تاكسي..وحب المصريين للعراق-نواف شاذل طاقة

816

انتهيت من قراءة هذا الكتاب الممتع لمؤلفه المصري خالد الخميسي، والذي صدرت طبعته السابعة والعشرون عام 2018 عن دار الشروق في القاهرة في حين كانت طبعته الأولى قد صدرت عام 2006. يستعرض الكاتب في صفحات «تاكسي» واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مصر على لسان سائقي سيارات الاجرة المصرية ممن يتحدث اليهم الكاتب خلال تجواله في القاهرة، وهي أحداث يدور أغلبها في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك. يضيف الخميسي إلى كتابه في طبعته الجديدة «مشاوير» حديثة وقعت خلال السنوات القليلة الماضية للحكايات السابقة، لكنه يعترف بأنه لم يجدها بمستوى ما سبقها من طبعات أو «بلا روح»، على حد وصفه. يكشف الكاتب على لسان هؤلاء البسطاء الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المصريون، وانعكاسات واقعهم المؤلم على حياتهم اليومية، وينقلها لنا بلغة سائق التاكسي المصري البسيط الذي يشكو بصبر جميل لظى غلاء الاسعار، والعمل ليل نهار لكسب لقمة العيش الحلال، ولكن من خلال صورة ساخرة حيث ينقل عن أحد سائقي التاكسي الذي صادفهم بأنه يعمل بالتهريب «الحلال.. وبما يرضي الله!» ويخدم الوطن. ويكرس الكاتب صفحات ينقل فيها معاناة هؤلاء الكسبة، ومن خلالهم معاناة المواطن المصري، من البيروقراطية القاتلة في الدوائر الحكومية، والفوضى، وغياب الاحترام للمواطن، وهو الحال الذي نشهده في كثير من عواصمنا العربية. يتحدث هؤلاء الشهود عن ساعات يمضونها في طوابير الانتظار أمام شبابيك المكاتب الحكومية تحت اشعة الشمس الحارقة لتمشية معاملاتهم والتي تنتهي في كثير من الاحيان بمزيد من العذابات، وفي فقدان هؤلاء الكسبة مصدر رزقهم ورزق أسرهم الوحيد ليوم أو لأيام. كما يتطرق الكاتب إلى التحديات السياسية الداخلية، لافتاً بشكل خاص إلى أزمة الحريات في البلاد، ولكن بلهجة مصرية ساخرة تعكس انعدام ثقة المواطن بالنظام السياسي، لا سيما حين يُذكِّرنا على لسان أحد السائقين أن الرئيس مبارك اختار في احدى السباقات الرئاسية مرشحاً رئاسيا لمنافسته سرعان ما أعلن أنه سينتخب خصمه مبارك. ولم تفت الكاتب الاشارة إلى تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق، بروح تفيض بحب المصريين للعراق وشعبه، وبلغة لا تخلو من السخرية، غير أنها أقرب إلى لغة المضحك المبكي، لتوحي في نهاية المطاف بأن احداث مثل احتلال العراق والعجز أمام أمريكا واسرائيل لم تكن بعيدةً عن الغضب المصري الذي تفجر عام 2011. وهكذا، فمن يقرأ الكتاب يدرك بسهولة خيبة الامل المصرية حيال النظام السياسي، وربما يفهم الاسباب التي دفعت المصريين لأن ينتفضوا على مبارك، ويدرك أيضا أن الشعب المصري شعب عربي حي يستحق كل الحب والاحترام. غير أن ما يدعو إلى الاسف هو اعتماد الكاتب بشكل شبه كامل على استخدام اللهجة المصرية في سرده للأحداث، رغم جمال هذه اللهجة وخفة دمها. وتواجه قارئ من أمثالي إشكالية اللهجة المستخدمة بدءاً من عنوان الكتاب «حواديت»، مروراً بطريقة كتابة مفردات عربية بشكل خاطئ مثل كلمة «ظابط» و»بالظبط»، وصولا إلى استخدام مفردات مصرية عامية غير مفهومة، ما يدفع القارئ في بعض الاحيان إلى الاعتقاد بأن ثمة خطأً مطبعياً هنا أو هناك، أو يعود بعض الاحيان لقراءة الكلمات عله أخطأ في فهمها، أو يتغاضى احيانا عن أخرى لأنه لم يفهمها، الأمر الذي يفسد بعض المفارقات الطريفة في احداث الكتاب. على الرغم مما تقدم، يبقى الكتاب ممتعاً وهاماً لمعرفة ما جرى في أم الدنيا.

مشاركة