بين جاري وصديقي قد يضيع ربيعي – عبد الهادي كاظم الحميري

637

زمان جديد

شهد‭ ‬ربيع‭ ‬العراق‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬امتلاء‭ ‬السدود‭ ‬والبحيرات‭ ‬والأهوار‭ ‬بالماء‭ ‬الوفير‭ ‬فقد‭ ‬لبست‭ ‬أرض‭ ‬السواد‭ ‬لباس‭ ‬الخضرة‭ ‬المريحة‭ ‬للأبصار‭ ‬وتدفقت‭ ‬الينابيع‭ ‬في‭ ‬الجبال‭ ‬الشم‭ ‬خيراً‭ ‬وبركة‭ ‬وتخلصت‭ ‬البصرة‭ ‬من‭ ‬الخنق‭ ‬المؤكد‭ ‬بأملاح‭ ‬البحر‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وسدود‭ ‬تركيا‭ ‬وتحويل‭ ‬روافد‭ ‬انهار‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭.‬

كما‭ ‬نعم‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بالأمن‭ ‬وعودة‭ ‬أوجه‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬الى‭ ‬مدنه‭ ‬وحواضره‭ ‬وشهد‭ ‬تقاطر‭ ‬الملوك‭ ‬والرؤساء‭ ‬والوزراء‭ ‬والوفود‭ ‬التجارية‭ ‬والسياسية‭ ‬على‭ ‬عاصمته‭ ‬بغداد‭ .‬

الماء‭ ‬والأمن‭ ‬ورغبة‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬الإستثمار‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬العراق‭ ‬تحقق‭  ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الربيع‭ ‬ووفر‭ ‬له‭ ‬خط‭ ‬الشروع‭ ‬المناسب‭ ‬لنهضة‭ ‬حقيقية‭ ‬تنتشله‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬التعيس‭  ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬فيه‭ ‬وترفعه‭ ‬الى‭ ‬مراتب‭ ‬التقدم‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬مواطنيه‭ ‬الملحة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عودة‭ ‬ما‭ ‬تبقي‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬الى‭ ‬الديار‭ ‬وانهاء‭ ‬مأساة‭ ‬البطالة‭ ‬وذل‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬البلاد‭  .‬

ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬فقد‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الربيع‭ ‬أيضاً‭ ‬خطر‭ ‬داهم‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬ضياع‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬ولربما‭ ‬تفكيك‭ ‬البلاد‭ ‬وهو‭ ‬زج‭ ‬العراق‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يضعون‭ ‬مصلحة‭ ‬أبنائه‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭  ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬بين‭ ‬جار‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتمدد‭ ‬على‭ ‬قدرغطاه‭ ‬‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬العراقي‭ ‬وصديق‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬اهتمامات‭ ‬هذا‭ ‬الجار‭ ‬الى‭ ‬داخل‭ ‬حدوده‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ترك‭ ‬له‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭. ‬

مشاركة