
56 شخصية أدبية بصورة قلمية
بورتريه لذاكرة بيضاء .. إصدار جديد – بغداد- وسام قصي
مرة اخرى يعود الصحفي قحطان جاسم جواد، ليصدر لنا منجزه الابداعي بأول كتاب ادبي له بعد اربعة كتب فنية صدرت عن دار ميزوبوتاميا للنشر والتوزيع في المتنبي، فضلا عن كتاب يتناول الفنان عزيز علي صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة.الكتاب يحمل عنوان “بورتريه لذاكرة بيضاء” فكرته طريفة وجديدة، اخذ المؤلف مجموعة من الادباء من مراحل مختلفة زمنيا وابداعيا، وتناولهم بصورة قلمية، مع نشر صورة للأديب في صغره بعمر لا يتجاوز ال12 عاما، لكنه نشر بعض الشخصيات بعمر اكبر لعدم توفر صورهم بالصغر، لعدم اهتمام الاهل بالتوثيق بالصور، وحتى الوثائق الرسمية كالهوية وشهادة الجنسية كانت تصدر بلا صور! والطريف في الامر ان الكاتب لا يذكر اسم الاديب صاحب الصورة الا في نهاية الحديث عنه، بحيث من يقرأ الموضوع ويرى الصورة الطفولية يحتار في امره!
تناول الكتاب 56 شخصية ادبية، منهم: الجواهري، والسياب، ونازك الملائكة، ولميعة عباس عمارة، وعبدالرزاق عبدالواحد، وعبدالملك نوري، وعبدالرحمن الربيعي، وجلال الحنفي، ويوسف العاني، وعقيل مهدي، وجاسم عاصي، ومحمد حسين ال ياسين، وجليل العطية اللذان احتلا صورتهما الغلاف الاول للكتاب. الكتاب صورة قلمية توثيقية لهذه الشخصيات الادبية، وقد وردت الكثير من المعلومات عنهم ربما تنشر لأول مرة، وكذلك بعض الصور ينشر لأول مرة. الكتاب رحلة ممتعة في حياة وادب ال 56 شخصية التي تناولها المؤلف على مدى ثلاثة سنوات يعمل في الكتاب لإنجازه بالصورة الجميلة التي ظهر بها. علما ان هناك جزء ثان يتضمن الاسماء الاخرى للأدباء، وهذه دعوة اليهم للاتصال بالمؤلف لتزويده بالصور حتى تعينه على انجازه.
تدوين ملون
كتب مقدمة الكتاب الشاعر عمر السراي تحت عنوان “تدوين ملون لذاكرة بيضاء” شرح وثمن فيها قيمة الكتاب وفكرته الطريفة. الكتاب يقع في 370 صفحة من القطع المتوسط.يقول الكاتب قحطان جاسم جواد : أن فكرة هذا الكتاب ولدت في مجلة الف باء حيث كنت اعمل لفترة 35 عاما، وهي فكرة جميلة تقدم الادباء بصورة قلمية او تتبع حياتي وابداعي للمسيرة والمنجز. سابقا كنا نسميها هذا الطفل اصبح مشهورا، كما اطلق عليها شيخ الصحفيين-ابو علاء- الاستاذ محسن حسين، يوم كان مسؤولا في قسم فنون وفي صفحات للناس حكايات ، التي اسسها قبلنا الاستاذ الراحل رشيد الرماحي، لكن الزاوية كانت مقتضبة وشملت الفنانين فقط ، لكن بعد نشرها على حلقات في ملحق ادب لجريدة الصباح اخذت اسما اخر هو – ذلك الطفل… هذه الصورة، وكان للأستاذ محمد خضير سلطان الاثر الطيب في نشرها. وبعد ان توقفت بسنين ظهرت في مجلة الشبكة العراقية بفضل رئيس تحرير الاستاذ جمعة الحلفي وبعنوان اضاءات ثم بورتريه.وتابع الكاتب: هذه الزاوية –الكتاب – تتبع مسيرة الاديب منذ ولادته وتركز على خفايا حياته الى ان يصل لما هو عليه الان، مع نشر صورة صغيرة له في مرحلة الطفولة ، ولا نذكر اسم الاديب الا في السطر الاخير من الموضوع، بحيث ان القارئ يحتار بمعرفة الاديب لان صورة طفولته لا تشبهه في الكبر.وعن معاناته اوضح الكاتب: عانيت كثيرا مع صور الادباء، لاسيما لجيل الستينيات لعدم وجود صورهم في طفولتهم، اذ كانت حتى هوية الاحوال تصدر بلا صورة. وفي هذه الحالة اكون عند حالة من الحالات التالية، اما عدم نشر الموضوع او نشر صورة في عمر اكبر كأن يكون شابا او طالبا جامعيا. لذا اخترت الخيار الثاني مضطرا.
ترتيب الاسماء
وجاءت الحيرة الثانية في ترتيب الاسماء في النشر. وهذا الامر يولد حساسية بين الادباء ربما بسبب نرجسية البعض او ؛ لاعتقادهم بالأحقية عن غيرهم ، فتداركت الامر بالنشر حسب حصولي على اوليات الموضوع والصورة. وبذلك اوفيت حق الجميع.يبين الكاتب ان بعض الادباء اعتذر بشفافية كبيرة؛ لأنه لا يريد ان يكون تحت الأضواء ، ومنهم من اعطاه صورة له ولم يمده بالمعلومات التي طلبها منه، لكي تكون عونا له في كتابة المادة.الاديب عمر السراي بين رأيه في مقدمة الكتاب بالقول: السيرة الذاتية بوصفها تاريخا لا تكفي للإحاطة بحياة المبدعين ، فالمؤرخ أدنى مرتبة من الشاعر و أصدقائه المبدعين ، هذا ما حمله لنا المعلم الكبير أرسطو ، لكن الممازجة بين الصورة الفنية و المنجز الإبداعي ، يحمل الكاتب من منصة تدوين ما هو واقع إلى منصة تدوين ما هو محتمل الوقوع ، لذلك يكتسب هذا المشروع شرعية إدراجه في خانة الابتكار ، ففي الكتاب الذي ستخوض في غماره – أيها القارئ – صورتان ، واحدة من خطوط رسمها الزمن بآلته التي انبثقت لتكون قـــــُـــمرة للضوء ، و الأخرى ، صورة من كلماتٍ رسمت إكسسوار الطريق إلى عالم النضوج .وأضاف السراي: و لعلـــَّــــك تعلم بأن السنوات الحالية هي سنوات صور الــــ ( سيلفي ) ، حيث يلتقط الإنسان صورة لنفسه ، فأضف لمعلوماتك بأن الكاتب حين يمنح سيرته الذاتية للنشر يكون قد التقط صورة لمشهد ثلاثي الأبعاد لمجمل ما يعتز به من إبداع ، لذلك هو يلتقط (سيلفي ) لنفسه ، ليحقق الـــ(سيلفي ذاتية ) ، قبل أن يحقق الــ(سيرة الذاتية ).وختم السراي: محاولة تستحق الإشادة و القراءة و الاقتناء ، فهي المرجع الأجمل لمصادر متزامنة مع لحظة الكتابة ، فلا تبخلوا على أنفسكم في التمعن فيها ، وبإهدائها لأبنائكم و أحفادكم من القادمين .


















