بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬رئيساً‭ ‬للحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬متجاوزاً‭ ‬الهفوات‭ ‬ومستقبلاً‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬ايران

182

لندن‭ – ‬الزمان‭ ‬

فاز‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬على‭ ‬منافسه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬جيريمي‭ ‬هانت‭ ‬ليصبح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬بحسب‭ ‬نتائج‭ ‬أعلنها‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬الثلاثاء‭.‬

وحصل‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬لندن‭ ‬السابق‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬92153‭ ‬صوتا‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬حوالى‭ ‬159‭ ‬ألفا‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الحزب،‭ ‬مقابل‭ ‬46656‭ ‬صوتا‭ ‬لهانت،‭ ‬وسيتولى‭ ‬بالتالي‭ ‬رئاسة‭ ‬الحزب،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬الأربعاء‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬للملكة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬ستكلفه‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭.‬

وكان‭ ‬أثار‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬(55‭ ‬عاماً)‭ ‬،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاثين‭ ‬الماضية،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يعرقل‭ ‬صعوده‭ ‬نحو‭ ‬أعلى‭ ‬مراكز‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬كان‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬وزيراً‭ ‬لخارجية‭ ‬بريطانيا‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬حين‭ ‬ارتكب‭ ‬هفوة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬البريطانيةالايرانية‭ ‬نازانين‭ ‬زغاريراتكليف‭ ‬المحتجزة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬والمتهمة‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬ضدّ‭ ‬نظام‭ ‬ايران‭.‬وكتبت‭ ‬صحيفة‭ ‬«تلغراف»‭ ‬المحافظة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬دعمها‭ ‬لرئيس‭ ‬بلدية‭ ‬لندن‭ ‬السابق‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬الذي‭  ‬يخلف‭ ‬تيريزا‭ ‬ماي‭ ‬«المعاناة‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬النهاية‭. ‬ولاية‭ ‬أسوأ‭ ‬رئيس‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬(‭…‬)‭ ‬لن‭ ‬يفتقدها‭ ‬أحد»‭.‬

ولم‭ ‬يبد‭ ‬صحافي‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬«تايمز»‭ ‬البريطانية‭ ‬تساهلاً‭ ‬أيضاً‭ ‬تجاه‭ ‬ماي‭. ‬فقد‭ ‬اعتبر‭ ‬أنها‭ ‬فشلت‭ ‬«فشلاً‭ ‬ذريعاً»‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬بريكست،‭ ‬و»لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬طموح»‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ملفات‭ ‬أخرى‭.‬

طمأن‭ ‬وصول‭ ‬ماي‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬2016‭ ‬البريطانيين‭ ‬بعد‭ ‬استفتاء‭ ‬اختاروا‭ ‬فيه‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وبدت‭ ‬ابنه‭ ‬القس‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬بأي‭ ‬جاذبية‭ ‬خاصة‭ ‬لكنها‭ ‬تعمل‭ ‬بكد،‭ ‬المرشح‭ ‬الأفضل‭ ‬لقيادة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬المنقسمة‭ ‬بعد‭ ‬حملات‭ ‬الاستفتاء،‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬الحساسة‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭.‬

وأعلن‭ ‬الوزير‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬برلمانية‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬زغاريراتكليف‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬بتدريب‭ ‬صحافيين‭ ‬عند‭ ‬توقيفها‭ ‬في‭ ‬نيسان/ابريل‭ ‬2016،‭ ‬معززاً‭ ‬تهم‭ ‬طهران‭ ‬ضدها،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬يؤكد‭ ‬فيه‭ ‬أقرباؤها‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬إجازة‭.‬

تراجع‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يجنبه‭ ‬دعوة‭ ‬الكثيرين‭ ‬له‭ ‬للاستقالة‭.‬

مال‭ ‬بريكست‭ ‬كتبت‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬بالأحرف‭ ‬العريضة‭ ‬على‭ ‬حافلة‭ ‬جالت‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬استفتاء‭ ‬23‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬2016:‭ ‬«ندفع‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬الأجدى‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية»‭.‬

واعتبر‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬المقدرة‭ ‬لتلك‭ ‬الأموال‭ ‬«معقولة»،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يسمح‭ ‬«باستعادة‭ ‬السيطرة»‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭.‬

لكن‭ ‬بحسب‭ ‬بيانات‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ارتفعت‭ ‬قيمة‭ ‬الفاتورة‭ ‬التي‭ ‬تدفعها‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬أسبوعياً‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬135‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2010‭ ‬و2014،‭ ‬أي‭ ‬أدنى‭ ‬بمرتين‭ ‬ونصف‭ ‬مما‭ ‬أكده‭ ‬جونسون‭.‬

وبحسب‭ ‬نايجل‭ ‬فاراج‭ ‬الشعبوي‭ ‬وأكثر‭ ‬مؤيدي‭ ‬بريكست‭ ‬تطرفاً،‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬التقديرات‭ ‬الخاطئة‭ ‬للأموال‭ ‬هي‭ ‬«خطأ‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية»‭.‬

ولوحق‭ ‬جونسون‭ ‬قضائياً‭ ‬بتهمة‭ ‬الكذب‭ ‬بسبب‭ ‬تأكيده‭ ‬لهذه‭ ‬الحسابات‭ ‬العشوائية‭. ‬وانتهى‭ ‬الأمر‭ ‬بإسقاط‭ ‬محكمة‭ ‬لندن‭ ‬العليا‭ ‬تلك‭ ‬التهم‭ ‬وأيدت‭ ‬دفاع‭ ‬جونسون‭ ‬بأن‭ ‬«دوافعها‭ ‬سياسية»‭.‬

جسر‭ ‬«حديقة»‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬اللندنيين‭ ‬الفكرة‭ ‬مغرية:‭ ‬جسر‭ ‬حديقة‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬نهر‭ ‬التيمز‭. ‬366‭ ‬متراً‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭ ‬والزهور،‭ ‬وصفها‭ ‬جونسون‭ ‬«بواحة‭ ‬الهدوء‭ ‬المذهلة»‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬لندن‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬رئيساً‭ ‬لبلدية‭ ‬المدينة‭ ‬عام‭ ‬2014‭.‬

لكن‭ ‬المشروع‭ ‬انهار‭ ‬بسبب‭ ‬ملف‭ ‬التمويل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يدرس‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭. ‬وبعدما‭ ‬قدم‭ ‬بداية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬«هدية»‭ ‬للندنيين‭ ‬يمول‭ ‬من‭ ‬مساهمات‭ ‬مالية‭ ‬خاصة،‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬كلف‭ ‬بالنهاية‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭ ‬البريطانيين‭ ‬ملايين‭ ‬الجنيهات‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬انجازه‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬قرر‭ ‬خلفه‭ ‬صادق‭ ‬خان‭ ‬وقف‭ ‬المشروع‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬مكلف‭ ‬جدا‭.‬

وحين‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية،‭ ‬اشترى‭ ‬جونسون‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬ثلاث‭ ‬مركبات‭ ‬مزودة‭ ‬بخراطيم‭ ‬مياه‭ ‬لتجهيز‭ ‬الشرطة‭ ‬البريطانية‭ ‬بها‭ ‬بثمن‭ ‬فاق‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭. ‬ولأنها‭ ‬لم‭ ‬تستخدم‭ ‬أبداً،‭ ‬أعيد‭ ‬بيعها‭ ‬مقابل‭ ‬ثمن‭ ‬أدنى‭ ‬بثلاثين‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬ثمنها‭ ‬الأساسي‭.‬

جنس‭ ‬وأكاذيب‭ ‬وسياسة

عند‭ ‬سؤاله‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬خارج‭ ‬الزواج‭ ‬مع‭ ‬الصحافية‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬«سبيكتيتور»‭ ‬بيترونيلا‭ ‬وايت،‭ ‬أجاب‭ ‬جونسون‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬رئيساً‭ ‬لتحرير‭ ‬المجلة‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬«هراء»‭.‬

وكان‭ ‬جونسون،‭ ‬الرجل‭ ‬المتزوج‭ ‬والأب‭ ‬لأربعة‭ ‬أطفال،‭ ‬حينها،‭ ‬يمثل‭ ‬أملاً‭ ‬كبيراً‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحزب‭ ‬المحافظين‭.‬

لكن‭ ‬والدة‭ ‬الصحافية‭ ‬كشفت‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬ابنتها‭ ‬كانت‭ ‬حاملاً‭ ‬وأجهضت‭. ‬وأمام‭ ‬انفضاح‭ ‬كذبه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬استبعد‭ ‬جونسون‭ ‬حينها‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭.‬

لكن‭ ‬متحدثا‭ ‬باسم‭ ‬المحافظين‭ ‬اعتبر‭ ‬يومها‭ ‬أن‭ ‬«أيامه‭ ‬(جونسون)‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد»‭.‬

اقتباس‭ ‬غير‭ ‬موجود

يقول‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬كولن‭ ‬لوكاس‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬إدوارد‭ ‬الثاني‭ ‬عاش‭ ‬«مرحلة‭ ‬من‭ ‬الفجور‭ ‬مع‭ ‬المثلي‭ ‬بيرس‭ ‬غافيستون»‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬شيد‭ ‬عام‭ ‬1325‭.‬

هذا‭ ‬الاقتباس‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1988‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬باسم‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬مهنته‭ ‬الصحافية‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬«تايمز»‭ ‬يتضمن‭ ‬مشكلتين:‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬غافستون‭ ‬أعدم‭ ‬عام‭ ‬1312،‭ ‬فمن‭ ‬المستحيل‭ ‬لذلك‭ ‬أن‭ ‬نجده‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بـ13‭ ‬عاماً،‭ ‬والمشكلة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬كولن‭ ‬لوكاس‭ ‬لم‭ ‬يدل‭ ‬أبداً‭ ‬بهذا‭ ‬الكلام‭.‬

وصرفت‭ ‬الصحيفة‭ ‬جونسون‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬اختلق‭ ‬الاقتباس،‭ ‬لكنه‭ ‬نفى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭.‬

لكن‭ ‬جونسون‭ ‬الملقب‭ ‬ب»بوجو»‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬خريجاً‭ ‬جامعياً‭ ‬جديداً‭ ‬انتقل‭ ‬الى‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬«تلغراف»‭ ‬وأصبح‭ ‬مراسلاً‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬بروكسل،‭ ‬حيث‭ ‬عمد‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬عمل‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المبالغة‭ ‬والفوضى،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإضاءة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬الأمور‭ ‬غرابة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬مثل‭ ‬حجم‭ ‬النقانق‭ ‬والمراحيض‭.‬

مشاركة