بين لبنان والعراق

352

توقيع

فاتح عبد السلام

انشغلت‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الاسبوع‭ ‬الاخير‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بين‭ ‬تظاهرات‭ ‬العراق‭ ‬واحتجاجات‭ ‬لبنان‭ . ‬واكتظت‭ ‬المواقع‭ ‬بصور‭ ‬اللبنانيين‭ ‬وهم‭ ‬تارة‭ ‬يهتفون‭ ‬وأخرى‭ ‬يرقصون‭ ‬وثالثة‭ ‬يضحكون‭ ‬ويغنون‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬بيروت‭ ‬وشوارعها‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬صور‭ ‬التظاهرات‭ ‬العراقية‭ ‬تنز‭ ‬دماً‭ ‬وقهراً‭ ‬وحزناً‭ . ‬وتحدث‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬اسباب‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬حزب‭ ‬لله‭ ‬حاكم‭ ‬المعادلة‭ ‬اللبنانية‭ ‬يدين‭ ‬بالولاء‭ ‬المطلق‭ ‬لايران‭ ‬ومرشدها‭ ‬بحسب‭ ‬ماهو‭ ‬معلن‭ ‬رسمياً‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنّ‭ ‬الاحزاب‭ ‬الموالية‭ ‬لايران‭ ‬والحاكمة‭ ‬للمعادلة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬استيعاب‭ ‬صوت‭ ‬الشارع‭ ‬والتجاوب‭ ‬معه‭ ‬وواجهته‭ ‬بحملة‭ ‬من‭ ‬التخوين‭ ‬والاتهامات‭ ‬بالتبعية‭ ‬الامريكية‭ ‬والصهيونية‭ .‬

المتظاهر‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬مطمئن‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬صوته‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬ذهب‭ ‬هباءً‭ ‬فلن‭ ‬تواجهه‭ ‬رصاصات‭ ‬القنّاصين‭ . ‬في‭ ‬حين‭  ‬كان‭ ‬المتظاهر‭ ‬العراقي‭ ‬السلمي‭ ‬يخوض‭ ‬معركة‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬الشوارع‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬بيده‭ ‬سلاح‭ ‬أمام‭ ‬الطلقات‭ ‬سوى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬والمخاتلة‭ ‬في‭ ‬تحاشي‭ ‬النيران‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬مرت‭ ‬عليه‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬الالم‭ ‬والعناد‭ ‬والقهر‭ ‬والاختناق‭ ‬،‭ ‬فتساوى‭  ‬عنده‭ ‬الموت‭ ‬والحياة‭ ‬،‭ ‬فكان‭ ‬يسير‭ ‬عاري‭ ‬الصدر‭ ‬أمام‭ ‬الطلقات‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يوقفه‭ . ‬

اية‭ ‬رصاصة‭ ‬بعد‭ ‬الان‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬متظاهر‭ ‬سلمي‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬مسمار‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬نعش‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬أركانه‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬اعماق‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬الداخل‭ .‬

لا‭ ‬أعذار‭ ‬ولا‭ ‬مبررات‭ ‬ولا‭ ‬قبولَ‭ ‬لمصطلح‭ ‬المندسين‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬فالاعذار‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭  ‬ترقى‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬ادلة‭ ‬إدانة‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة