تبرئة مبارك في قضية قتل متظاهرين خلال ثورة 2011

القاهرة,-الزمان – (أ ف ب) – برأت محكمة مصرية السبت حسني مبارك من اتهامات التآمر لقتل المتظاهرين والفساد في اعادة محاكمته، لكن الرئيس المصري الاسبق الذي يبلغ من العمر 86 عاما وطرد من السلطة خلال ثورة 2011 سيبقى في السجن.

فقد اسقطت المحكمة عن مبارك تهمة التآمر للقتل التي كانت موجهة اليه بعد مقتل مئات المتظاهرين خلال ثورة 2011. كما برأت المحكمة مبارك من تهم الفساد وخصوصا في اطار بيع غاز طبيعي مصري لاسرائيل باسعار اقل من السوق.

الا ان مبارك سيبقى في السجن لانه يمضي حاليا عقوبة بالسجن ثلاث سنوات في اطار قضية فساد اخرى.

وبعد اعلان القاضي محمود كامل الرشيدي الحكم عمت اجواء الفرح قاعة المحكمة وقبل نجلا مبارك المتهمان ايضا بالفساد والدهما الذي اكتفى بالابتسام.

واسقطت التهم بحق علاء وجمال مبارك بسبب انقضاء المدة القانونية.

وكان جزء من اتهامات الفساد الموجهة الى مبارك تتعلق بقضية بيع مصر اسرائيل للغاز الطبيعي باسعار اقل من السوق.

وفي اطار قضية التآمر لقتل متظاهرين برأت المحكمة ايضا سبعة مسؤولين امنيين كبار بينهم وزير الداخلية السابق حبيب العدلي.

ونقل مبارك بمروحية من المستشفى العسكري في القاهرة حيث يمضي عقوبة بالسجن الى المحكمة التي تعقد جلستها في اكاديمية الشرطة، كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. واوضحت الوكالة انه تم حشد خمسة آلاف شرطي لضمان امن المحاكمة.

وقد حكم على مبارك بالسجن مدى الحياة في حزيران/يونيو 2012 في هذه القضية لكن جرى نقض الحكم في كانون الثاني/يناير 2013، لتعاد محاكمته امام قاض جديد.

وكان يفترض ان يصدر الحكم في 27 ايلول/سبتمبر لكن القاضي قرر تأجيل النطق بالحكم. واوضح رئيس المحكمة القاضي محمود كامل الرشيدي حينذاك ان المحكمة لم تنته من كتابة اسباب الحكم في القضية التي يحوي ملفها 160 الف صفحة رغم انها عملت لساعات طويلة طوال الفترة السابقة لذلك قررت “مد اجل النطق بالحكم”.

وأكد خلال توضيحه لاسباب تأجيل النطق بالحكم، ان تحرير اسباب الحكم يحتاج الى “الفي صفحة” على الاقل.

وستصدر المحكمة نفسها الحكم ايضا في ملف آخر لقضية فساد تعلق بالرئيس الاسبق ونجليه علاء وجمال مبارك.

وكان حكم على مبارك بالسجن مدى الحياة في هذه القضية في حزيران/يونيو 2012 لكن محكمة النقض قررت الغاء الحكم واعادة محاكمته امام دائرة جديدة.

وتأتي جلسة المحكمة التي عقدت السبت في اكاديمية الشرطة في احدى ضواحي القاهرة، في اجواء مغايرة عن تلك التي كانت سائدة قبل سنتين. فالاجواء الثورية التي ميزت بداية محاكمته تلاشت وانحسرت وراء حملات الهجوم على الثوار الذين يعتبرهم جزء كبير من الاعلام الآن “خونة وعملاء”.

وبدأت محاكمة مبارك في اب/اغسطس 2011 وحظيت في البداية بمتابعة كثيفة من المصريين حيث كانت المشاعر الثورية المناهضة لمبارك في اوج قوتها ثم اجرت مصر في حزيران/يونيو 2012 اول انتخابات رئاسية ديموقراطية انتخب فيها رئيس مدني واسلامي للبلاد هو محمد مرسي.

لكن تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية في عهد مرسي والفترة التي تلتها جعلت كثيرين يشعرون بالحنين لعهد مبارك الذي يرون انه تميز ب”استقرار اقتصادي وظروف معيشية افضل” مقارنة بالوضع الحالي.

وفي تموز/يوليو 2013، اطاح الجيش بقيادة قائده السابق عبد الفتاح السيسي، الرئيس مرسي واعتقله. وانتخب السيسي بعد ذلك رئيسا للبلاد في نهاية ايار/مايو 2014.

ورغم صدور حكم بالسجن المؤبد ضد مبارك في حزيران/يونيو 2012، تجمهر الاف من معارضيه في ميدان التحرير قبلة الثورة التي اطاحته للمطالبه باعدامه. لكن الان فانه من غير المتوقع ان تنظم احتجاجات على الحكم في حال جرت تبرئته غد السبت.

كما لا يحظى الحكم نفسه باهتمام المصريين في ظل تركيز الاعلام بشكل اكبر على مواجهة الحكومة للهجمات المسلحة المستمرة ضد قوات الامن في سيناء ومختلف مدن البلاد.

وادى استمرار تدهور الاقتصاد وانحسار السياحة لقراءة جديدة مختلفة من كثير من المصريين لصالح عهد مبارك.

لكن الثوار الذين اطاحوا مبارك لا يزالون يصرون على موقفهم منه بان حكمه شهد “فسادا وقمعا” غير مسبوقين، ويتهمونه بقتل المتظاهرين المعارضين له في ميادين البلاد.

مشاركة