تأثير سلوك السياسيين على المجتمع – مقالات – سامي الزبيدي
ينعكس سلوك السياسيين و أفعالهم وتصرفاتهم بشكل كبير على حياة المجتمع سواء كان هذا التأثير سلبياٌ أو ايجابياٌ ويبرز تأثير سلوك سياسيينا على مجتمعنا وبلدنا بشكل واضح لأن الأحزاب والكتل السياسية العديدة وغير المتجانسة بل والمتنافرة هي التي تقود العملية السياسية في البلد بعد قانون انتخابات فصَل وفق مقاساتها وضمن بقاءها في السلطة بشكل دوري من خلال عملية سياسية عرجاء بل كسيحة فالأحزاب والكتل المتنفذة هي التي تستحوذ على كل المراكز المهمة في الحكومة و تقود كل مفاصل الدولة الأخرى الاقتصادية والعسكرية والأمنية والتعليمية والصحية والصناعية والزراعية والخدمية والثقافية والفنية بموجب المحاصصة الحزبية والطائفية ومادامت هي التي تقود كل هذه العناوين وكل هذه المفاصل التي لها تماس مباشر بأمور الناس وحياة المجتمع فان تأثيرها سيكون كبيراً على حياتهم بلا أدنى شك .
في أغلب دول العالم يكون تأثير السياسيين ايجابياً على حياة مجتمعاتهم لأنهم جاءوا لخدمة مجتمعهم ووطنهم لاخدمة أنفسهم وأحزابهم لهذا نرى إن تلك المجتمعات تقفز قفزات كبيرة في جميع نواحي الحياة خصوصاً التي تتعلق منها بحياة الناس كالخدمات العامة مثل الخدمات الصحية والضمان الاجتماعي والتعليم والقضاء على البطالة و تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين المستوى المعيشي وتوفير الأمن ومكافحة الجريمة وتطوير البنى التحتية التي تحقق الرفاهية والسعادة للمواطنين كالحدائق والمتنزهات والمرافق السياحية والفنية والثقافية وتطوير مؤسسات الدولة الأخرى هذا بالإضافة إلى القيام بواجباتهم السياسية في أحزابهم ووظائفهم الرسمية أما عندنا فان تأثير السياسيين على مجتمعنا سلبياً بامتياز وفي جميع ميادين الحياة فسياسيونا همهم الأول تحقيق المكاسب والمنافع الشخصية لهم وإقرار القوانين التي تصب في مصلحتهم ومصلحة أحزابهم أما مصالح المواطنين ومعاناتهم ومشاكل المجتمع والقرارات التي تخدم العملية السياسية وتعزز الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية بين فئات الشعب ومكوناته وأحزابه وكتله والمشاريع التي تخص الأعمار والبناء وتحقق التطور العلمي والصحي والتربوي والتعليمي والصناعي والزراعي والثقافي والفني فهي خارج أجنداتهم كما أنهم لم يأخذوا دورهم في حل مشاكل المجتمع الكبيرة وفي المقدمة منها البطالة والفقر والجوع والأمراض وسوء الخدمات والصراع الطائفي الذي يهدد النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي بين مكونات الشعب كما يهدد وحدة البلد وسيادته.
والتأثير السلبي للسياسيين على المجتمع العراقي واضح وبارز في قضايا خطيرة أخرى تتعلق بأمن الوطن والمواطنين وفي مقدمة هذه القضايا إثارة الفتنة الطائفية بين قوميات الشعب وأديانه ومذاهبه وأطيافه وتوظيفها لخدمة أحزاب وفئات وطوائف معينة وتنفيذاً لأجندات خارجية لا تريد للعراق الاستقرار والأمن والسلام والتقدم والبناء والأعمار بدلاً من العمل على تحجيم ووأد هذه الفتنة الخطيرة وتضييق الهوة بين مكونات الشعب خدمة للمصالح الوطنية فمن السياسيين من يقتل أبناء شعبه و يدفع بميليشياته وزبانيته لاغتيالهم ويعتقل الأبرياء منهم على الشبهة ويزج بهم في غياهب المعتقلات لسنين طويلة دون محاكمات ومن السياسيين من يعمل جاهداً لتدمير اللحمة الوطنية والتماسك المجتمعي ومنهم من يساعد الميليشيات في جرائمها ضد أبناء شعبنا ويؤمن الغطاء الأمني لعملها ليحتمي بها ويحقق مآربه السياسية والنفعية بواسطتها ومنهم من يساعد الإرهابيين ويقدم التسهيلات لهم ليقتلوا أبناء شعبه الأبرياء ومنهم من يسرق أموال الشعب وثروات الوطن وعقارات الدولة وأراضيها ويحولها إلى أملاك خاصة له ولحواشيه ومنهم من يتستر على الفاسدين ويقرب الفاشلين لأنه فاسد وفاشل مثلهم مقابل عمولات كبيرة ومنهم من يبيع المناصب الحكومية بملايين الدولارات ومنهم من يزور ومنهم من ويساوم على مشاريع الدولة ويحابي الشركات والمقاولين ليحصل منهم على رشا ومبالغ كبيرة على حساب نوعية العمل وجودته ومنهم من يؤسس الشركات بأموال الشعب المسروقة ويحيل لها الأعمال الكبرى والمقاولات الدسمة ومنهم من يساعد الإرهابيين والمجرمين على الهرب من السجون ومنهم من يتعاقد مع شركات غير رصينة في استثمارات أو أعمال كبرى خارج إمكانياتها فتسرق أموال الشعب وتتقاسمها معه لاحقاً ومنهم من يتعاقد على شراء أسلحة وأعتده وتجهيزات عسكرية بمليارات الدولارات فيقبل بأسلحة قديمة وأعتده فاسدة ومعدات بالية مقابل عمولات كبيرة والكلام يطول عن مثل هذه القضايا والممارسات الخطيرة التي يقوم بها سياسيونا والتي لها تأثير كبير على أمن الوطن وسيادته وعلى أمن المواطنين وحياتهم وعلى الأمور التي تتعلق بالخدمات الأساسية لهم والتي انعكست بشكل سلبي على حياة المواطنين فحولت حياتهم إلى جحيم وحروب ومعارك وفوضى سياسية واقتصادية وأمنية وطائفية أدت إلى تدمير البلد وتفكيك نسيجه الاجتماعي وتدمير وحدته الوطنية ونهب ثرواته واستباحة دماء أبنائه وتهجير شعبه وتدمير مؤسساته وبناه التحتية وأملاك المواطنين وإشعال الفتنة و الاقتتال الطائفي بين مكوناته وضياع مستقبل أجياله فشتان مابين تأثير السياسيين في دول العالم المختلفة على مجتمعاتهم وتأثير سياسيينا على حياة المجتمع العراقي .

















