بين ضجيج الأمنيات وصخب المرشحين

1435
بروين حميد مجيد

 بروين حميد مجيد 

 الموصل… هذا الإسم الذي يحمل بين ثناياه الكثير من المضامين، تارة يزهو بتاريخ موغل في العراقة، وأخرى يترنح بين طموح بغدٍ أجمل وأطماعٍ تهدد وجوده،
أياً كان فنحن أمام حاضرة توج عرش وجودها أحداث ومآثر وأهوال على مر أزمنتها، أثرت بشكل كبير على مجمل حركة سير الحياة فيها، ماأدى إلى اختلاف واضح في رؤى من يقودها، أيتجرد من أهوائه وأهدافه؟ أم يتيح لها السعي إلى التحقيق؟ ومابين هذا وذاك، اضطربت الأماني لدى الموصليين الذي تميزوا وعبر تاريخهم المشرف من المنجزات والإبداعات في شتى مجالات انشغالاتهم.
ذهب البعض إلى الرجوع والعيش في ماضٍ يرونه الأجمل، فيما هروّل جمع آخر إلى اكتناز ما حصلوا عليه من مغدقات العصر الحديث والثورة المعلوماتية وضخها بشكل سريع الى المجتمع مواكبين الزمان متأملين بالغد الأفضل.
ومابين الضفتين يجلس شعب بأكمله على ضجيج أمنية بعيش رغيد، وحلم بعيد بلقمة عيش، أو إعمار ماخرب ومادمر من بقايا سنين ٢٠١٤ _٢٠١٧ تلك السنوات التي أتت على الإنسان والبناء والحرث لتحيل تلك الأماني واقعاً صعباً ينغص الموصل وأهلها كل الوقت، ليتشبثوا تارة بكلمة ان شاء الله، وأخرى ليلعقوا مرارة وعودٍ ظلت تدغدغ دواخلهم وهم يتأملون خيراً ب ان شاء الله،
اليوم وكل الشعب العراقي يعيش ايام الترقب للمستقبل لتجربة مريرة في الديمقراطية افرزت الانتخابات البرلمانية واجهة لتحقيق الوعود، وأية وعود هي!. يقف الشعب في الموصل بكل الشرائح والتنوع الجميل، حائراً، أقول حائراً لأنني أتلمس هذا في كل مناسبة وجلسة حوار عن الانتخابات، هل ستوقف ذاك الضجيج المحمل بعدم الثقة بالوعود؟ أم ستسفر عن رأب صدع بين علاقة المواطن بالسياسي،
فتجارب الدورات الماضية مريرة مريرة، والمواطن في العراق عموماً وفي الموصل على وجه الخصوص غرق بتجلياتها على واقعه الصعب الذي كان نتيجة لذاك الإخفاق.
 المواطن في الموصل لايزال وبعد اربع من السنين على التحرير باحثاً عن مستشفى ً، سوق كان عامراً في منطقته القديمة، عن بيوتات رغم ضيق مساحاتها لكنها كانت تملأ أحلامهم،  جسور، مصانع، زراعة كانت يوماً سلة خبز العراق،
وعن انسان دمره الفقد وفاجعة الموت في كل ركن من وجوده، نعم عن انسان جذره التاريخي يمتد إلى ستة الآف سنة من العطاء والتميز والرفعة والإبداع،
ترى هل يسكت ذاك الضجيج أم لا؟ تساؤل أضعه أمام من اختار القيادة، فإن لم يحسنها ، جدير به، عود من حيث أتى، فالمواطن في الموصل واعٍ رغم كل الأسى.
مشاركة