تأسيس الإتحادات.. وألف كذبة وكذبة – ياس خضير البياتي

262

فك التشفير

تأسيس الإتحادات.. وألف كذبة وكذبة – ياس خضير البياتي

مثلما أصبحت الشهادات بأنواعها تباع في دكاكين الدول وأسواق الحرامية والمزورين ،وتناسل معها أصحاب التخصصات الغريبة ، والألقاب العلمية، وشهادات التقدير و(التبجيل)، فأن تأسيس الاتحادات والمنتديات والرابطات العلمية أصبحت (مودة علمية) أشبه بموديلات الأزياء الفرنسية والإيطالية ، حتى تشعرك بسوء ما يدور في أوساط بعض من يدعون العلم، وبأسى الواقع العلمي، ومايدور فيه من (مزادات)، كأنها شبيهة بأسواق الأسهم التجارية، ومزادات الشورجة في بغداد. لا تقل لي أنها منتديات علم وعلماء، لأن معظمها تأسس بهدف تحويلها الى منتديات لنشر امراض النرجسية والوجاهة والسلطة والجاه، وصناعة الازمات بأنواعها، وخداع عباد الله المؤمنين بالعلم والتغيير، حتى اصبحت اشبه بالمضحكات والمبكيات كما يقول المتنبي.

    المهم.. الرئيس الأوحد           لو قدر لنا متابعة اعداد هذه المنتديات والاتحادات التي تتشكل من قبل الأفراد من مختلف الدول، وبجنسيات عربية وعراقية، لشعرنا بالغثيان لما نراه ونسمعه ونقرأه، وكأنها أصبحت (بقالة) لبيع الدجاج المذبوح على الطريقة الإسلامية، رغم ان واجهتها كتب عليها (اتحاد عالمي) أو (رابطة اوربية) لأعطائها الصفة العالمية، مع أن مؤسسها يعيش غربة الفراغ، وفراغ الغربة، او انه مصاب بهوس السلطة والوجاهة، أو أنه تاجر بقوليات وسكر وشاي، أو مدعوم من الدول والأحزاب، المهم أن تكون له صفة الرئيس الأوحد! فاذا كنت فقيرا، وتريد تأسيس رابطة، ومصاب بهوس السلطة، فما عليك الا ان تصمم استمارة التسجيل وترسلها الى أكثر عدد من عباد الله الفقراء، حينها ستكون (رئيس الرابطة) بالاسم فقط، ويمكنك بعدها أن تتبجح باللقب الافتراضي امام الأصدقاء، او من خلال وجودك في المؤتمرات والفضائيات. بالمقابل هناك جمعيات وروابط تجمع من اعضائها المال والبحوث بحجة العلم والبحث العلمي، ويمنحون الجوائز لمن جمع المال الكثير لهم، بينما الأعضاء يصدقون ما يحدث، ويتهافتون على المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك.

تجارة المنتديات والاتحادات

أما الأغنياء من التجار أو المدعوم من الدول، فهؤلاء لهم الريادة والحضور لأنهم يستطيعون بناء مقرات لهم، وتضييف الأعضاء بفنادق خمسة نجوم، وأطعامهم ما لذ وطاب، وقطع تذاكر الطيران لهم مجانا، لكن الثمن يكون باهظا، ستكون مرتزقا وراكعا ومذلا، لأنك ستعيش لذة الحضور الآني، لكنك ستكتشف لاحقا ان الذي دعاك يريد أن يستثمرك سياسيا، لأنه صاحب مشروع حزب جديد، أو أن يدخلك في نفق الدول التي تستهوي المؤتمرات لتحقيق أهدافها السرية! لذلك لا غرابة أن يعيش البعض في هذه المنتديات والاتحادات أحلام يقظة جميلة، فيحلم بأنه سيحل مشاكل العراق والعرب، وانه مقبل على تأسيس دولة عراقية جديدة، رغم ان الانتخابات التي تجرى في هذه الاتحادات يتقاتل فيها الأعضاء على المناصب بالكلام البذيء و(الأحذية)، والنعرات الطائفية والقومية، بينما اختيار الرئيس يكون مشروطا بتزكية الحزب او بتاجر الأغذية والاغنام. لكن المصيبة الكبرى أن هذه الملتقيات تمارس ادورا مزدوجة ومريضة، فهي من ناحية تنتقد ما يجري في العراق من ممارسات سلبية، وهو امر حقيقي، وتمارس نقد الآخر بكيفية ممـــــارسة الديمقراطية، لكن معظمها تعاني الكثيرمن امراض الديكتاتورية، وأمراضها النرجسية، الا وهي ازدواجية الشخصية، وحنين المال والسلطة والوجاهة!

      ملابس الإمبراطور               المشكلة الكبيرة في هذه الظاهرة، ان بعض النخب والكفاءات من العراقيين والعرب يعيشون هوس مؤتمرات هذه المنتديات والاتحادات ،وبذخ الفنادق وعوالمها السحرية ،وسحرسياحتها العلمية،ومع ذلك فأن الكثيرمنهم ينتقد ممارسات مايجري في الظاهر وخلف الكواليس، بل ان البعض يتبجح علانية بتعيينه في مناصب عليا مضحكة في هذه الاتحادات، ويعمل لنفسه ضجة دعائية مفتعلة على التواصل الاجتماعي ، رغم انها مناصب افتراضية تجعل الشخص أحيانا يعيش قصة الامبراطور الذي صدق قول اتباعه بأنه يلبس أجمل الأزياء، رغم انه عاريا في الواقع!

      {أكاديمي واعلامي

مشاركة