تباريح‭ ‬الغريب- حسن النواب

‭(‬1‭)‬

1

كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر

أنا‭ ‬طفل

يجلس‭ ‬في‭ ‬زورق

وسط‭ ‬الصحراء

وينتظر‭ ‬السراب

يتحوَّل‭ ‬الى‭ ‬ماء

حتى‭ ‬يبحر‭.‬

2

لقد‭ ‬وضعوا‭ ‬الوطن

في‭ ‬قبو‭ ‬عمامة

وغابوا‭ ‬في‭ ‬منتجعاتهم

يتنزهون‭.‬

3

يا‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬أتقياء‭!‬

تركوا‭ ‬القرآن‭ ‬في‭ ‬المساجد

وانشغلوا‭ ‬بنعيم

قصور‭ ‬الرئاسة‭.‬

4

رئاسة‭ ‬الجمهورية

رئاسة‭ ‬الوزراء

مجلس‭ ‬النواب

إذا‭ ‬كانت‭ ‬أرض‭ ‬السواد

لا‭ ‬تستقم‭ ‬إلاَّ‭ ‬بطردهم

فيا‭ ‬مزابل‭ ‬خذيهم‭.‬

5

كلما

كبرت

أصبحت‭ ‬طفلاً‭.‬

6

رغيف‭ ‬الخبز

أصغر‭ ‬من‭ ‬شكل‭ ‬الأرض

لكنه‭ ‬يشبع‭ ‬الفقراء

أكثر‭ ‬من‭ ‬وطن‭ ‬محتل‭.‬

7

الوطن

علمني‭ ‬أحبُّهُ‭ ‬بجنون

عندما‭ ‬ورَّطني

كسائق‭ ‬دبابة

بحروبه‭..‬

يا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مفارقة‭.‬

8

حين‭ ‬أموت

في‭ ‬المنفى

ويعجز‭ ‬الوطن

عن‭ ‬حمل‭ ‬جثتي

إلى‭ ‬الغاضريات

ادفنيني

يا‭ ‬أم‭ ‬اطفالي

في‭ ‬تربة‭ ‬الصلاة

لأنها‭ ‬من‭ ‬طين‭ ‬أرض‭ ‬السواد‭.‬

9

معاقرة‭ ‬الخمر

أهون

من‭ ‬الإدمان

على‭ ‬عشق‭ ‬الوطن‭ ‬

أعني‭ ‬العرااااااااااااااق‭.‬

10

في‭ ‬الحرب

قُتلتُ‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬الحرام

لكنَّ‭ ‬ملاكاً‭ ‬هبط‭ ‬من‭ ‬السماء

وهزَّ‭ ‬قلبي

فعدت‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭.‬

11

قلبي

فرنٌ‭ ‬يشتعل

حطبهُ

ذكرى‭ ‬الحروب

وزيتهُ

عبرات‭ ‬المنفى‭.‬

12

حزينٌ

على‭ ‬وطني

كما‭ ‬لو

أنَّ‭ ‬حياتي

مقبرة‭.‬

13

الوطن

الذي‭ ‬أنجبنا

لا‭ ‬يمكن‭ ‬أنْ‭ ‬يفكر‭ ‬بقتلنا

لكن‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬ينجبهم‭ ‬الوطن

هم‭ ‬وحدهم

الذين‭ ‬يسعون

لدمارنا‭.‬

14

السماء‭ ‬تمطر‭ ‬في‭ ‬الشتاء

وأحياناً‭ ‬في‭ ‬الصيف

ربما‭ ‬قليلاً‭ ‬في‭ ‬الربيع‭ ‬والخريف

لكن‭ ‬عيون‭ ‬الأمهات

تمطر‭ ‬كل‭ ‬يوم

وعلى‭ ‬مدار‭ ‬السنة‭.‬

15

المنطقة‭ ‬الخضراء

من‭ ‬عزلتها

أصابها‭ ‬الجربْ

والفقراء‭ ‬من‭ ‬حرمانهم

صار‭ ‬طعامهم‭ ‬المزابل

والقصبْ

وطني

أما‭ ‬كفاكَ‭ ‬ظلماً‭ ‬لنا

أم‭ ‬ترانا‭ ‬مجرد‭ ‬لـُعبْ

فحتى‭ ‬الملائكة‭ ‬خرجتْ‭ ‬عن‭ ‬طورها

وداهمتها‭ ‬نوبة‭ ‬غضبْ‭.‬

16

لولا‭ ‬الحزن

لولا‭ ‬العشق

لولا‭ ‬الوهم

لولا‭ ‬الألم

لولا‭ ‬الشعر

لما‭ ‬انتعش‭ ‬الأمل‭.‬

17

ليست‭ ‬قطرات‭ ‬عرق

تلك‭ ‬التي‭ ‬تلمع

على‭ ‬جبين‭ ‬الكادحين

إنها‭ ‬عبرات‭ ‬الله‭.‬

18

الحب

الأمل

السعادة

خرافات

يجب‭ ‬أنْ‭ ‬نؤمن‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬وطني

حتى‭ ‬نستمر‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬

19

الكادحون

عضلات‭ ‬الأرض

وعرق‭ ‬جباههم

أقمار‭ ‬ملحٍ

تضيء‭ ‬في‭ ‬الظلام‭.‬

20

لو‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬بيدي

لهشَّمتُ‭ ‬كرسي‭ ‬الرئاسة

في‭ ‬الفلاة

ووضعتُ‭ ‬تيجان‭ ‬الذهب

على‭ ‬رؤوس‭ ‬الكادحين

والحفاة

وجعلتُ‭ ‬القصور‭ ‬مرتعاً

للمواشي

وتركتُ‭ ‬فضلاتها

طعاما‭ ‬للطغاة‭.‬