بومبيو يقلل من حجم الخلافات مع أنقرة، ويؤكد أنه متفائل بحماية الأكراد في سوريا

391

ابوظبي- (أ ف ب)

قللت الولايات المتحدة السبت من حجم خلافاتها مع أنقرة حول مصير المقاتلين الأكراد في سوريا، مؤكدة امكانية التوصل الى حل يحمي الاكراد من جهة، ويتيح للاتراك “الدفاع عن بلادهم من الارهابيين” من جهة ثانية.

وقال بومبيو في العاصمة الإماراتية أبو ظبي للصحافيين الذي يرافقونه في جولته في الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة تعترف ب”حق الشعب التركي و(الرئيس التركي رجب) اردوغان بالدفاع عن بلدهما من الارهابيين”، قبل ان يضيف “لكننا نعلم أيضا أن هؤلاء الذين قاتلوا معنا طوال هذا الوقت يستحقون أن يكونوا بمأمن أيضا”.

وأضاف “نحن واثقون بأننا سنتوصل الى مخرج يحقق هذين المطلبين”.

وقال بومبيو أنه أجرى السبت مكالمة هاتفية مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو.

واضاف “هناك الكثير من التفاصيل التي يجب الاتفاق عليها، ولكنني ما زلت متفائلا بإمكانية التوصل الى نتيجة جيدة”.

وسارعت تركيا الى الترحيب بتصريحات بومبيبو فقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في خطاب ألقاه في محافظة أنطاليا في جنوب تركيا السبت “نعتبر تصريحاته حول إزالة العناصر التي تثير قلق تركيا صائبة”.

وكرر تشاوش أوغلو “رفض وإدانة” الكلام عن انسحاب اميركي مشروط، وقال إنه على الرغم من التصريحات المختلفة الصادرة من واشنطن، إلا أن من يحاور الرئيس التركي هو ترامب.

وجدد تهديد بلاده بشن هجوم للقضاء على المقاتلين الأكراد في سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي “سنقوم بكل ما يقتضيه الأمر لإزالة الإرهاب من على حدودنا”، مضيفا “لا يشّككن أحد في ذلك”.

ويزور بومبيو الإمارات السبت ضمن جولة يقوم بها في المنطقة لطمأنة حلفاء واشنطن بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب المفاجىء سحب نحو ألفي جندي أميركي نشروا في سوريا لمكافحة الجهاديين.

وتأتي تصريحات الوزير الأميركي بعد توتر بين بلاده وتركيا حول مصير المقاتلين الأكراد في سوريا.

وتتعلق الخلافات بين الدولتين حول وحدات حماية الشعب الكردية، ففي حين تعتبرها أنقرة قوات “ارهابية”، تدافع عنها واشنطن لدورها الكبير في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وهددت أنقرة مرارا خلال الاسابيع القليلة الماضية بشن هجوم لطرد هذه القوات من شمال سوريا.

وتسببت زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى تركيا الثلاثاء الماضي لبحث سحب القوات الأميركية من سوريا، بتأجيج الخلافات مرة أخرى مع أنقرة بعد كانت العلاقات بين البلدين بدأت بالتحسن عقب أزمة غير مسبوقة.

وكان أردوغان انتقد بولتون علنا بسبب دفاعه عن المقاتلين الأكراد.

– “يستحقون الحماية”-

وبعد أن أعلن ترامب عن انسحاب كامل وفوري من سوريا، اضطرت الإدارة الأميركية إلى التراجع وأعلنت على لسان بومبيو وبولتون شروطا لهذا الانسحاب يبدو أن من شأنها إرجاء الانسحاب الى أجل غير مسمى.

وتتمثل هذه الشروط في هزيمة نهائية لتنظيم الدولة الاسلامية الذي لا يزال موجودا في بعض النقاط في سوريا، والتأكد من أن المقاتلين الأكراد الذين قاتلوا الجهاديين بمساندة الأميركيين سيكونون في مأمن، في وقت تهدّد تركيا بشن هجوم عليهم.

وبدأت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد الدولة التركية منذ العام 1984، بالتقرب من دمشق وحليفتها روسيا.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية “مجموعة إرهابية”، وهددت مرارا بالتحرك نحو سوريا لإقامة منطقة حدودية عازلة.

وكان أردوغان أكد في مقالة نشرت في صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء إن بلاده “هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بالنفوذ والالتزام” لارساء الاستقرار في سوريا بعد الانسحاب الأميركي.

وأعلن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن الجمعة بدء الانسحاب من سوريا، لكن مسؤولا في وزارة الدفاع الاميركية اوضح أن الأمر يتعلق حاليا بسحب معدات وليس جنودا.

ووصف بومبيو الانسحاب الأميركي بأنه “تغيير تكتيكي” لا يغير شيئا من استراتيجية الإدارة الأميركية بقيادة ترامب، بعد أن نفى الخميس خلال خطاب ألقاه في القاهرة اي انسحاب لبلاده من المنطقة.

وفي خطابه الخميس، تعهد بومبيو أيضا أن تعمل واشنطن بـ”الدبلوماسية” على “طرد آخر جندي إيراني” من سوريا حتى بعد انسحاب الجنود الأميركيين من البلاد.

وحول هذا الامر، إعترف الوزير الأميركي السبت بأن هذا الهدف “هدف طموح، ولكنه هدفنا ومهمتنا”.

وتابع “حقيقة أن نحو ألفي جندي سينسحبون من سوريا هو تغيير تكتيكي. هذا لا يعوق قدرتنا على تنفيذ الأعمال العسكرية التي يجب القيام بها”.

مشاركة