بيني وبينك ألف ميل

803

بيني وبينك ألف ميل

لبنى الحديثي

بين الرصاصة الطائشة والشجاعة هُدرَ الكثير من العشق ..

وما بين الصمت والكلام تكمنُ شفاهٌ مرتجفة ..

حروف متمردة ..

أمواج دمٍ صاخبةٍ متغلغلةٍ في الأحشاء ..

وأنامل مرتعشة ..

أختصرُ بين ذراعيكَ بدايتك ومنتهاك

أشتاقُ لدرجة الهذيان التي تحملني إليها عواصف الشوق

بعد أن أُصيبت مفاصلُ عشقي بالضمور ..

أطردُكَ كفكرة منبوذةٍ من أفكاري البكر

ينعطفُ عمري على طريقِ أبجديةِ هواك

تحتقن نفسي باسمك .. لأكرر حديثَ الوجد ..

وأمارس الجنونَ حتى آخر قطرةِ لهفةٍ من عمري معك !

شتاتٌ وإنكسار ..

مشاعر تغتالُ التفاصيلَ من حولي ..

أحلام مغتصبة ما بين الحيرةِ وقلة الحيلة ..

وأتساءلُ .. هل لي حقُ الإختيار ؟

أي طريقٍ تسلكهُ أنت ؟ وأين أنا من كل هذا؟

حين تستوقفني أبوابكَ الموصدة

ويتثاقلُ الوهمُ على كاهلِ صبري والإنتظار

يرتديني ليلٌ غامقُ اللونِ كالمخمل وتستوطنني ذاكرةُ الغياب

ينشبُ الحريقُ بين مفاصلي لألعنَ تلكَ المسافات بيننا

وأقتضي من صمتك الموحش ..

أقسو على حنيني بجرعاتٍ مكثفةٍ من النسيانِ

أحرقتُ أوراقكَ كلها .. وما زلتَ مشتعلاً في قلبي !

غروب ..

تعزفُ على أوتارِ القلبِ مقطوعات عشقٍ

بدون فواصل ..

سمفونياتٍ موجعة ..

تقيمُ طقوسها في صومعةٍ كاذبة

وقسمُ ولاءكَ لا يغادرُ حرمَ قلبي

أغارُ عليكَ من نصوصكَ وأوراقك

من فرشاتكَ وممحاتك

من قطراتِ مطرٍ ..

تداعبُ أنفكَ الذي لم تنل منه الخيبات

أجاهدُ شوقي المزدحمُ فيك

كلما أتذكرُ غروبكَ المودع !

تقاسيم ..

أعمقُ المشاعرِ هي تلكَ التي أرتشفها من منابعِ قلبك

أحلقُ بها في فضاءٍ عابرٍ .. أتوه في دهاليزكَ

أتسلقُ جدارِ أحساسيك راجيةً أن أسرقَ تفاحةَ عشقٍ من شجرتك التي تمتد جذورها بين شرايني وأوردتي ..

تقاسيم أدمنتها .. وإيقاعٌ كالسحرِ يعزفُ ترانيماً في عروقي

تتسارعُ نبضاتُ القلبِ كإنهمار مطر

شوق صاخبٌ .. يرعدني، يزلزلني

ثورة من اللهفة ..

ملحمةٌ أنت تجتاحُ تفاصيلي

أُصاب بوعكةِ حنينٍ إليكَ ..

حينَ يصبحُ الصمتُ لغتي

ولا تتعدى خُطى الحروف رسائلي !

اجتياح ..

أراكَ بعين القلب ..

أشتاقُ لبعضك .. أشتاقُ لجميعك

يا دقات الزمن .. يا غصنَ الزعفران

كحمامةٍ هجرت مكاناً ..

وسبية حربٍ أضاعت العنوان ..

صبابتي الرصينة .. ربابتي الحزينة

إحتلالٌ غاشمٌ يستبيحُ غنائمي

أنزوي على نافذةٍ تأخذني

في مجرى رياحٍ مضادة

أجمع مسوداتي ورؤوس الأحلام

لأهرب بها إليكَ ..

كطفلٍ شاردٍ يفضحهُ الحنين !

طعم التين ..

ما أشقاني بك ..

أغوصُ في بيادرِ الذكرى بشوقٍ مترامي الأطراف

يطوقني حزنٌ دفين

أكتبُ إليكَ بلا مناعة

ببراءةِ طفلٍ مسلوبة

أترجمُ الأيقونات وأفكُ الطلاسم ..

أطبعُ كلماتي بأحرفٍ كبيرةٍ لأصرخ كما أشاء

بدلاً من صدى صوتي المكتوم بغيابك

المفتونُ بهدوءك ..

المغرومُ بروحك ..

المتعلق بكلكَ حدَ الأنا!

عود كبريت ..

أُلاحقُ عقاربَ الساعة .. أُطفي وأُشعل الشموع

ولا مناص لي سوى الإنتظار !

حين ينمو جنين الأمل في رحم الوصال

وترافقُ الأحلامُ حروفي

في حقائبٍ حُزمت لرحلةٍ مع القلوبِ المغادرة

أسمعُ صريرَ أغصانك .. وفحيح إطلالاتكَ الخجلى

وصورتكَ المطرزةُ في لوحةِ العشاق

شيءٌ ما يضجُ بداخلي حينَ يصبحُ البوحُ يتيماً

فأي هربٍ هذا والأشياءُ ما زالت تسكننا؟

كم أشتاقُ إلى لقاءٍ يعيد الرتابةَ إلى النبضِ فيَ

ويوقفُ عناءَ الفقد ..

فلستُ بخير بدونك أنت !

وشم ..

تاهت معكَ أزمنتي في موسم الحصاد

أُصارعُ شعاعكَ الذي يتسللني بخجل

وأتدثرُ بصقيعك الذي يغلفني

والأحلام موشومةٌ على عاتقي

يراودني الحنينُ إلى زمانٍ تاه فيهِ عنواني

أتوسلُ غيمات عطفكَ أن تهطل لو بقطرة

تختنقُ الكلمات في حنجرتي

تتصاعدُ الأمنيات إلى فضاءاتٍ واسعة المدى

بالرغم من استيعابكَ البطيئ وخطواتكَ الثقيلة

وما أصعبَ اعتقال الوهم

حينَ تنامُ الروحُ بسكينةٍ ..

لتصحو على فوضى اختراقِ الذاكرة!

مشاعر غافية ..

أُداعبُ عطركَ خلسة ..

بعيداً عن النهاياتِ المبتورة وحكايات الحب المتملقة

بعيداً عن الإنتظار المبهم والواقع العنيد

هو احتياجي المؤدب لك ..

عطشي لماء زمزمك ..

شوقٌ لأحاسيسَ لا أشاركها إلا معك

أنتظر بها دعوتك على رقصةٍ تطرقُ بابي بفرحٍ لا ينتهي

تمحو تفاصيل الألم العالقة في الذهن

كصوتِ الرعدِ في ليلةٍ مـــــــــــــــاطرة ..

مشاركة