بين الرغبة والخوف ضاعت العملية التربوية – خالد السلامي

150

بين الرغبة والخوف ضاعت العملية التربوية – خالد السلامي

حينما كنا تلاميذ في المدراس الابتدائية ثم طلابا في المراحل الاعدادية كنا نتجنب رؤية معلمنا أو مدرسنا في الشارع أو السوق أو أي مكان آخر خارج البيث أو المدرسة لانه حتما سيسالنا في اليوم التالي عن سبب تواجدنا في ذلك المكان وربما يعاقبنا بأشد العقوبات أن لم يقتنع بسبب تواجدنا هناك وقد يرسل في طلب أولياء أمورنا ليبلغهم بهذا الأمر.

وبالتأكيد لم يكن هذا التصرف من قبل المعلم أو المدرس نوع من انواع التسلط أو الدكتاتورية إنما هو حرص شديد لايقل أهمية عن حرص الأب على ابنه وهدفه الأساس هو حث التلميذ أو الطالب على تحضير دروسه وواحباته المدرسية وكان أولياء الأمور يشكرون هذا المعلم أو المدرس على هذا الموقف ويشجعونه على معاقبة أبنائهم في حال تقصيرهم في واجباتهم وسلوكياتهم داخل المدرسة وخارجها فكان ذلك تعاونا رائعا بين المدرسة والبيت منح المعلمين والمدرسين حصانة تساعدهم على أداء واجبهم على أكمل وجه مما أدى إلى انتاج عقول وكفاءات راقية في كل مجالات الحياة لم تعتمد على الدروس الخصوصية أو الواسطة أو التهديد .

اما اليوم وقد وصلت بنا الحضارة والتقدم التكنلوجي إلى مالم يكن يخطر ببالنا وبدلا من أن نستفيد منها في تطوير مؤسساتنا التربوية والتعلمبة ونرتقي بها إلى مستوى دول العالم المتقدمة.

صرنا نلاحظ الانهيار التام لهذه العملية في كل بلادنا العربية بسبب دخول الدروس الخصوصية التي صارت مصدرا للاثراء والتملك على حساب التلاميذ والطلبة وعوائلهم ، حيث صار المعلم والمدرس يقصر متعمدا في واجباته في المدرسة ، الا ما رحم ربي، من أجل أجبار التلميذ والطالب على اللجوء للدروس الخصوصية، و اما فيما يخص التكنولوجيا وتطورها فإننا اليوم نجد المدرس والمعلم صديق لتلامذته وطلابه على مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة وربما يسهر معهم حتى الصباح وهو يلاعبهم البوبحي أو أية لعبة إلكترونية أخرى وقد يتلقى الكثير من الكلمات غير اللائقة من طلبته نتيجة انفعالات اللعبة مما اضطر المعلم والمدرس إلى عدم محاسبة تلاميذه وطلبته خوفا من عدم التحاقهم معه في الدروس الخصوصية أو فضحهم لمايدرو بينهم خلال مواقع التواصل أو الألعاب الالكترونية.

هذا إضافة لما وصلت اليه سلطة العشائر والاحزاب والمناصب مما أدى إلى ذهاب بعض أولياء الأمور المتسلطين عشائريا أو حزبيا أو من ذوي المناصب المؤثرة إلى المدرسة ليُنذر المدير أو المعلم والمدرس المعني الذي عاقب ابنه أو رسِّبه في مادة معينة فيهدده بالفصل العشائري وربما القتل أن لم ينجح ولده مما جعل جميع إدارات المدارس وكوادرها تتصرف بلا إُوبالية تامة تجاه تلاميذها وطلابها خوفا من تلك العواقب الوخيمة وبالتالي أدى كل ذلك إلى الانهيار التام للعملية التربوية والتعليمية في بلادنا العربية مما أدى إلى وصول مستويات من الطلبة إلى الجامعات العربية لا تجيد حتى القراءة والكتابة واغلبها تتوجه إلى الدراسات الإنسانية الا ما ندر فلا نجد اليوم بين طلبة الدراسات العليا مثلا الا القليل جدا من المتخصصين في الدراسات العلمية الصرفة التي تخدم البلاد العربية وشعبها حيث نجد اغلب أصحاب هذه الشهادات قد تخصص في التجارة والتاريخ والادب واللغة والعلوم الاجتماعية التي رغم أهميتها فهي لا تؤدي إلى تطور الدول ومجتمعاتها.

لذا يتطلب هذا الأمر إعادة النظر في كل العملية التربوية والتعليمية ومنع الدروس الخصوصية وزيادة عدد المدارس وزيادة رواتب المعلمين والمدرسين بما يغنيهم عن الدروس الخصوصية ومتابعة المقصرين منهم مع اصدار تشريعات تحميهم من سطوة العشائر والمتنفذين.

مشاركة