
على مدى يومين متتاليين أكد حسن روحاني وقبله حسن نصرالله أنّ القوات الايرانية وقوات حزب الله تقاتل في العراق بطلب من حكومته لمحاربة الارهاب، وداعش هنا هو المقصود الأول. لا أعرف إن كان استقدام قوات أجنبية من بلدان أخرى من اختصاص الحكومات أم بتفويض من الشعب عبر البرلمان ، ولا أريد التوقف عند هذه الجزيئة لأنها ستفتح أمامنا باباً لايسد عن التدخلات الخارجية في بلادنا وبطلب رسمي .
عملياً ، انتهى تنظيم داعش ، ايران اعلنت رسميا الثلاثاء الخبر المنتظر في القضاء الكامل على داعش في العراق وسوريا ، ولم تعلن بغداد ودمشق هذا الخبر حتى الآن . والأهم من ذلك هو إنّ روسيا ذات الثقل العسكري النوعي في الحرب لم تعلن انتهاء تنظيم داعش في هذين البلدين ، وقالت نحن نشهد بداية النهاية ، ولم تقل حتى الآن، النهاية. طبعاً ، لا أود التحدث عن الولايات المتحدة ،لأنّ لا أحد يعرف ماذا تريد وأين تتجه في العراق وسوريا .
بعد الاعلان الايراني نهاية داعش ، يكون المسار قد تغير ، وإنّ العراق ينتظر من الحكومة العراقية التي جاءت بالايرانيين الى بلادها أن تعلن الاستغناء عن خدماتهم والطلب منهم العودة من حيث أتوا . أو أن تبادر طهران الى سحب قواتها وخدماتها العسكرية والأمنية من العراق ،استناداً الى ما قالته هي اليوم في إنّ النصر تحقق وانتهى داعش ، وإنّ أيّ بقاء للقوات التي أرسلتها طهران وحزب الله للعراق، يعني بحسب سياق كلامهم هم ،إنّهم يبحثون عن تحقيق نصر آخر ، ياتُرى على مَن هذه المرة ؟، وماذا بقي في البلد أساساً من خط غير خطّهم لكي يرون فيه عدواً .
المشهد كله، في مجيء قوات ايرانية أو عدمه ، يمر من أمام قوات التحالف الدولي الامريكي في العراق ، يرون كل شيء ،وباتوا لا يعلقون بكلمة ،ولا يريدون اثارة الجانب الايراني في العراق أبداً ، حتى السعودية تقيم الدنيا وتقعدها من اجل ما تقول عنه التدخل الايراني في لبنان أو في اليمن بسبب صاروخ الحوثيين الاخير ، وتسكت عن أي أمر يخص العراق ، وحسناً تفعل ،لأن كلامها في الشأن العراقي ماكان له في يوم من الايام منفعة للعراقيين ،وكان باباً يجري فتحه واستغلاله من المتربصين لسفك مزيد من الدماء ، ربما ليس لعيب فيهم ، وإنّما لعيوب لدى أتباعهم من السياسيين الفاشلين في العراق .
أحيي شجاعة الاعتراف لدى روحاني ونصرالله في الافصاح بقوة عن المشاركة بالقتال داخل العراق ، في وقت تخبيء السلطات في بغداد رأسها في التراب ، ولاندري لِمَ ، أهو عار تختزون منه مثلاً ؟



















