تاملات في الإنسان – هاشم حسن التميمي

599

كاتيوشا

تاملات في الإنسان – هاشم حسن التميمي

كلما اشتدت علينا سهام الحقد وصراعات الحياة اعود لمطالعة الكتاب الرائع  لرجاء النقاش (تاملات في الانسان)  فهو كما يقول مؤلفه اشبه باقراص الاسبرين تخفف الالم.

 نعم هذا الكتاب الذي صدرت طبعته الاولى عام 1963 واعيد طبعه مرات متعددة ومازال يحتفظ بسر نجاحه في تحليله النفسي لاعماق الشخصيات الشريرة الحاقدة على كل اشكال النجاح في المجالات كافة وفي كل مكان وهذا النوع من النفسيات كما يقول النقاش ( لايجد مخرجا لازمته الا في كراهية الامتياز والعمل على تشويه الممتازين وتحطيمهم وفرش طريقهم بالاشواك ، فالشخص الممتاز هو نقد غير مباشر لاصحاب هذه النفسيات يبرز مافيهم من نقص…. وهم يعادون الامتياز في كل صوره سواء كان  هذا الامتياز وجها جميلا ، او شخصا محبوبا صادقا ، او عملا ناجحا، والدافع الاساس الذي يحرك هذه النفسيات هو ان اصحابها لايملكون صفة جميلة تميزهم عن الغير ،وهم في الوقت نفسه لايعملون ولايجتهدون لاكتساب هذه الصفة الجميلة).

 ان هذا النوع من البشر الذين نلتقيهم كل يوم ونضطر للتعامل معهم ونراهن على امكانية اصلاحهم ليكونوا قوة ايجابية في تغيير الاحوال ومجابهة الفساد ومؤازرة المصلحين المضحين لكننا نكتشف ماتوصل اليه النقاش( انهم نوع من البشر يكره  الامتياز ، ويعادي التفوق ، ويخاف خوفا عميقا من ان يرى شخصا يتمتع بموهبة لامعة … لايحب ان يرى  تمثالا جميلا تنظر اليه العيون باعجاب، ، وتلتف حوله القلوب باعمق مافيها من عاطفة ، ولكنه يستريح تماما اذا تحطم هذا التمثال  وراء مجموعة متناثرة من الاحجار )…. ولاندري ماذا سيقول النقاش الكبير وهو يتامل  المشهد العراقي في ظل الفوضى غير الخلاقة وغياب القانون والصراع على المناصب الذي وفر الاجواء لهذه النفسيات المريضة لحوك المؤامرات  والاغتيال المعنوي  للشرفاء تحت ذرائع مختلفة لتحقيق احلامها وطموحها غير المشروع.  وعلينا ان نتصور حين يقرر الشرفاء  الانسحاب من مواقعهم بالذي ستفعله هذه الشخصيات المريضة حين تتمكن من رقاب الناس.. وابسط مانتوقعه  انها ستكون مثل حصان طرواد يخترقون فيه اخر قلاع النزاهة والشرف بعد ان ارتضوا ان يكونوا مطايا للاحزاب واصحاب الاغراض السيئة  واسرى لعقدهم الشخصية. سنرى حينها  اخر ماتبقى من منجز وقيم  خراب وسنجد كل شريف مخلص محاصراً ومتهماً وفي النهائية لايحيق المكر السىء الا باهله …ولايصح الا الصحيح.

مشاركة