، بالإضافة إلى منظمات اشتراكية دولية. كما خاطب في سياق كلمته قادة الأغلبية الحكومية الذين كانوا حاضرين في الصفوف الأمامية للمؤتمر ، منتقدا بكل وضوح ما اسماه بالتغول السياسي في توظيف المؤسسات مما يؤدي إلى ضرب التوازن المؤسساتي ويكريس منطق الحزب الوحيد بنظام شمولي يتضمن ثلاثة أحزاب .”

وفي ذات الوقت انتقد لشكر الحكومة واتهمها بخلق أزمة الثقة في المؤسسات، موضحا أنها السبب في ارتفاع الاحتقان المجتمعي، والتفاوتات المجالية، وتعدد مؤشرات التوتر. وقال إن “أدوات التدبير التقليدية التي تعتمدها الحكومة محدودةً في استيعاب عمق التحولات الجارية.”

واضاف أن بسط حلول تقنية أو مقاربات ظرفية، لم يعد كافيا بل بات من الضروري التوجه نحو قراءة معمقة، ناقدة، ومتعددة الأبعاد للواقع المغربي.

كما توقف لشكر عند التجربة التي خاضها حزب الاتحاد الاشتراكي، في مرحلة التناوب التوافقي التي قادرها الزعيم الراحل عبدالرحمان اليوسفي ، واعتبر أن الاندماج في السلطة التنفيذية دون مصاحبة ذلك بإصلاح بنيوي عميق لم يكن كافيا “لمواجهة التحولات الكبرى.”