

تأملات في دوافع الانتماء الى الأحزاب الإسلامية في البلدان العربية
د. نزار محمود
في هذا المقال يجري تناول الأحزاب الدينية الإسلامية دون غيرها من أحزاب الاديان والطوائف الأخرى.
تدين الغالبية العظمى من شعوب البلدان العربية بالدين الإسلامي، وهي منقسمة بين اكثرية مذهبية سنية تليها المذهبية الشيعية وغيرها من مذاهب وطوائف اخرى. ولأسباب مستوى الوعي والتطور الاجتماعي فإن تلك الانتماءات قد تحولت الى خنادق سياسية واجتماعية تتفاوت في درجات عمقها وخصاميتها واستعداداتها للتناحر.
ان محاولات التعشيق بين العقيدة والسياسة في عمل الاحزاب الدينية الاسلامية قد دفع، أحياناً كثيرة، الى كثير من الصعوبات والاحراجات، لا بل والاخفاقات، من ناحية، والى شيء من الشيزوفرينيا والنفاقية والتكتيكية السياسية والتفسيرية من ناحية ثانية.
ان الاحزاب الاسلامية في عقيدتها ورؤيتها الدنيوية تتقاطع مع الاحزاب القومية والشيوعية والليبرالية وغيرها مما لا تتخذ من المرجعيات الاسلامية في كتبها وتفسيراتها وفتاواها في شؤون الانسان، دنيا وآخرة رسالات وأسساً أهدافاً ومناهج لها.
ما الذي يدفع للانتماء الى الاحزاب الإسلامية عموما؟
رغم ان جميع من ينتمي الى الاحزاب الاسلامية هم من المسلمين تقريباً، الا انهم يجدون في هذا الانتماء سبيلاً الى اهداف اخرى، سياسية واجتماعية وثقافية وحتى اقتصادية. ان شعارات مثل: الاسلام دين ودولة، والاسلام هو الحل، ان الحكم لله، والامامة وعصمة آل البيت هي ما يدفع بالملايين الى الانتماء الى هذه الاحزاب السياسية والعقائدية باعتبارها عملاً منظماً ومؤثراً.
وعلى العموم يمكننا تحديد مجاميع من الدوافع والأسباب لتلك الانتماءات:
⁃ الدافع الايماني لدى البعض الذين يعتقدون ان سعادة الانسان في الدنيا والآخرة لا تتحقق الا في ظل مجتمع يقوم على الإسلام في مبادىء ومناهج حكمه.
⁃ الدافع السياسي المتمثل بالسيطرة على أو بالمساهمة الفاعلة في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
⁃ الدوافع الشخصية من سياسية واجتماعية واقتصادية من خلال تسنم مناصب او حصول على جاه وامتيازات.
⁃ دافع الطائفية السياسية ذات الانعكاسات في الشأن الاجتماعي والاقتصادي.
⁃ دافع المناكفة والتناحر ومنع استحواذ الاحزاب الاخرى من شيوعية او قومية او ليبرالية وغيرها على السلطة وتنفيذ اجنداتها.
لقد كانت ظاهرة تسييس الدين قد استغلت من قبل قوى اقليمية وخارجية وشجعت في تحقيق استراتيجياتها في خلق حال التناحر السياسي بين المسلمين عموماً، والاحزاب الدينية المختلفة كذلك. وهو ما يعيشه الآن عدد من البلدان العربية المسلمة من تفرق وصراع.
لقد كانت قد انتعشت الاحزاب الاسلامية، بشقيها السني والشيعي ( الاخوان المسلمين، الحزب الاسلامي، حزب التحرير، حزب التوحيد، حزب التكفير والهجرة، حزب الدعوة، حزب الله وغيرها) اثر سقوط انظمة الدول الشيوعية وبالتالي تشظي الاحزاب الشيوعية العربية الى حد كبير، وكذلك انتهاء عصر ناصرية عبدالناصر وما حل بحزب البعث العربي الاشتراكي بجناحيه السوري والعراقي، وادارة ذلك الانتعاش من فبل القوى الاقليمية والدولية في اتجاهين:
الأول: أمل القضاء على الاحزاب القومية والشيوعية المعادية
الثاني: خلق تصدعات وازمات وصراعات جديدة في مجتمعات البلدان العربية وتصفيات لقيادات وكفاءات لا تنتمي الى الفكر السياسي الاسلامي بشقيه.
في ختام المقال:
ان الاحزاب الاسلامية تبقى حالة عابرة في حسابات بناء الاوطان، تهدم ما بناه غيرها من ايدولوجيات وما زرعوه من قيم ثقافية وسلوكية، ويأتي اليوم الذي تختلط فيه الأوراق ثانية لتبدأ مرحلة أخرى من هدم كثير وبناء قليل!!
لقد حكى لنا التاريخ ان لاحياة لقومية عنصرية ولا لطبقية ماسخة للخصوصيات والحريات الانسانية، وكذلك لأنظمة آيدولوجيات روحية خانقة، وستبقى “لا اكراه في الدين” بوصلة في تشكيل الانظمة السياسية!



















