تجاوزوا خلافاتكم – كامل كريم عباس

142

 

 

 

 

تجاوزوا خلافاتكم – كامل كريم عباس

لايخفى على احد انَّ حجم الانشقاقات والخلافات الطائفية والقومية والصــــراع الأزلي  من اجل الاستحواذ على السلطة  هو السمة الغالبة  في المشهد السياسي المُعقد بعد عام 2003  حيثُ اصبحت الطائفية منهج وغاية وتَحَوَّلت القومية الى حُلم للانفصال ، وقابل  للتنفيذ على ارض الواقع ، وتصارعت الاحزاب فيما بينها كلُ يَدَّعي انهُ اكثر انصياعاً لقادة مكونه وموجهيه ، وسادَّ الهرج والمرج ارض الرافدين ، وتقاتل الاخوة ، وسالت الدماء ، وضاعت هوية الوطن ، وضُربت منظومة التلاحم المجتمعي

مما افقدَّ الجميع القدرة على إيجاد منهجاً وطنياً  يجمعهم على خط شروع واحد ،

بل تعَقَّد الوضع ، واصبحَّ الممسك بزمام السلطة  يتمدد ويسلب حق اخيه  في المشاركة الفاعلة ببناء الوطن  كشريك وسعى لتحويله  الى مشارك او (شاهد زور ) ،كل ذلك يحدث من اجل الحفاظ على السلطة والجاه والمال وتحت مجموعة عناوين وذرائع ومُسميات لاتمت للحقيقة بصلة ، ولا اريدُ في هذا المقال ان اتطرق لعلاقات المجتمع السياسي العراقي المتهرئة داخلياً فيما بينهم ،

 لاني اود الحفاظ على رسالتي الوطنية في الهدف من كتابة هذا المقال …

بعد القصف التركي لشمال العراق وقتل ضابطين عراقين من حرس الحدود بضربة جوية ، تلتها الاتفاقية المبرمة بين الامارات واسرائيل

تصاعدت وتيرة المطالبات بموقف عراقي موحد ضد الاعتداء التركي على الاراضي العراقية وقرار دولة الامارات بالاتفاق مع اسرائيل

بالحالة الاولى استنكرت الحكومة العراقية المتمثلة بوزارة الخارجية الفعل المشين للقوات التركية واعتبرتهُ اعتداء صارخ على سيادة العراق وطالب الدول العربية باتخاذ خطوات مشابه لاسناد موقف العراق الرافض لسياسة تركيا وتجاوزاتها المتكررة .

تجاوز مشين

واستنكرت ايضاً اغلب الشخصيات والمنظمات الحكومية وشبه الحكومية لهذا التجاوز  المشين .

وبالموقف الثاني فان الامارات دولة  ذات سيادة  تُجيد صناعة منهج يتناسب وطموحاتها في ايجاد مستقبل أمن لشعبهم وبلدهم  ،  ولديهم القدرة والحرية في اتخاذ القرارات المناسبة  تجاه القضايا المصيرية وفق نظرتهم وتوجههم كدولة مستقلة

 لانستطيع ان نفرض على الامارات الوصايا ولا ان نصنع لهم سياستهم الخارجية ونحنُ غير قادرين من لملمة شتاتنا السياسي الداخلي في العراق ،  وإيضاً لايحق للامارات من تعميم تجربتها على الدول التي لاتبغي عقد اي اتفاق مع اسرائيل

واعتقد ان العراق سيبقى محافظاً على موقفه الثابت تجاه احقية الشعب الفلسطيني بالعيش على كامل اراضيه وطرد الكيان المحتل ..

وقبل ان نقف ضد تركيا او ننصح او ننتقد اي سياسة خارجية لأي دولة عربية او غير عربية  دعونا ننتقد انفسنا اولاً.

كي نصنع موقفاً ذات تأثير وقيمة علينا تجاوز كل مشاكلنا الداخلية من خلال إيجاد حلول مناسبة واولها  تصحيح  مسار سياستنا العرجاء التي لاتمثل سوى منهج الصراع  من اجل الاستحواذ على  المال والجاه دون السعي لترسيخ منهج بناء الدولة  ، بناء دولة المواطنة السبيل الوحيد الذي من خلاله ممكن ان نستعيد  مكانتنا وتاثيرنا دولياً

ولكي نتمكن من احداث  تأثير  تجاه القضايا التي تمس السيادة العراقية او تمس مُتبنَّياتنا في القضايا المصيرية للامة العربية .

كيف تَحترم موقفنا  الدول الاقليمية  او دول الجوار  ونحنُ مشتتيت منقسمين لانملك منهجاً واضحاً ولا سياسة خارجية موحدة وواضحة  قادرة على انتزاع موقعنا الريادي واحترامنا الذي يتناسب مع حجم بلدنا وتاريخه وتضحيات شعبه .

اليوم نعاني من مشاكل داخلية كبيرة ومن اولويات تلك المشاكل

محاولة  البعض تقزيم الشركاء وتحجيم دورهم  في مسيرة البناء والنهوض ومنعهم من المشاركة  في صناعة المستقبل هذا بحد ذاته يُعَّد جريمه في العمل الوطني

لذا اوجه كلامي  لكل دعاة المواقف الوطنية الصلبة  ممن يبحثون عن خطابات شجاعة وتصريحات رنانة تجاه اي تجاوز يتعرض له العراق عليكم اليوم العمل لأحياء افكار ومباديء الثقافة الوطنية والكفاءة والاخلاص لرسم منهج سياسي وطني جديد

يشهد من خلاله المواطن العراقي  عصر  جديد يُدعى عصر  ” الانتماء الوطني ” بعيداً عن المُسميات الطائفية والقومية  حينها سيكون لاستنكارنا قيمة وستحترمنا الدول وسننتزع سيادتنا من عيون الاعداء على الجميع ان يبذلوا الجهود من اجل  بـــناء عقد جديد بين كل المكونات العراقية لغرض  الخروج من صومعة الطوائف والقوميات وخندقة الاحزاب والتحوَّل للانصهار  ببودقة الوطن .

توحدوا وتجاوزوا عُقَدِكم ستُرفع لكم القبعات ،  وستنتزعون مكانتكم التي تُليق بكم من خلال  قوة ايمانكم ببلدكم وصلابة شعبكم  .

مشاركة