تأويل أسم الوردة إنطلاقاًمن وجهة نظر خيالية

839

هل إنحاز أمبرتو إيكو إلى الخيال على حساب العقل؟

تأويل أسم الوردة إنطلاقاًمن وجهة نظر خيالية

نوزاد حسن

حين انتهيت من قراءة رواية اسم الوردة، (والانتهاء من قراءة كتاب تعني لي الخروج من ذلك الكتاب) تذكرت رواية القاص احمد خلف حامل الهوى وما اثير حولها من نقاشات شخصية بين بعض المثقفين ، وكان احد الآراء المطروحة ان الرواية لم تقدم بنية سردية ما بعد حداثية، وكان هذا الرأي مجرد صدى لتأثير نوع محدد من قراءات نقدية صار تقليدها قانونا لا خلاص منه.

 لكن التقليد في بيئة منبهرة  بما عند الأخر مثل بيئتنا يعد نوعا من التبشير المقبول.اذ يكفي ان نذكر اسم ناقد واحد مع بعض المصطلحات النقدية وتنتهي القضية لمصلحة الرواية او ضدها.لقد صار النص،أي نص، مجرد علامات ندور حولها، ونصفها بلغة لا يفهمها القارئ في اغلب الأحيان.لقد فقد النص إغراءه..وبالتالي فقدت اللغة التي تعلق على النص سرها الداخلي ايضا.يقول بارت:القراءة تعشق الاثر الادبي،وتقيم معه علاقة شهوة(رولان بارت/النقد والحقيقة/ت:ابراهيم الخطيب/الدار البيضاء/ص86). اذن لا يمكن ان يكون النص المكتوب خاليا من اثر نفسي يضاف اليه.لا يمكن ان يكون النص النقدي حاملا لتوقعات او لافكار او لآراء النص المنقود فقط.الناقد في هذه الحالة يتخلى عن تاريخه الشخصي.وانا اعتقد ان التاريخ الشخصي لكل انسان هو اندماجه في هذا الكون بصورة حميمة.من هنا لا بد ان يكون النص النقدي نصا يكتشف ما هو غير ظاهر في النصوص المقروءة، ولا اعني بالاكتشاف .. الاكتشاف الحرفي أي العثور على ما هو خفي فحسب..لكن اعني، لمس اكثر مواطن الغرابة في النص الذي ينقد ووصفها باسلوب يعكس جانبا عميقا من التاريخ الشخصي للناقد.بعد هذه المقدمة يظهر لنا البعد الحقيقي لكل ما قيل او يقال عن ذاك النص او هذا، وربما يكون البحث عما هو حداثوي في رواية احمد خلف ضربا من هيجان غير مبرر،اجد فيه-من ناحيتي- نزعة غريبة لتدمير نسق التاريخ الشخصي الذي يمنح النصين،نص الكاتب ونص الناقد،متعة الاكتشاف ومتعة اعادة التأويل وهو ما عنيته حين تحدثت عن لمس اكثر المواطن غرابة في النصوص المنقودة.

توليد التأويلات

ان اعادة التأويل،لا تنطبق كما هو معلوم،على كل النصوص.ولا مجال هنا للحديث عن اعادة التأويل كمفهوم نقدي يقدم للتجربة الفنية شيئا سارا وعميقا في نفس الوقت. مثلا لا يجوز ان نقول اننا سنقوم باعادة تأويل رواية اسم الوردة لامبرتو ايكو.وذلك لان النص لم يزل نصا فاعلا أي قادرا على توليد تأويلات شتى ومن مختلف المشارب النقدية.ان اعادة التأويل،هو الدخول الى فضاء نص غادرته تأويلات كثيرة اضاف كل تأويل لونه عليه.وفي النهاية اكتسب النص الادبي من كل تأويل سمة تختلف عن السمة الاخرى.هذا التراكم التأويلي،لو جاز لي القول،يضفي،مع مرور الزمن،ومع تقدم الفكر الانساني على النص القديم وضعا يكتفي بما حصل عليه،او ما اضيف اليه من تأويلات.لكن اعادة التأويل،مع كل ما قلت،لا تتوقف عند الوضع الممنوح للنص القديم بل تحاول ان تقوم بترميمه من خلال استخدام  المنهج التخيلي-لو تحملتني العبارة-المنهج الذي يغامر في الوصول الى اكثر منطق النص عتمة. لا اريد الان تفصيل ما قلت عن طريق ضرب الامثلة لاني سأكتفي بتأويل اسم الوردة من خلال المنهج التخيلي.وهذا المنهج يعتمد على نسق التاريخ الشخصي بمعنى،ان الذات تجد نفسها في علاقة دائمة مع الكون.ويكون شكل هذه العلاقة مبنيا على اكتشاف حركة الجدل في النص او في الذات.لكن الجدل كما اعنيه هنا ليس ذلك الصراع العلمي الجاف كما قد يفهم من الكلمة.انا اتحدث عن جدل انساني تكون الذات داخلة فيه دون انقطاع.وفي كل لحظة من لحظات الذات يترك الجدل ظلاله المعتمة عليها.والذات في هذه الحالة تعاني..تصارع..تبتكر لحظات جديدة لها طعم الانتصار،ثم تصنع عالما تشترك فيه مع الاخرين ممن يعانون معها.لنقل مثلا ان نصا معينا أول تأويلا معينا ثم شعرنا ان التأويل ذاك هو ذروة ما يمكن ان يقال عن النص.ثم قرأنا تأويلا آخر وآخر وهكذا حتى بتنا لا نستطيع قراءة المزيد.عند هذه النقطة يجب ان نبحث في كل تلك القراءات عن القراءة الجدلية الحقة التي لا تتناسى علاقة النص المؤول بنصوص تغايره شكلا ومضمونا.ان نصا من الشعر الجاهلي يعد نموذجا جيدا لتوضيح ما قلته عن علاقة التأويلات العديدة بنص معين ومن ثم علاقة ذلك النص المؤول بنصوص أخرى تختلف عنه.وعلى الرغم من ذلك فان القصيدة الجاهلية كمنجز ابداعي ما زالت تقرأ كقصيدة متنوعة المعاني بمعنى انها كانت تنتقل من موضوع الى موضوع.هذه الرؤية او المحصلة النهائية لقراءات عديدة لم تصل الى اكثر مناطق النص عتمة.بل ان كل الدراسات النقدية قدمت الشاعر الجاهلي على انه انسان يجمع المعاني ويحشرها في النص.وقد يعطي هذا الوصف الحق لبعض النقاد ان ينظروا الى تلك المعاني على انها معان متراكمة ليس الا.لقد اردت ان اقدم هذا التوضيح دون ان افحص نقديا نصا من الشعر الجاهلي كي لا اطيل او اخرج من الموضوع الذي انا بصدد الحديث عنه. اما ملاحظة الجدل على مستوى الذات فهذا ما اريد الحديث عنه من خلال تأويل رواية اسم الوردة.

 لو كان القاص احمد خلف مؤلف رواية اسم الوردة لشن عليه كثيرون هجوما حادا، فهذه الرواية لم توظف شيئا من تقنيات ما بعد الحداثة، انها رواية كلاسيكية بحتة تحكي عن صراع ديني في دير قديم.الراوي في هذه الرواية هو راو تقليدي كلي العلم يعرف كل شيء ويتكلم عن كل شيء. والحبكة ذاتها تقليدية(بداية،وسط،نهاية).كما ان الرواية تغرق بحوارات دينية ثقيلة وتكشف عن جوانب من التنافر الديني السائد في القرون الوسطى.ولولا براعة ايكو في اثارة صراع مقنع داخل الدير بين الرهبان لفقدت الرواية متعة قراءتها، مع الجريمة الاولى يشد النص القارئ، ومع الجريمة الثانية يزداد توقع القارئ، ومع الجريمة الثالثة يبدأ القارئ بالتخمين.لكن استطراد النص واشارات الروائي الى هذا الاستطراد مثل لفت انتباهنا بهذه العبارة:يا قارئي الصبور،قلل شيئا ما من درامية الحدث الروائي. ينجح ايكو ايضا في سحب القارئ الى منطقة اكثر اثارة حين تظهر شخصية الراهب الاعمى يورج.يصور ايكو هذا الراهب بصورة كريهة.راهب عجوز قاس ذو ملامح غير جذابة،يتنقل في الدير بحرية كما لو كان شبحا.ويسيطر على كل ما هو موجود فيه.راهب اغلق روحه على تصوراته التي لا يتنازل عنها.كان يورج يفرض سيطرته التامة على مكتبة الدير وعلى كل مرح يمكن ان يختلج في صدر احد الرهبان.لذا كان محظورا دخول المكتبة التي تضم شتى انواع المعارف.كما ان من المستحيل الحصول على كتاب دون اذن من امين المكتبة.في الواقع تشتعل الرواية حين نجد ان هناك علاقة قوية بين جرائم القتل التي تقع في الدير وبين كتاب محدد.هذا الحدث فجر الرواية من الداخل وجعلنا نتوه في لعبة الاستنتاج.لكن المحقق يستطيع ان يدخل بعد عدة محاولات الى المكتبة،المكتبة غريبة التصميم التي تبدو كمتاهة حقيقية، وهناك في الظلمة يجد المحقق نفسه مع الراهب يورج حيث تتضح كل الخيوط الخفية التي تشد الفعل الدرامي الى نهايته.    يورج كان الرجل الذي دبر كل تلك الجرائم وتحكم في حيوية الدير.في لحظة اللقاء تلك يعترف يورج بكل ما حدث.ويدور حوار عميق له طابع نفسي مؤثر بين المحقق وبين الراهب الأعمى.كان محور الحديث يدور حول الضحك الموضوعة المفضلة التي جرى التناقش حولها في الرواية.في ذلك الحوار أيضا ينكشف الوجه الحقيقي لقوة التصور كدافع شخصي للتصنيف او لاضطهاد الآخرين دون الشعور بحق المضطهدين في الحياة.لقد اكتفى يورج بنموذج حياته هو،بمعنى انه صمم لحياته نموذجا خاصا كان-كما اعتقد-منبثقا من شخصية المسيح.وحين سأل المحقق الراهب لماذا كان يخاف من الضحك،اجابه الراهب:الضحك هو الضعف..الانحلال،ومسخ طبيعتنا الانسانية(امبرتو ايكو-اسم الوردة-ت:كامل عويد العامري-دار سينا للنشر-مراجعة:يوسف حبي 1995(ص723)

 يستغرق الحديث عن الضحك صفحات طويلة في الرواية، ويبدو ان وقوف يورج في وجه كل الضاحكين بعد اصراره على عدم ضحك السيد المسيح وعدم ورود ما يثبت ذلك في الكتاب المقدس،انما كان ينم عن موقف ايديولوجي متشنج.لكن الطريف في الرواية-وهو ما تكشف من خلال حوار المحقق جيوم دو سكارفيل مع الراهب المتزمت يورج ان الضحك كحاجة انسانية ارتبطت بوجود كتاب ارسطو الملهاة، والشيء الاكثر طرافة ان يورج سعى منذ اللحظة الاولى ان يخفي هذا الكتاب عن الجميع.لقد اعتقد الراهب ان بامكانه ان يحرق عالم الضحك لو انه منع كتاب ارسطو ذاك.وكان المحقق قد سأله السؤال، فكان رد الراهب يورج التالي:لكن هذا الكتاب باستطاعته ان يعلم ان التحرر من الخوف..من الشيطان هو حكمة.عندما يضحك الفلاح والخمر تقرقر في حلقه يحس بنفسه سيدا لانه قلب علاقات السيادة)(مصدر سابق ص724).في الحقيقة تصل الرواية في ذروة صراعها إلى إنجاز شيء ما نشعر به لكن لا يسعنا تحديده.فهل ارادت الرواية ان تقول لنا عبر كل صفحاتها وسردها التقليدي ان العالم يمكن ان يحترق لو تزمت كل منا برأيه ولم يحاول ان يفهم الاخرين؟! قد يكون هذا احد التأويلات المحتملة التي تطرح لتأويل الرواية، هل اراد ايكو ان يعود بنا الى جو الخطيئة الاولى حيث بدأت العلاقة الحقيقية بهذا العالم من خلال خطأ آدم حين لم يصغ الى تحذير رب العزة واكل من الثمرة التي اسقطت الانسان من الفردوس..؟هل اراد ايكو ان يفهم الجميع في هذا العالم ان التطرف حالة من الوهم الشخصي تدمر الفرد والمجموع، ومن خلال تصوير امبرتو ايكو للراهب الاعمى يورج نلمس الكره الذي تصور به الشخصية فكأنما التطرف حالة ابعد ما تكون عن ملامح الانسان الحقيقي..!

تداولية النص

 يمكن ان يقال الكثير  عن الرواية خاصة وان ايكو ممن دعوا الى ما اسماه بتداولية النص.لكن البحث عن تأويل رواية ما تأويلا حيا لو جاز القول هو نوع من بناء علاقة جديدة مع هذا العالم. يلمس قارئ الرواية حدة الجدل بين شخصياتها حول مواضيع مختلفة مثل ضحك السيد المسيح،او فقره.يحدث هذا على مستوى السرد.ولهذا الجدل وظيفة فنية تهدف الى بلورة الحركة الدرامية للرواية.فالجدل هنا تقنية تعطي النص تاثيرا اكبر واعمق.لكن الجدل على مستوى السرد تزامن مع جدل آخر له دوره الوظيفي ايضا لكن ليس على مستوى السرد وانما على مستوى البناء الروائي.وهذا الجدل يمنح الرواية طابعها الخاص فنشعر بقوة الايقاع الجدلي للنص هذه المرة .ان الجدل على مستوى البناء يتضح من خلال بروز حركة العقل في النص الروائي.فهناك الحوارات الطويلة والاستطرادات والوصف.وكل هذا يعكس دور العقل في عملية تشكيل النص.لكننا نشعر بان الحد الفاصل بين حركة العقل المبثوثة في رواية اسم الوردة تستمر حتى اللحظة الاخيرة التي يجري فيها الحوار بين المحقق وبين الراهب يورج.في ذلك الحوار يتضح البعد الجديد الذي وصلت اليه الرواية.ونعرف اننا وصلنا الى ما يمكن تسميته باستنتاج الخيال.فمنع كتاب الملهاة لارسطو لانه يحرض الفلاح على الضحك وارتكاب جرائم بسبب ذلك الكتاب، اقول ان هذه النهاية او هذه اللحظة الاخيرة في النص كانت كما اعتقد بدايته؛ لانها اللحظة التي محيت فيها حركت العقل،لمصلحة استنتاج الخيال لو جاز القول.واذا اردنا ان نقرب تلك النهاية للقارئ فيجب ان نقول ان الرواية حاولت ان تقدم لنا اكثر الصور ايحاء عن التطرف فلجأت الى الخيال الذي عبر بصورة غير عقلية عن رغبة الراهب من خلال منع كتاب الملهاة لارسطو والاحتفاظ به بعيدا عن ايدي الرهبان في الدير وحين تجرأ البعض على قراءة الكتاب فانهم دفعوا حياتهم ثمنا لهذه المغامرة.ومن الشيق ان اذكر ان ذلك الحوار كان حوارا كبيرا وعميقا في الوقت نفسه.

اذن من المهم،ان نشير الى ان ايقاع رواية اسم الوردة يتجلى في جدلين: جدل على مستوى السرد،وهذا الجدل ينعكس في كل ما قيل في الرواية من افكار وصراع وتباين بين الشخصيات، وجدل اخر وقع على مستوى البناء الفني للنص.وهذا الجدل له دور وظيفي مؤثر اذ يجعلنا نحس بصراع خفي بين ملكتين هما:ملكة العقل،وملكة الخيال.وقد لعب العقل من خلال حركته في صياغة الجزء الاكبر من النص الروائي حتى ان أحدنا قد يتساءل عن النهاية المتوقعة للرواية، وهنا برز الخيال في صياغة ما هو غير متوقع.كانت النهاية-أي اعتراف الراهب والحوار الطويل بينه وبين المحقق- حركة قوية في تقويض البناء الروائي برمته.فقد محت الشكل العقلي من النص وبقي الشكل المتخيل فقط.وهذا النوع من النهايات له اثر ايجابي في زيادة الايقاع الذي له سمة الجدل.

ولعلنا لا نبالغ لو قلنا ان الفكرة البسيطة التي انبثقت منها الرواية هي نفسها الصورة التي شكلها الخيال ومحا بها تنظيم العقل للنص الروائي.ان دور الخيال في رواية اسم الوردة هو دور تعويضي يقوض كل اثر للنشاط العقلي في الرواية،وتبقى النهاية الفاعلة كحركة لا تتوقف وترتبط بالراهب يورج، ولو ان الرواية انتهت باعتراف يورج بالجرائم التي ارتكبها دون الاشارة الى منع كتاب ارسطو لكان النص الروائي مجرد وحدة عقلية باهتة ذات نهاية تقليدية.لكن الرواية ابتعدت عن ذلك الجو المباشر من خلال صراع حركة العقل وحركة الخيال التي محت الحركة الاولى لمصلحة الخيال نفسه.   يفلت النص الروائي الذي يبنى على لعبة الجدل الانساني من النظرة السطحية التي تجعل العمل مجرد رواية طرحت موضوعا ما، وصورت عالما اختير بدقة لانها -أي الرواية ارادت ان تقول لنا كل ما ارادت ان تقول.لكن الشكل الروائي الذي خضع لتصميم عميق حين لم يكتف بجدل سردي، قام ببث جدل بنائي استند على لمحة من خيال توجت قوة الحكاية في نهايتها.ومن المعروف ان روايات كثيرة ومقالات اكثر تعتمد على تقديم عناصر معينة من خلال تنظيم عقلي دقيق لكنها تفتقر الى إثارة الجانب المضاد للعقل أي الخيال ومن هنا يقع النص ايا كان في ورطة منطق وحيد يصعد الى نهاية القصة دون منحنا احساسا قويا بايقاع مميز، وقد لجأ ايكو الى هذه الطريقة في كتابه كيفية السفر مع السلمون. وهو كتاب حاول اكتشاف الحمق في هذا العالم في محاولة منه لنقد قول ديكارت ان العقل يتوزع على البشرية بمقدار متساو بين الاشخاص.

    لذا يجوز القول ان الرواية كانت في الاساس حركة حية اشتعلت  في داخل اعماق الروائي.ان الصورة التي شكلها الخيال لابراز الوضع الكريه للتطرف كان هو القاعدة التي انشأت الجدل في ايقاعه الفني .صورة متخيلة-في شكل حركة- عن عصر متطرف.اما الحركة الاخرى التي تقابل صورة الخيال كانت تنظيم النص عن طريق العقل.وقد يحس القارئ بحضور العقل الطويل لكن بروز النهاية كان الحد الفاصل لذلك النشاط اذ انبثق الايقاع الجدلي في النص الذي هو صورة لايقاع داخلي بدأ من اعماق الروائي قبل ان ينعكس في نص الرواية، وعند خاتمة العمل الروائي يتحول النص الى نص فاعل ونحس بهذه الفاعلية النصية بقوة ونظل نفكر بعنف الجدل الذي طرح في رواية اعتقد البعض انها رواية تقليدية ذات موضوع ديني بحت لكن القضية ليست كذلك كما أوضحت.فالنص هو نص فاعل مؤثر.

وكل نص لا يصور الجدل بالشكل الذي تحدثنا عنه لا يمكن ان يمتلك ما يمكن تسميته الفاعلية النصية، وقد استحقت اسم الوردة هذا التوصيف عن جدارة.

مشاركة