بين الكاتدرائية والمنارة الحدباء

994

توقيع

فاتح عبد السلام

العالم كلّه تضامن مع الفرنسيين الذين فقدوا أهم معلم  في عاصمتهم بعد برج ايفل في حريق مفاجيء .

يعود تاريخ كاتدرائية نوتردام المحترقة في قلب باريس إلى أكثر من 850 سنة ، وهو بناء فريد ليس له شبيه بين الأبنية الأثرية والتاريخية.وفي البناء أبراج ، خالدة في الاذهان ، يبلغ ارتفاع كل برج 68 متراً ويتم الصعود إلى قمته بواسطة درج حجري لولبي عدد درجاته 368 درجة، ومن يصعد هذه الدرجات ويصل قمة البرج يتمتع بمنظر بانورامي خلاب للعاصمة الفرنسية.

الحريق حدث على حين غرة ، ودمّر الاجزاء الأوضح والأثمن في التحفة المعمارية في ساعات قليلة .

لو كان الحريق يقترب خطوة خطوة من مكان الكاتدرائية لوقف الفرنسيون بكل امكاناتهم لمنع وصول النار والتدمير للكاتدرائية، لكن الحريق وقع في داخل المبنى فجأة ، فلا مجال لتحذير أو تناد من أجل اغاثة التحفة المعمارية النادرة.

قبل سنتين ، في الموصل ، كانت القلوب تحترق ، وهي تستصرخ العالم من اجل حماية منارة الحدباء في الجامع النوري الكبير التي بنيت في فترة مقاربة من بناء كاتدرائية نوتردام ، بما يزيد بخمسين سنة قبلها ، وحيّر بناؤها المائل بدرجة كبيرة مع ارتفاعها البالغ خمسة وستين متراً العلماء  والدارسين والناس ونسجت حول ذلك الميلان الخاطف للقلوب الحكايات والاساطير.

كانت المعارك تتقدم متراً فمتراً باتجاه مركز المدينة القديمة حيث تقع المنارة الحدباء ، وكانت النيران عمياء ، وكان التنظيم الارهابي عبثياً في النيل من اي شيء في مدينة أسيرة آهلة بالملايين ، تحصدها النيران من الجانبين.

كانت الارواح الغالية تزهق بالمئات والألوف في حرب الموصل ، وقلّ الاحساس بالمكان التاريخي النادر ازاء تلك الخسائر الغالية ، لكن قلوب الناس ظلت ، برغم مآسيها ،تدمى في كل مرة أمام مشهد دمار المنارة الحدباء والجامع الكبير .

العراق لم يعرف ان يسوّق نفسه سياحياً ابداً ، ولم تكن تلك المنارة التي شمخت قبل الكاتدرائية بنصف قرن مكاناً عاماً للسياح ، إلاّ القلة العابرة وبعض البعثات الاثرية والعلمية .

الامارات تبرعت بخمسين مليون دولار لاعادة بناء المنارة ومحيطها في الموصل ، وباشراف اليونسكو . واهالي الموصل على موعد لقطف ثمرة هذا الجهد بعد خمس سنوات .

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة