بوريس جونسون المتشبث ببريكست.. هجوم المواقف وسيلته في التقدم

441

لندن‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬يتشبث‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬المحافظ‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬الذي‭ ‬سيتقرر‭ ‬مستقبله‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الخميس،‭ ‬بوعده‭ ‬بإخراج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬يواجه‭ ‬انتقادات‭ ‬بالشعبوية،‭ ‬لكنه‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬سيفي‭ ‬بوعده‭ ‬بتنفيذ‭ ‬بريكست‭.‬

سخّر‭ ‬جونسون‭ ‬‭(‬55‭ ‬عاما‭)‬‭ ‬ذو‭ ‬الشعر‭ ‬الأشقر‭ ‬الأشعث‭ ‬مهاراته‭ ‬الخطابية‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬نشاطات‭ ‬شعبوية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬جز‭ ‬الأغنام،‭ ‬وتغيير‭ ‬إطار‭ ‬سيارة‭ ‬فورمولا‭ ‬1‭ . ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬طريقته‭ ‬لتلميع‭ ‬صورته‭ ‬كرجل‭ ‬مقرب‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬رغم‭ ‬تخرجه‭ ‬من‭ ‬كبرى‭ ‬الجامعات‭ ‬البريطانية‭.‬

وبعد‭ ‬أن‭ ‬لعب‭ ‬دوراً‭ ‬قيادياً‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬استفتاء‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2016‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬فيه‭ ‬مؤيدو‭ ‬بريكست‭ ‬بنسبة‭ ‬52%،‭ ‬وعد‭ ‬جونسون‭ ‬إثر‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬تنفيذ‭ ‬بريكست‭ ‬‭”‬مهما‭ ‬كلف‭ ‬الأمر‭”‬‭.‬

وهو‭ ‬يعول‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬انتخابات‭ ‬12‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أغلبية‭ ‬مطلقة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬انقسامه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬عرقلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬بريكست‭ ‬الذي‭ ‬تأجل‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬وحدد‭ ‬الآن‭ ‬موعده‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬كانون‭ ‬ا‭ ‬لثاني‭/‬يناير‭. ‬وستسمح‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬الأغلبية‭ ‬بتمرير‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬شروط‭ ‬الانفصال‭ ‬التي‭ ‬تفاوض‭ ‬عليها‭ ‬مع‭ ‬بروكسل‭.‬

ملك‭ ‬العالم‭” ‬

ولد‭ ‬الكسندر‭ ‬بوريس‭ ‬دو‭ ‬فيفيل‭ ‬جونسون‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وكان‭ ‬أحد‭ ‬أجداده‭ ‬وزيراً‭ ‬لدى‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬العثمانية،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬التطرق‭ ‬لذلك‭ ‬عند‭ ‬اتهام‭ ‬حزبه‭ ‬بكراهية‭ ‬الإسلام‭.‬

ورغب‭ ‬منذ‭ ‬طفولته‭ ‬بأن‭ ‬يصير‭ ‬‭”‬ملك‭ ‬العالم‭”‬،‭ ‬مثلما‭ ‬قالت‭ ‬اخته‭ ‬ريتشيل‭ ‬لكاتب‭ ‬سيرته‭ ‬أندرو‭ ‬جيمسون‭. ‬وبوريس‭ ‬هو‭ ‬الشقيق‭ ‬الأكبر‭ ‬بين‭ ‬أربعة‭ ‬أبناء،‭ ‬وتبع‭ ‬المسيرة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬للنخبة‭ ‬البريطانية،‭ ‬فدرس‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬إيتون‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬أوكسفورد‭.‬

بدأ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مهنة‭ ‬صحافية‭ ‬في‭ ‬التايمز‭ ‬التي‭ ‬طردته‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬لتلفيقه‭ ‬تصريحاً‭. ‬ثم‭ ‬التحق‭ ‬بصحيفة‭ ‬ديلي‭ ‬تلغراف‭ ‬كمراسل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬بروكسل،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬1989‭ ‬إلى‭ ‬1994‭. ‬وبطريقته‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المبالغة،‭ ‬غطى‭ ‬أخبار‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬وصار‭ ‬‭”‬الصحافي‭ ‬المفضل‭”‬‭ ‬للسيدة‭ ‬الحديدية،‭ ‬مرغريت‭ ‬تاتشر‭.‬

في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬انهار‭ ‬زواجه‭ ‬الأول‭. ‬بعدها‭ ‬لجأ‭ ‬إلى‭ ‬صديقة‭ ‬الطفولة‭ ‬مارينا‭ ‬ويلر‭ ‬وأنجب‭ ‬منها‭ ‬أربعة‭ ‬أطفال‭. ‬إلا‭ ‬أنهما‭ ‬انفصلا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬يعيش‭ ‬جونسون‭ ‬مع‭ ‬كاري‭ ‬سيموندز‭ ‬أخصائية‭ ‬الاتصالات‭ ‬التي‭ ‬تصغره‭ ‬بأربع‭ ‬وعشرين‭ ‬سنة‭.‬

انتخب‭ ‬نائبا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬ثم‭ ‬انتزع‭ ‬رئاسة‭ ‬بلدية‭ ‬لندن‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬سجل‭ ‬بعض‭ ‬النجاحات،‭ ‬مثل‭ ‬تنظيم‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية،‭ ‬والاخفاقات،‭ ‬مثل‭ ‬مشروع‭ ‬الجسر‭-‬الحديقة‭ ‬الفاشل‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬التيمز‭ ‬الذي‭ ‬كلف‭ ‬عشرات‭ ‬ملايين‭ ‬الجنيهات‭.‬

‭ ‬بوريس‭ ‬يؤمن‭ … ‬ببوريس‭ ‬

في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬اختار‭ ‬جونسون‭ ‬معسكر‭ ‬بريكست‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة‭.‬

يقول‭ ‬باسكال‭ ‬لامي،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمنظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬عائلة‭ ‬جونسون‭:‬‭ ‬‭”‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬رأي‭ ‬راسخ‭ ‬بشأن‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭”‬‭. ‬ويضيف‭:‬‭ ‬‭”‬الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يؤمن‭ ‬به‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬هو‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭”‬‭.‬

في‭ ‬حملة‭ ‬2016،‭ ‬وعد‭ ‬جونسون‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬بعد‭ ‬تخليصها‭ ‬من‭ ‬‭”‬قيود‭”‬‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬بمستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬وإعادة‭ ‬مجد‭ ‬الإمبراطورية،‭ ‬حين‭ ‬سيتحكم‭ ‬وفق‭ ‬قوله‭ ‬بالهجرة‭ ‬ويستعيد‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسدد‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭. ‬وكانت‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬وعوداً‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬خاطئة‭.‬

عقب‭ ‬التصويت‭ ‬لصالح‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬استعد‭ ‬جونسون‭ ‬لتولي‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭. ‬لكن‭ ‬حليفه‭ ‬مايكل‭ ‬غوف‭ ‬خانه‭ ‬واعتبره‭ ‬غير‭ ‬أهل‭ ‬لتولي‭ ‬المنصب،‭ ‬ورشح‭ ‬نفسه‭ ‬بدلاً‭ ‬منه‭. ‬فعزف‭ ‬جونسون‭ ‬عن‭ ‬الترشح‭ ‬واختار‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬تيريزا‭ ‬ماي‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تولى‭ ‬هو‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭.‬

وبقي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المنصب‭ ‬عامين‭ ‬ارتكب‭ ‬خلالهما‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهفوات،‭ ‬وواصل‭ ‬وضع‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬ماي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يخطف‭ ‬منها‭ ‬المنصب‭.‬

مشاركة