بورتريه زهرة زيراوي فنانة رسمت الحالمين والحالمات، والنائمين والنائمات

251

بورتريه زهرة زيراوي فنانة رسمت الحالمين والحالمات، والنائمين والنائمات
أسئلة تشكيلية بلا أجوبة
فيصل عبد الحسن
تحاول الفنانة التشكيلية عادة أن تقول كلماتها عبر ضربات فرشاتها على قماش لوحتها، وتتحول هذه الكلمات إلى ألوان وخطوط، ظلال وأجساد حية تشرق بالألوان، ولكن الفنانة المغربية، التي وجدت ما ورثته من ألوان جداتها على الزربيات والنقوش وعلى صناديق العرائس الخشبية، المرصعة بمساميرالنحاس، والمملوءة بملابس العرس ومصاغها لا تكفي، فأزادت عليها ألوانا مما أبتدعته الصناعة الغربية، فصارت ألوانها أطول عمرا، وأكثر جاذبية، ولم يتوقف التأثر بعدة الفنانة بل حتى بموضوعاتها، فقد تشكل وعيها ليتجاوز، الذات والخيمة، والمرعى، والرجل السيد وصارت، تقول كلمتها عبر اللون ضد الحروب، والظلم الأجتماعي الذي تعاني منه المرآة في مجتمعاتنا، الفنانة التشكيلة زهرة زيراوي، ترى أن هذه المشاركة للمرآة الفنانة بما ديور حولها، فهي تقول عن ذلك نعم صحيح ذلك، الحال النفسي هو سند في كتاباتي وأيضا أعمالي الصباغية، أعتقد أن الحال النفسي هو حصاد الوضع الاجتماعي عامة، في اليابان، عندما تتكرر جريمة معينة، أو وضع نفسي ما، يطرح نداء ابحثوا عن السبب، لن أنسى ما حدثنا به أستاذي الدكاترة رشدي فكار، يومها لقد دعي مع مجموعة من الباحثين لجنيف لمعرفة الدوافع التي إذ عند بلوغهما سن العشرين، اختارت HOMOZYGOTE التي كانت وراء توأمتين إحداهما أن تكون راقصة، و توجهت التوأم الأخرى للدير، يجتمع علماء النفس الاجتماعي لدراسة الأسباب و الدواعي، في العالم العربي لا نسمع بذلك، علما بأن لنا علماؤنا في النفسي و الاجتماعي، ما السبب ؟؟
يبقى سؤالها دون جواب، وفي لوحة لها في إحد معارضها الأخيرة في عام 2012 في بروكسل، كتبت تحت اللوحة بالفرنسية عبارة NON AIA GUERRE لا للحرب وكانت لسيدة تعاني من الجراح، وتحمل جسدا أنثويا يحمل جروحا لها شكل الصليب، تقول عن ذلك، وهي تعترف بتفضيلها الرسم الأنطباعي على غيره من مدارس الرسم، فتقول متأملة لوحتها أميل إلى الانطباعية أجدها القارب الذي يمضي بي في رحلتي الصباغية، علاقاتي بالآخر، كلها رابضة تحت الجلد، الصرخة قد يحملها الصباغي لتخلد، لتسافر بعيدا، لوحة الجرنيكا هي صرخة بيكاسو، فان كوخ عاش مثقلا بالأوضاع النفسية، وكانت فرشاته قادرة على الانتصار عليها جميعها وتكمل بعد أن تصمت قليلا ليس دائما أرسم النساء المعذبات، قد تكون المرأة هي الحروب و هي السياسة، و قد تكون هي الفن والمحبة كما في لوحة المرأة القيثارة، و قد تكون هي التعبير عن الجمال كما في لوحة النائمة، ولنا أن نستعيد أعمال الفنانين العراقيين وأعمالهم التي استلهموها من الواقع النفسي الاجتماعي، ومما ألموا به من حداثة الفن عند الغرب تحديدا، لقد كان للمؤثرات العلمية الدور التأثيري في الإبداع والصباغة، نذكر اللاوعي واللاشعور وتيار الوعي والتداعي الحر, وغيرها، مما أضفى على الفكر و الثقافة عموما و الفن خاصة ما أضفاه، وعبارتكم تحيلني إلى أحد أعمال الفنانة فريدا كالو، ففي إحدى لوحاتها ترى فريدا كالو، وهي تتجسد في جسد غزالة تجري في غابة شاسعة تترصدها النبال أنى سارت، تنتصر فريدا كالو للنفسي والجمالي معا.
وتتابع كلامها قائلة ونستحضر الفنان العراقي القديم وهو يجسد المعاناة النفسية عبر منحوتاته، وجدارياته ورسوماته. من منا لا يذكر معاناة اللبؤة الجريحة، التي أصابها سهم الصياد الآشوري قبل آلاف السنين. والتي عبر عنها الفنان الرائد الراحل جواد سليم، عندما قال كان الفنان العراقي القديم مبتغاه الدائم الحرية في التعبير, اذ حتى في فن آشور الرسمي فان الفنان الحقيقي ينطلق من خلال مأساة اللبؤة الجريحة . نتذكر أيضا الفنان حسني أبو المعالي رحمه الله تعالى، لقد اتضحت الأبعاد النفسية عبر لوحاته من خلال الدلالات العميقة لشخصيات اللوحة. فنظرة متفحصة لرسوماته تكشف عن الحالات النفسية لشخوص اللوحة . مدى تجسيدها الطقس الديني بالبصرة و غيرها. وتعود مرة أخرى لتوضح علاقتها بالرسم الأنطباعي، وفهمها لهذه المدرسة الفنية، التي بدأ روادها الأوائل في فرنسا أبتداء من كلود مونيه، وسيزلى، وبيسارو، وغيرهم في القرن الثامن عشر
إنني أفضل أن آخذ كلمة انطباعية بمعناها الحرفى، فهي تعنى انطباع الفنان بالواقع المتغير، أي أنك دائما تحاول التعبير عن انطباعاتك، بالطبع ليس معنى ذلك أعني أن أرسم رجلا فاتحا فمه على مصراعيه من أجل أن أظهر ما يعانيه ذلك الرجل، إنها صرخة الشعوب استعرت لها فم رجل، لوكنت أعني ذلك، فسوف يبدو هذا كله شديد السذاجة، و السخف فهذا الشكل من الرسم كان يسمح به منذ مائة عام، اليوم مع كل تلك التغيرات التى تحدث للإنسان، و مفاهيم العزلة التي يعيشها الكائن المعاصر أصبحت الذات هي التعبير عن العالم، و أن المشاهد عبر ذاته سيتعرف على ذات الفنان داخل عمله دون الحاجة إلى أن ترشده إليها إذن أستطيع اليوم أن أرسم نفس المرأة نائمة أو … ، ما سيتغير هو طريقة الرسم والمفهوم المراد من وراء ذلك المشهد أي سيكون القماش أو الورق والأقلام التي يستعملها الفنان فقط مجرد أدوات، أما الهدف هو تلك الحالة المراد أن تظهر وتكشف عن ما أراد أن يطرحه الفنان، وما آلت إليه بعد عشرات من الاغتصابات، أن تكشف عن هم ذاتى يشترك فيه البشر جميعا، إذا نجح الفنان فى رسم انطباعاته الداخلية بصدق، فسيكون بذلك قد عبّر عن المشاهد، وعن الواقع بل عن العالم، وما ينتابه اليوم من صراعات وأحداث .
الفنانة زهرة زيراوي، التي عبرت عن مكنوناتها عبر القصة القصيرة، والقصيدة الشعرية وعبر النقد أحيانا، وجدت أن ثمة فراغا لا يمكنها ملؤه إلا بالرسم، هذا الفراغ الذي تجده في يومها ولا يمكن أن تملأه قصة قصيرة، ولا قصيدة ولا مقالة، كانت من قبل قد راقبت تجارب فطرية في المغرب، وباقي الوطن العربي، كتجربة الشعيبية طلال والسورية شلبية إبراهيم، وكنزة الموكدسني ونزهة المقدسي، وغيرهن، وقد قالت زيراوي في هذا الشأن في نص بلوجرافيا طبع مؤخرا عنها لم أتخرج من أكاديميات للفنون، لا ولا تتلمذت على أساتذة الفن، ذلك أني امون على طريقة الأم تيريزا أن في دواخل كل منا عوالم للمعارف ثقافة وفنا، وأن عليك النزول إلى ذلك العالم المتعدد، الذي يوجد فيك أنت، الحياة بحد ذاتها، هي معلمتي في الكاتبة كما في الفن. وأكملت بعد ذلك رفضت ثقافة الصف في الكاتبة، أيضا أرفض الامتثال لما يفرضه كهنة الفنون عامة والتشكيل خاصة، الرفض عندي ليس لمجرد الرفض بل لأنه يستدرجني لولوج عوالم أخرى، عوالم تمنعت فأدمنت طرق بابها، فدعتني أخيرا للدخول .
ولا يؤيد الناقد الفني المغربي غازي أنعيم دائما، ما اوردته زيراوي في احد نقوده عنها، فيقول الفنانة زهرة زيراوي، التي تفهمت لغة الشكل ومدلولاته، وأكدت ذاتها وتفردها عن الآخرين عندما كشفت عن موهبتها وهويتها التشكيلية في بداية تسعينات القرن الماضي، من الفنانات اللائي تميزن ببصمة تشكيلية وأدبية، مما جعلها تقف باسقة في صفوف الكتاب والفنانين والفنانات بثقة وجدارة في مدينة الدار البيضاء بشكل خاص والمغرب بشكل عام، وقد علمت الفنانة المولودة في الدار البيضاء عام 1940 نفسها بطريقة ذاتية، منذ مراحل الطفولة الأولى، عندما جذبتها الألوان المائية لعالم الفن التشكيلي لتاخذه كهواية جادة، وفي مطلع عام 1990 أستعانت بدروس في الفن، وتتلمذت على يد الفنان العراقي أحمد عباس الذي كان ينظم دورات للفن في بيته بالمغرب ويضيف وبعد ذلك نقلت نشاطها الادبي والتشكيلي الى بروكسيل، واثناء اقامتها هناك كانت مواظبة على حضور المحاضرات النظرية والعملية لكبار الأساتذة في الأكاديمية الملكية للفنون، وفيها تعرفت على مجموعة من الطلاب الذين كانوا يدرسون الفن، هذه الزيارات أتاحت لها بان تطلع على تأريخ الفن وعالم الألوان وكيفية التعامل معها ويكمل قائلا حققت خطوة مهمة في تأريخها الفني عندما بدأت تعرض أعمالها الفنية في أيطاليا وفينا وبروكسل
وتبدو زهرة زيراوي حالمة في الكثير من لوحاتها، التي عرضت عام 2010 مع الفنانة ربيعة الشاهد في مسرح محمد الخامس والغريب أنها فنانة ترسم الحالمين والحالمات، والنائمين والنائمات، وهذا هو موضوعها الأثير، تقول عن هذه الثيمة أنها لم تستمدها من اي فنان آخر لو عينت فنانا ليكون طريقة أو اتباعا، لقضيت على التجديد، الإبداع معناه ما ذا أضفت أنت ؟؟ أقول علينا أن نبحر في التجارب الإنسانية عامة لتوجهنا نحو مرمى أو سفر في طيات النفس لم نتبينه بعد فنفسح له الطريق، أن يكون لنا قارب ذاتي شخصي قادر على شق عباب بحار أسفارنا، و ليس بقارب الآخر يتم السفر فوقه. يمكن الاطلاع على معرض لوحات الفنانة زهرة زيراوي في المعرض الدائم في روما » أيطاليا من خلال وصلة موقع المعرض الالكتروني
http://www.equilibriarte.net/art/72343
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09