تأويل القرآن الكريم بعادة العرب وسننهم في كلامهم لم يسبق لأحد تأليف مثله – سلام الشماع

عبد المنعم أحمد صالح يضيف كتاباً مهماً إلى المكتبة

تأويل القرآن الكريم بعادة العرب وسننهم في كلامهم لم يسبق لأحد تأليف مثله – سلام الشماع

(تأويل القرآن الكريم بعادة العرب وسننهم في كلامهم)، كتاب جديد للأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد صالح، وزير الأوقاف والشؤون الدينية الأسبق في العراق، صدر، قبل أيام، عن دار الوضاح في العاصمة الأردنية عمان، ومكتبة دجلة في عاصمة العراق بغداد.

هذا الكتاب هو السابع للمؤلف في سلسلة الكتب القرآنية التي أصدرها عامي 2019 – 2021? وهو الخامس عشر في سلسلة الكتب التي أصدرها منذ العام 1974 والدراسات النحوية والغوية والعروضية.

يخبرنا المؤلف أنه خصص كتابه لموضوع مهم لم يقف على مؤلف سابق فيه، على كثرة بحثه وتقصيه، وقد تكونت لديه فكرة الكتاب من خلال اطلاعه، لزمن طويل، على عشرات أمّات كتب التفسير لأغراض مختلفة، منها تقديمه، في تسعينيات القرن الماضي، برنامج (آي وتفسير) من إذاعة بغداد، ومنها الكتب الأربعة التي صدرت له في دراسة فواصل رؤوس الآي في القرآن، فضلاً عن بحوث ومقالات قرآنية أخرى.

لاحظ المؤلف أن عدداً غير قليل من آيات الذكر الحكيم ذكر في تفسيرها بعض المفسرين أنها جاءت على طريقة العرب، وعاداتهم في كلامهم، ومخاطبة بعضهم بعضاً، ومن خلال أقوال بعض المفسرين، تبين له، من الآراء المختلفة، أن الأقرب منها إلى الصواب هو ما فسر بأنه جاء على سنن العرب، ودعاه ذلك إلى الاطلاع على آلاف الآراء التي جاءت في سور القرآن المختلفة، فعزم، بعد جمعه هذه المواضيع، أن يقف على كل قول، كما اطلع على ما قال المفسرون في تأويله ويضعه في هذا الكتاب، مع بيان رأيه فيه، مشيراً إلى أن عدداً من المفسرين كان يذكر، عند تفسيره بعض الآيات، عادة العرب هذه، وبعضهم لم يصرح بذلك، ولكن أمثلته كانت من كلام العرب وذكره أبياتاً من الشعر لتعزيز كلامهم، تدل على أنه من عادة العرب في كلامهم.

إن معرفة عادة العرب وأساليبهم في كلامهم، توضح ما قد يرى بعض الناس ذكره في القرآن مستغرباً، مثل قراءتك قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) [الدخان: 29] ستقول: هل السماء والأرض تبكيان على أحد؟ وحينما تقرأ قوله تعالى: (ولا طائر يطير بجناحيه) [الأنعام: 38] ستتساءل: وهل يطير الطائر بغير جناحين؟ وغير ذلك من الآيات التي ضمها هذا الكتاب، ولكن استغرابك سيزول عندما تعلم أن ذلك جاء على عادات العرب وأساليبهم في كلامهم بالنحو الذي أورد الكتاب تفاصيله، ولذلك عدّ المفسرون وعلماء علوم القرآن معرفة العربية من مستلزمات المفسر، بعلومها المختلفة: النحوية، والصرفية، والبلاغية، والأدبية وغيرها.

تضمن الكتاب مقدمة ومدخلاً أوضح ثلاثة أمور لها علاقة بالكتاب، وبفصل واحد، ذكرت فيه الآيات التي وقف عليها كلام المفسرين في تأويلها أنها جاءت على عادة العرب في كلامهم وبيّن المؤلف الرأي فيها.

رتب عرض الآيات في الكتاب بحسب حروف المعجم للكلمة إن كانت مفردة، وذكر عنوان المصطلح البلاغي إن كان المقصود المعنى المجازي وليس الحقيقي.. وهكذا.

اختار المؤلف عيّنة من أمّات كتب التفسير المشهورة والمعروفة، يزيد عددها على خمسة وثلاثين كتاب تفسير، اكتفى بها لأن الكلام على ما وجده فيها مكرر فيما لم يذكره من كتب، متبعاً طريقة ذكر الجذر اللغوي للمفردة، ثمّ ذكر المفردة المقصودة، وذكر الآية أو الآيات التي جاءت فيها، ويذكر عادة العرب في كلامهم في المفردة أو الأسلوب موضوع البحث، ويعرض أقوال المفسرين الذين وقف على كلام لهم في الآية، يخص موضوع البحث، مرتبة بحسب تسلسل سنوات وفياتهم، مذيلاً كل بحث بخلاصة لاتجاهات أقوال المفسرين وبيّن رأيه فيها، في كل مبحث رآه مناسباً له.

وعلى الرغم من أن المؤلف يرجع إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف موضع عند المفسرين، تخص العرب بنحو عام، إلا أنه استخرج منها واحداً وثلاثين ومئة موضع تخص موضوع بحثه.

ختم المؤلف بحثه بملخص لنتائجه، ثم ألحقه بثبت للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها في البحث، متبعاً في دراسته المنهج الوصفي، المبني على الاستقراء والتحليل.

يقترح المؤلف إضافة مادة كتابه هذا إلى مناهج أقسام علوم القرآن في الكليات والجامعات الإسلامية لأن معرفـــة عادات العرب  التي جاءت في الكتاب، وأقوال المفسرين مما يقي المفسر من الابتعاد عن المقصود في الآيات التي جاءت على هذه العادات والحوارات والأساليب، وغير ذلك مما تعارفوا عليه في لغتهم.

وأخيراً فإن الأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد صالح أضاف بمؤلفه هذا إلى مكتبة الدراسات القرآنية كتاباً نوعياً مهماً في مستلزمات ما ينبغي للمفسر، لم نعرف أحداً سبقه إليه.

مشاركة