بين باريس والموصل قصة وجع – كامل كريم الدليمي

556

بين باريس والموصل قصة وجع – كامل كريم الدليمي

حريق كاتدرائية نوتردام في باريس سبب آلماً ممضاً وحزاًن عميقاً لكل الشعب الفرنسي ، وتعاطف العـــــــالم بأجمعه لسقوط  احدى المعالم الحضارية المهمة ، والشواخص التأريخية التي تمثل ركناً مهماً من تأريخ فرنسا ، ومعلماً  حضارياً يُصنف من  المعالم العــــــالمية التي تحظى بأهتــــــمام شديد من قبل السياح والزائرين ، وسبــــــب سقوط هذا المعلم الحضاري من المعلومات الاولية المتيــــــسرة للحادث  يعـــــود لاعمال الــصيانة والتجديد ،  والتحــــــــقيقات جارية مع عمال البناء والمتخصصــــــين بعمليات التجديد ،

تحدث الرئيس الفرنسي ماكرون بحزن شديد تكاد لاتخرج الكلمات من فمه لعمق الآلم وشديد الآسى الذي ينتابه نتيجة الحادث ، وأصر على اعادة البناء من اليوم التالي للحادث ، وقد استثمر الحزن الوطني والعالمي لجمع تبرعات لاعادة بناء الكاتدرائية وقد وصلت اول دفعة تبرع من عائلة ثرية واحدة مبلغ مقداره (260) مليون دولار  وعمليات جمع التبرعات مستمرة بطريقة تكافلية تنم عن وعي الشعوب واحترامها لشواخصها الحضارية ومعالمها التي تشكل الجزء المهم في تاريخها ، وقد وصل اجمالي مبلغ التبرعات للحظة كتابة المقال الى (750) مليون يورو ، فكان الحزن والارادة والوحدة الوطنية عوامل مهمة اجتمعت بمجملها لأصلاح التراث الفرنسي وترميم الذاكرة الجريحة .

تُكمن العظمة الحقيقية ليس بعدم السقوط فكل شيء آيل للسقوط ، لكن العظمة الحقيقية لمن يسقط ويتمكن من النهوض  من جديد ، ينهض ليكون درساً وعبرة  في الصبر والارادة والتحدي من اجل الاصلاح والتقدم .

فاذا اجتمعت العقول والثروات والأرادة الصلبة بشعب ، تستطيع القول بانه شعب حي يصنع التاريخ ولاتغلبه المحن .

ماحدث في باريس حدث قبله في الموصل حيث سقطت احدى معالم الموصل الحضارية الشاخصة ( منارة الحدباء ) تلك المنارة التأريخية التي تمثل احد اهم الركائز الحضارية للموصل وسميت الموصل الحدباء تيمناً بمـــنارة الحدباء .

الحدباء تعد أحد أبرز الآثار التاريخية في مدينة الموصل العراقية، وهي جزء من  جامع  النوري الكبير الذي بني في القرن السادس الهجري، واشتهرت باسم الحدباء بسبب ميلانها.

ففي 2017/6/22 اقدم تنظيم داعش الارهابي، على تفجير جامع النوري ومنارة الحدباء اثناء تقدم القوات الامنية في اخر معاقله بالمدينة القديمة بالجانب الايمن من مدينة الموصل، ونشرت وسائل الاعلام صوراً تدمى لها القلوب  للمنارة والجامع بعد تفجيرهما، حيث تظهر  صورة  الانقاض المتناثرة من المنارة التاريخية بعد تفجيرها برمش البصر من قبل العصابات الاجرامية.

ليتحول هذا التأريخ الى ركام من الانقاض

بيانات استنكار خجول لاتتناسب وحجم الأثر الذي تركهُ تدمير  المأذنة وجامع النوري الذي تجاوز عـــــمره التسعة قرون ، ذلك الموقــــــــف الجبار بالانصهار الوطني الكامل للشـــــــــعب الفرنسي ازاء كنيسة نوتردام لم نر ولانســـــــبة ضئيلة منه في العراق ، لم نر من اصحاب الاموال والاثرياء موقــــــــفاً لاعادة بناء تلك المعالم ، لم نسمع من الحكومة مايعيد الامل في النفوس من خلال الاهتمام باعادة بناء هذا الأثر التاريخي المهم ، لم نـــــــشاهد وقفة صمت او حداد حزناً على تدمير معالمنا الحضــارية ومتاحفنا التاريخية ، الشعوب والحكومات هي من تصنع التاريخ وتجعل له قيمة ، تستحق فرنسا الاحترام والثناء ، ويحتاج العراق اعادة النظر بثقافة احترام المعالم الحضارية والتاريخية .

مشاركة