تأسيس صناديق إستثمارية أولى خطوات نهوض العراق – حسين الفلوجي

201

تأسيس صناديق إستثمارية أولى خطوات نهوض العراق – حسين الفلوجي

مر العراق خلال الخمسين سنة الماضية بتقلبات اقتصادية كبيرة ومهمة كان بالإمكان استثمارها بصورة ايجابية لو توفرت وسائل وادوات النهوض في تلك المرحلة.

اكتشاف النفط في وقت مبكر وبكميات كبيرة وتزايد الطلب العالمي عليه وارتفاع اسعاره وقرار التأميم كانت فرص عظيمة لم يتم استثمارها بالشكل الصحيح من قبل الدولة العراقية، الامر الذي انعكس سلبا على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

لعل من اهم اسباب ضياع تلك الفرص هو عدم بناء مؤسسات رصينة لتنمية الاستثمارات بالشكل السليم ،الامر الذي ادى الى ان اصبح اقتصاد العراق بصورته المشوهة الحالية.

السؤال المهم في هذا المقام، هل يمكن تدارك الامر. برأيي، نعم بالإمكان تدارك الامر ولكن نحتاج الى دقة في تشخيص الخلل وشجاعة في طرح الحل ، مع ملاحظة اننا مطالبون بأخذ العبر من تجارب الاخرين واعادة صياغتها وفق ظروف العراق.

في مقال سابق، شخصنا وبما لا يدع مجالاً للشك، ان عمق مشاكل العراق هي ذات بعد اقتصادي، واكدنا ان الحلول السياسية المجردة لوحدها لن تنتشل العراق من كبوته، وعليه وطبقا لهذا التشخيص ، يجب ان نبدأ بالحلول ذوات البعد الاقتصادي.

بعد دراسة واسعة لاوضاع الدول القريبة من العراق والتي كانت لها تجارب اقتصادية ناجحة ، وجدنا ان افضل خطوة نحو تغليب الحلول الاقتصادية يجب ان تبدأ بتأسيس صندوق سيادي وطني ومركزي يتبعه تأسيس عدد من الصناديق الاستثمارية التنموية التخصصية.

بدون وجود صندوق سيادي يتولى مهمة تجميع الفوائض النقدية وتوجيهها نحو قطاعات التنمية المستدامة ، ستكون كل الاجراءات الاخرى بمثابة زيادة بالعبث وتشتيت الطاقات.

الاجراء الاول : يبدأ بتشكيل لجنة عليا مهمتها دراسة فضلى التجارب العالمية في هذا المجال وما هي افضل التشريعات التي نظمت تلك التجارب.

بعدها يتم تشريع قانون اتحادي يستحدث صندوقاً وطنياً سيادياً ثم يتبعه تأسيس عدد من الصناديق الاستثمارية التنموية مع خطة تنموية واضحة تشمل الاهداف والقطاعات المراد النهوض بها.

عند مراجعة تجارب الدول التي اسست صناديق استثمارية  لم يكن حالها افضل من حال العراق لحظة تأسيس تلك الصناديق، ولكن سنجد ان الفارق اصبح كبيرا بين واقع العراق الان وبين واقع تلك الدول.

بغداد

مشاركة