بين الجذر الاضطهادي والتهميش! – ايمان عبد الملك

502

زمان جديد

الدولة‭ ‬العادلة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تعمل‭ ‬جاهدة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مواطنيها‭ ‬وصون‭ ‬حريتهم

وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬طارىء‭ ‬،وذلك‭ ‬باغلاق‭ ‬باب‭ ‬الفساد‭ ‬والاستبداد‭ ‬وفتح‭ ‬الأبواب

لكل‭ ‬الشكاوى‭ ‬المتقدمة‭ ‬وايجاد‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬للمشاكل‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬تقلق

راحة‭ ‬المجتمعات‭.‬

للمواطن‭ ‬حق‭ ‬المطالبة‭ ‬بحقوقه‭ ‬ومن‭ ‬واجب‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تجيبه‭ ‬فهناك‭ ‬التزامات‭ ‬على

مؤسساتها‭ ‬ينص‭ ‬عليها‭ ‬الدستور‭ ‬وهو‭ ‬حماية‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وتأمين‭ ‬الأمن

والسلامة‭ ‬العامة‭ ‬لهم‭  ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاهمال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬طارىء‭ ‬وتأمين‭ ‬كل

مسلتزماتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬ثروات‭ ‬الوطن‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬هدرالمال‭ ‬العام‭.  ‬نتساءل‭ ‬دائما‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تحذو‭ ‬دولنا‭  ‬حذو‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تحترم

مواطنيها،فعندما‭ ‬أضاع‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬والدان‭ ‬طفلهم‭ ‬‭ ‬ياماتوو‭ ‬تانوكا‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬قريبة‭ ‬،‭ ‬قام‭ ‬6000‭ ‬جندي‭ ‬ياباني‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬1000‭ ‬شرطي‭ ‬بالبحث‭ ‬عنه‭ ‬حتى‭ ‬وجدوه‭ ‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬وأعادوه‭ ‬الى‭ ‬أهله‭ ‬،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬نفتخر‭ ‬ونجّل‭ ‬هكذا‭ ‬دول‭ ‬لاحترامها‭ ‬لشعوبها‭ ‬وتأمين‭ ‬لهم‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليتها

الكاملة‭ ‬لهم،‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بالذي‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬الضحايا‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬حيث‭ ‬وصل‭ ‬عدد

الأطفال‭ ‬و‭ ‬النساء‭ ‬الغرقى‭ ‬فوق‭ ‬المئة‭ ‬ولم‭ ‬يجدوا‭ ‬لهم‭ ‬منقذ‭ ‬،بالرغم‭ ‬من‭ ‬تقاعس

فرق‭ ‬الانقاذ‭ ‬،‭ ‬مرت‭ ‬الحادثة‭ ‬دون‭ ‬معاقبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬ودون‭ ‬احتجاج‭ ‬من‭ ‬الأهالي

،‭ ‬او‭ ‬استنكارا‭ ‬من‭ ‬الحكومة،‭ ‬لتذهب‭ ‬أرواح‭ ‬الشهداء‭ ‬ضحية‭ ‬الاهمال‭ ‬وعدم‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭.‬

أن‭ ‬التخلف‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬جعلنا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬متأخرة‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬،حيث

أورثنا‭ ‬الاستعمار‭ ‬تسمية‭ ‬دول‭ ‬نامية‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬عالم‭ ‬ثالث‭ ‬،شعوبها‭ ‬مسلوبي

الارادة‭ ‬خاضعين‭ ‬،مستغلين،‭  ‬مستعبدين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتسلطين‭ ‬،‭ ‬فالسياسة‭ ‬ليست‭ ‬الوحيدة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المذري،‭    ‬انما‭  ‬اللاوعي‭ ‬الثقافي

والاجتماعي‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭ ‬التي‭ ‬ترسخت‭ ‬فيهم‭ ‬قيم‭ ‬الاستعباد‭ ‬والظلم‭ ‬جعلتهم

راضخين‭ ‬مستبعدين‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬اشكال‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭   .‬

العالم‭ ‬يشهد‭ ‬تغيرات‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬الحياة‭ ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬شبابنا‭ ‬ان‭ ‬يلحقوا‭ ‬ركب‭ ‬التطور‭ ‬فمن‭ ‬الواجب‭ ‬حمايتهم‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الفقر‭ ‬والحرمان‭ ‬والركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتأمين‭ ‬مستلزمات‭ ‬الحياة‭ ‬لهم‭ ‬وحق‭ ‬تقرير‭ ‬مصيرهم‭ ‬وانتاجيتهم‭ ‬ومواطنتهم‭ ‬كي‭ ‬يعيدوا‭ ‬بناء‭ ‬مجتمعات‭ ‬لديها‭  ‬احترام‭ ‬كامل‭ ‬للحرية‭ ‬والتضامن‭.‬

‭ ‬ان‭ ‬تأمين‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬بمفهومها‭ ‬العميق،

فهي‭ ‬الراعية‭ ‬الاولى‭ ‬للمواطن‭ ‬والساعية‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تؤمن

عيشه‭ ‬الكريم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نفتقده‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬،فالانصاف‭ ‬وتأمين‭ ‬فرص

متساوية‭ ‬لكل‭ ‬ابناء‭ ‬الوطن‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انشاء‭ ‬وتطبيق‭  ‬قانون‭ ‬عادل‭ ‬لا‭ ‬يهمش‭ ‬طائفة‭ ‬ولا‭ ‬منطقة‭ ‬ولا‭ ‬مجموعة‭ ‬سياسية‭ ‬او‭ ‬شريحة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واعطاء‭ ‬حرية‭ ‬للشعوب‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مواقفها‭.‬

مشاركة