بين بحيرة البجع ومستنقع البعوض – محمد علي شاحوذ

554

بين بحيرة البجع ومستنقع البعوض – محمد علي شاحوذ

هناك الكثير من الظواهر السائدة في المجتمع بحاجة الى تفكير عميق لفهم دوافعها الحقيقية.

فأحيانا يتزوج الرجل لا لكي يستقر دينه، ولا لأنه يرغب بتتويج علاقته مع حبيبته،بل قد يكون هدفه إجبار نفسه وتعويدها على استخدام فرشاة الاسنان يوميا للمحافظة على اسنانه من التسوس!،وقد يتزوج الرجل فقط لكي يحصل على خمس نقاط اضافية ترفع حظوظه في استمارة المنافسة عند التقدم للتعين!،وفي بعض المرات يلجأ الرجل للحب لا لأنه يحب فعلا،بل لأنه يريد ان يعيش حالة الحب نفسها حتى يقتل الملل والشعور بالضجر،وأحيانا ترتبط الفتاة فقط لحاجتها الى تغير حالتها المدنية من باكر الى متزوجة في الحقل الخاص في بطاقتها الشخصية!

وقد تتزوج البنت  حتى تحصل على حق وضع مساحيق التجميل بعد الزواج،وربما تتزوج احداهن حتى تحصل على حريتها في قيادة السيارة ولبس ما تشاء من ازياء بعيدا عن رقابة الاهل وسلطة الاخوة!.

قد يسعى الرجل للمسؤولية،لا من اجل خدمة بلاده،بل لكي يلبس بدلة رسمية انيقة،وتصبح رائحته طيبة،ويجلس في المقعد الخلفي في سيارة الدولة الفارهة،وقد تسعى المرأة للمنصب لا طمعا في مال أو سلطة،بل قد يكون هدفها هو تغيير شكلها من خلال عمليات التجميل،وربما هدفها لتثبت للرجال انها ليست اقل فحولة منهم!.والكثيرون ممن تراهم يجتهدون في الحصول على شهادة الدكتوراه،وقد لا يكون هدفهم البحث العلمي،بل قد يكون تحقيقا لرغبتهم الجامحة في أن يكتبوا اسماءهم مسبوقة بحرف الدال!!،وربما يسعى البعض للشهادة العليا للحصول على زيادة في مخصصات رواتبهم!.وليس كل  مبتسم هو سعيد،فقد يكون البؤس والألم والحظ العاثر هم من تسببوا في اطلاق العنان لضحكاته،ولا كل من لاذ بالصمت هو راض وقانع،فقد يكون في داخله بركان يغلي ولكن الحزن والملل والقهر اخرسه!.ولا كل  مجموعات التواصل في الفيسبوك هدفها العلم والفائدة وتبادل الاخبار والمعلومات،بل قد يكون هدف بعضها تبادل مختلف  فنون الشتم والسب،ومسرحا لاستعراض مفردات الرذيلة والقذف الرخيص،وقد يكون بعضها مكبا للنفايات اللفظية والسلوكية الادمية التي سيرفضها حتى احقر الحيوانات !!،

فحينما توافق للانضمام الى مجموعة اسمها بحيرة البجع،ستتفاجأ حينما تدخلها انها لم تكن سوى مستنقع للبعوض والذباب ليس الا !.

مشاركة