بومبيو لأعضاء في مجلس الشيوخ:فرصة نادرة لدعم حكومة مدنية في السودان تخلصت من الديكتاتورية الاسلامية

384

واشنطن‭ –  – ‬الخرطوم‭- ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬دخل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬لحلّ‭ ‬خلاف‭ ‬بلاده‭ ‬مع‭ ‬السودان‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وكما‭ ‬يحصل‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالدبلوماسية،‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الدوافع‭ ‬الخفية‭ ‬لإدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

وكتب‭ ‬بومبيو‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬اطلعت‭ ‬عليها‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬أن‭ ‬االولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لديها‭ ‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬سوى‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬أخيرا‭ ‬تقديم‭ ‬تعويض‭ ‬لضحايا‭ ‬الاعتداءين‭ ‬الإرهابيين‭ ‬اللذين‭ ‬وقعا‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬ونفّذهما‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬ضد‭ ‬سفارتي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬كينيا‭ ‬وتنزانياب‭.‬

وأضاف‭ ‬الدينا‭ ‬أيضاً‭ ‬نافذة‭ ‬فريدة‭ ‬وضيقة‭ ‬لدعم‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بقيادة‭ ‬مدنية‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬الذي‭ ‬تخلّص‭ ‬أخيراً‭ ‬من‭ ‬الدكتاتورية‭ ‬الإسلاميةب‭.‬

ويتضّمن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬إدراج‭ ‬السودان‭ ‬على‭ ‬اللائحة‭ ‬السوداء‭ ‬الأميركية‭ ‬للدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب‭.‬

وتعود‭ ‬هذه‭ ‬العقوبة‭ ‬التي‭ ‬تُعتبر‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬1993‭. ‬وتفاقمت‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬اعتداءي‭ ‬1998‭ ‬اللذين‭ ‬أديا‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئتي‭ ‬شخص‭. ‬وأصبح‭ ‬آنذاك‭ ‬السودان‭ ‬برئاسة‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬المتهم‭ ‬بتقديم‭ ‬الملاذ‭ ‬لزعيم‭ ‬القاعدة‭ ‬أسامة‭ ‬بن‭ ‬لادن‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬منبوذاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأميركيين‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬غيّرت‭ ‬واشنطن‭ ‬لهجتها‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬البشير‭ ‬بالتعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬ووافق‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭. ‬وعادت‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬الديموقراطي‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭. ‬وفتحت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعدها‭ ‬حواراً‭ ‬لشطب‭ ‬السودان‭ ‬عن‭ ‬لائحتها‭ ‬السوداء‭ ‬وسرّعت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بالنظام‭ ‬السوداني‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬الحركة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ولم‭ ‬يوفّر‭ ‬بومبيو‭ ‬دعمه‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬عبدالله‭ ‬حمدوك‭.‬

لكن‭ ‬المفاوضات‭ ‬تعثّرت‭ ‬بسبب‭ ‬الملف‭ ‬القضائي‭ ‬الحساس‭ ‬المتعلق‭ ‬بدفع‭ ‬تعويضات‭ ‬لعائلات‭ ‬ضحايا‭ ‬اعتداءي‭ ‬1998‭.‬

وقالت‭ ‬متحدثة‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬بات‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حلاً‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬اإحدى‭ ‬أولوياته‭ ‬الرئيسيةب‭. ‬وتنصّ‭ ‬اخطتهب‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تودع‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬حساب‭ ‬مجمّد،‭ ‬أموالاً‭ ‬لن‭ ‬يتمّ‭ ‬دفعها‭ ‬إلا‭ ‬بشروط‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتعويض‭ ‬مقدمي‭ ‬الشكاوى‭. ‬وذكرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬أميركية‭ ‬أن‭ ‬المبلغ‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬335‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الشروط،‭ ‬شطب‭ ‬السودان‭ ‬عن‭ ‬اللائحة‭ ‬السوداء‭ ‬للدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب‭ ‬وإقرار‭ ‬قانون‭ ‬ينصّ‭ ‬على‭ ‬االسلام‭ ‬القانونيب‭ ‬مع‭ ‬الخرطوم،‭ ‬لتجنّب‭ ‬ملاحقات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

في‭ ‬رسالته،‭ ‬يمارس‭ ‬بومبيو‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأميركي‭ ‬ليصوّت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النصّ‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬اهذا‭ ‬القانون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ‬منتصف‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬على‭ ‬أبعد‭ ‬تقدير‭ ‬لضمان‭ ‬دفع‭ ‬التعوضيات‭ ‬للضحايا‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يتمّ‭ ‬شطب‭ ‬السودان‭ ‬عن‭ ‬لائحة‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهابب،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬من‭ ‬االمرجح‭ ‬جداًب‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬بحلول‭ ‬أواخر‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭. ‬لكن‭ ‬داخل‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية،‭ ‬هناك‭ ‬قلق‭ ‬حيال‭ ‬مقاومة‭ ‬أعضاء‭ ‬ديموقراطيين‭ ‬مؤثرين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬للأمر‭. ‬ويبرز‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬سبب‭ ‬هذا‭ ‬التسرّع‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يهتمّ‭ ‬كثيراً‭ ‬لشؤون‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭. ‬ويُرجّح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ملف‭ ‬آخر‭ ‬مهمّ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لإدارة‭ ‬ترامب‭ ‬خلف‭ ‬ملف‭ ‬السودان‭. ‬وتوجّه‭ ‬بومبيو‭ ‬أواخر‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬إلى‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬لوزير‭ ‬خارجية‭ ‬أميركي‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬عاماً،‭ ‬أثناء‭ ‬جولة‭ ‬لإقناع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

ويعتزم‭ ‬معسكر‭ ‬الرئيس‭ ‬الجمهوري‭ ‬المرشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقين‭ ‬التاريخيين‭ ‬الموقعين‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬كان‭ ‬ينقص‭ ‬سجله‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬تأييداً‭ ‬للمصالح‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬يُرجّح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬تحفيزاً‭ ‬للناخبين‭ ‬الإنجيليين‭.‬

وبدد‭ ‬عبدالله‭ ‬حمدوك‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬الآمال‭ ‬الأميركية‭ ‬عندما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬حكومته‭ ‬الا‭ ‬تملك‭ ‬تفويضاب‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬الحساسة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭.‬

لكن‭ ‬المحادثات‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬الكواليس‭ ‬مع‭ ‬موقف‭ ‬ربما‭ ‬أقل‭ ‬تصلباً‭.‬

وأجرى‭ ‬الجنرال‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬الانتقالي،‭ ‬الذي‭ ‬التقى‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو،‭ ‬محادثات‭ ‬لثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭ ‬مع‭ ‬وفد‭ ‬أميركي‭.‬

وعلى‭ ‬جدول‭ ‬أعمالها‭ ‬كان‭ ‬إخراج‭ ‬السودان‭ ‬من‭ ‬لائحة‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب،‭ ‬لكن‭ ‬أيضاً‭ ‬امستقبل‭ ‬السلام‭ ‬العربي‭ ‬الاسرائيليب‭ ‬وبالدور‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يلعبه‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬السلامب،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السودانية‭ ‬الرسمية‭ ‬اسوناب‭.‬

مشاركة