
توقيع
فاتح عبد السلام
بات للأفراد من خارج النطاقات الحكومية والرسمية أثر، في نشوب أزمات بين الدول. تركيا توترت علاقاتها مع حليفتها الولايات المتحدة بسبب شخص واحد هو فتح الله غولن ، وواشنطن نفسها باشرت بفرض عقوبات على وزيرين تركيين بسبب اعتقال شخص واحد أيضاً هو قس أمريكي . وأيام الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد هدّدت تركيا باجتياح سوريا إذا لم يخرج عبدالله أوجلان من الاراضي السورية، لتتمكن من اصطياده لاحقاً في كينيا . واليوم في ايران أزمة مع بريطانيا بسبب نازانين زاغاري راتكليف البريطانية من أصل إيراني والمعتقلة في إيران بتهمة التجسس،
وفي زمن صدام حسين ، كان اعتقال شخص إيراني يحمل وثائق بريطانية شوهد عام 1990 يجمع تراباً قرب موقع تصنيع للسلاح سبباً مباشراً للضربة الامريكية للعراق . اليوم تثار قضية شخص أو شخصين معتقلين في السعودية لتجعل العلاقات بين السعودية وكندا جحيماً ، ومعركة متبادلة حول السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من الجهة السعودية ، وبشأن حقوق الانسان والحريات بحسب الجانب الكندي .
الأوراق الفردية ، قد لاتكون فردية دائماً ، وأقول هذا من دون نظرية المؤامرة ، إلاّ إنّ هناك منظمات مجتمع مدني في الدول المتقدمة تستند الى شهادات أو أحداث أو مشكلات فردية ومعزولة لتحولها الى قضايا مجتمع تخص الوضع السياسي لدول ،كما يحصل اليوم مع السعودية ، وسبق أن حصل الامر مع مصر أيضاً لاسيما في أزمتها مع تركيا. وقبل ذلك حصل شيء مماثل مع ايران بسبب شخص واحد محظور في مصر هو الاسطنبولي المتهم بقتل السادات والذي جرى اطلاق اسمه على شارع كبير في العاصمة الايرانية طهران .
هذه ليست أموراً جزئية وفردية ،وانّما تدخل في موازين وحسابات الدول وأجهزتها. لكن اللافت هو إنّ الامور اندفعت بسرعة الى حافة الهاوية بين السعودية وكندا ، مع العلم انّ الفتاة السعودية المعتقلة كانت تظهر مع شخصيات أمريكية شهيرة مثل هيلاري كلينتون وزوجة الرئيس السابق أوباما، حاملةً نفس دعاواها وأفكارها من دون أن تكون هناك اجراءات دبلوماسية في الطرد والمقاطعة على المستوى الذي حدث مع كندا .
بلاشك إنّ السعودية تحت الأنظار الدقيقة ومستهدفة من جهات دولية واقليمية ، وهي تدرك ذلك ، ويمكنها أن تمتص الهجمات الحاصلة، في إطار اعلانها عن برامج إصلاحية سمعنا بها ، وربّما حان وقتها الآن قبل أي وقت آخر . أمّا إذا كان المخفي وراء هذا التصعيد أموراً أخرى فينبغي على الرياض تنشيط إعلامها ، الذي لا تحسد عليه ، للدفاع عن قضاياها المصيرية .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















