بوح:قليلاً من الحُبِّ.. كثيرا مِن الوطن- عِذاب الركابي

380

عِذاب الركابي

 

‭. ” ‬الوطنُ‭ ‬الشكلُ‭ ‬الهندسيّ‭ ‬للعقلِ‭ ‬الكُلّي‭”  ‬تيري‭ ‬أجيلتن‭ ! ‬

الوطنُ‭ ‬الممتدّ‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الجسدِ‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬لحم‭ ‬الروح‭  ‬،‭ ‬باعث‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬أجمل‭ ‬صورها‭ ‬بلا‭ ‬زخارف‭ .. ‬هو‭ ‬العراق‭  ‬الحُلم‭ ‬،‭ ‬مسلة‭ ‬حُبٍّ‭ ‬بأصابع‭ ‬وأحاسيس‭ ‬حمورابي‭ ‬العظيم‭ ‬،‭ ‬وبدفء‭ ‬وبريق‭ ‬حضارة‭ ‬سومر‭ ‬وبابل‭ ‬وآشور‭ ‬،‭ ‬أصل‭ ‬الحضارات‭ ‬،‭ ‬ونكهة‭ ‬خيال‭ ‬جلجامش‭ ‬أول‭ ‬العاشقين‭ .. ‬وطنٌ‭ ‬خالدٌ‭ ‬برايات‭ ‬المحبة‭ ‬الخافقة‭ ‬الموقوتة‭ ‬على‭ ‬نبض‭ ‬كلّ‭ ‬قلبٍ‭ ‬،‭ ‬نفاخرُ‭ ‬بهِ‭ ‬كلّ‭ ‬الأوطان‭  . ‬

‭. ‬قليلاً‭ ‬منَ‭  ‬الحُبّ‭ .. ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ! ‬

‭” ‬فلنغمر‭ ‬وطننا‭ ‬بالهداية‭ ‬المذهبة‭ ‬والسنابل‭ “  ‬بابلو‭ ‬نيرودا‭ ! ‬

الوطن‭ ‬كيمياء‭ ‬الوجود‭ ‬،‭ ‬بلْ‭ ‬وجود‭ ‬الوجود‭ ! ‬

والمواطن‭ ‬نتاجُ‭ ‬كبرياءِ‭ ‬وطنٍ‭ ..! ‬

الوطن‭  ‬العراق‭  ‬الحُلم‭ ‬،‭ ‬هبة‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬ومنحة‭ ‬القدر‭ ‬لنا‭ ‬،‭ ‬برافديه‭ ‬،‭ ‬ونخله‭ ‬،‭ ‬بلياليه‭ ‬المنغمة‭ ‬بقمر‭ ‬لايغيب‭ ‬،‭ ‬بأناشيد‭ ‬أطفاله‭ ‬في‭ ‬طابور‭ ‬الصباح‭ ‬المدرسي‭ ‬،‭ ‬أيقونة‭ ‬حياتنا‭ ‬،‭ ‬ومُبرّر‭ ‬وجودنا‭ ‬،‭ ‬لانريدهُ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أزمة‭ ‬،‭ ‬بتحليل‭ ‬المحبطين‭ ‬سياسياً‭ ‬وحياتياً‭ ‬،‭ ‬ومساعي‭ ‬أباطرة‭ ‬الظلام‭ .‬‭ ‬

العراق‭  ‬الوطن‭  ‬الإنسان‭ .. ‬كلّ‭ ‬خطوة‭ ‬صباحية‭ ‬لمواطنه‭ ‬بمثابة‭ ‬دفقة‭  ‬ضوء‭ ‬في‭ ‬ربوعه‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬يغرس‭ ‬أشجار‭ ‬المحبة‭ ‬والتواد‭ ‬،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬كلّ‭ ‬آيديزلوجية‭ ‬عابثة‭ ‬بأبجدية‭ ‬الانحياز‭ ‬والكراهية‭ ‬التي‭ ‬تشوّه‭ ‬الملامح‭  ‬بتعبير‭ ‬أكتور‭ ‬فاسيليونسي‭ ‬في‭ ‬رائغته‭ ” ‬النسيان‭ “..!  . ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬الحُبّ‭ .. ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ! ‬

حُبّ‭ ‬الوطن‭ ‬ليسَ‭ ‬جُرماً‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬فرض‭ ‬كما‭ ‬الصلاة‭ .. ‬نوعٌ‭ ‬من‭ ” ‬الحُبّ‭ ‬السائل‭” ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬الفيلسوف‭ ‬زيجمونت‭ ‬باومان‭ ‬صاحب‭ ” ‬الحداثة‭ ‬السائلة‭”‬‭ .. ‬وهو‭ ‬حبّ‭ ‬فوق‭ ‬كلّ‭ ‬فكر‭ ‬وآيديولوجية‭ ‬وعقيدة‭ ‬ومذهب‭ ..! ‬

‭ ‬الوطن‭  ‬العراق‭ ‬أولاً‭ .. ‬من‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬أقصاه‭ ‬إلى‭ ‬أقصاه‭ .. ‬وطن‭ ‬اختصار‭ ‬العالم‭ .. ‬ومواطن‭ ‬وليمة‭ ‬أحاسيس‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬لهؤلاء‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أولئك‭ ‬،‭ ‬يتنشقُ‭ ‬الهواء‭ ‬حيث‭ ‬يشاء‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬جسد‭ ‬الوطن‭ .. ! ‬

  . ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬أمطار‭ ‬الحُبّ‭ .. ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬شمسِ‭ ‬الوطن‭ ..! ‬

الحبُّ‭ ‬الذي‭ ‬كيمياؤه‭ ‬أنسنة‭ ‬الوطن‭  ‬،‭ ‬لآ‭ ‬أدلجته‭ ‬،‭ ‬لاشيعاً‭ ‬،‭ ‬لاقبائلية‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أحزاب‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬طائفية‭ ‬،لاتبعية‭ ‬،‭ ‬فقط‭ ‬إنسانية‭ ‬وحبّ‭ ‬بعدَ‭ ‬الحُبّ‭ ‬،‭ ‬وصلاة‭ ‬بلا‭ ‬كلمات‭ ‬،‭ ‬ركوع‭ ‬وسجود‭ ‬في‭ ‬محراب‭ ‬الوطن‭ ‬،‭ ‬وبخور‭ ‬جسدِ‭ ‬مواطنٍ‭ ‬ناسكٍ‭ .. ‬حبّ‭ ‬يطيلُ‭ ‬عمره‭ ‬الحضاري‭ ‬،‭ ‬بلا‭ ‬أيديولوجية‭ ‬مستوردة‭ ‬تذبحهُ‭ ‬من‭ ‬الوريد‭ ‬إلى‭ ‬الوريد‭ .. ‬إنسانية‭ ‬الوطن‭ ‬وضوح‭ ‬مريح‭ ‬،‭ ‬طربُ‭ ‬روحٍ‭ ‬،‭ ‬وانتشاء‭ ‬جسدٍ‭ ‬،‭ ‬سعادة‭ ‬وأمان‭ .. ‬وأدلجة‭ ‬الوطن‭ ‬غموض‭ ‬وألغاز‭ ‬وضياع‭ ‬،‭ ‬مفضية‭ ‬إلى‭ ‬ظلمةٍ‭ ‬بأنيابٍ‭ ‬،‭ ‬يحدها‭ ‬شياطين‭ ‬الخفاء‭ ‬لتلاشي‭ ‬كلّ‭ ‬بريقٍ‭ ‬للنور‭ ! ‬

الحُبّ‭ ‬زائد‭ ‬الأمل‭ ‬يساوي‭ ‬الحياة‭ .. ‬يساوي‭ ‬وطناً‭ ‬سعيداً‭ ! ‬

الكراهية‭ ‬والفرقة‭ ‬زائد‭ ‬الطائفية‭ ‬،‭ ‬تساوي‭ ‬الفراغ‭ ‬والضياع‭ ‬والعدم‭ ‬،‭ ‬تساوي‭ ‬وطناً‭ ‬صحراء‭ ‬موحشة‭ ‬ممتدة‭ ‬إلى‭ ‬اللامكان‭ ! ‬

بقليلٍ‭ ‬من‭ ‬الحُبّ‭ ‬السائل‭ ‬،‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬مسلة‭ ‬وفاء‭ ‬لكل‭ ‬ذرة‭ ‬ترابٍ‭ ‬من‭ ‬أرضِ‭ ‬الوطنِ‭ ! ‬

وكثيرٍ‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬الوطنية‭ ‬،‭ ‬وصدق‭ ‬الانتماء‭ ‬يمكن‭ ‬مقاومة‭ ‬الكراهية‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬أقلّ‭ ‬ذكاءً‭ ‬من‭ ‬الحُبّ‭ .. ‬لنضيء‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬وطن‭ ‬يُراهنُ‭ ‬على‭ ‬السعادة‭ ‬بشموخٍ‭ ‬وكبرياء‭ ! ‬

‭ ‬

مشاركة