
بروكسل- واشنطن – مرسي أبو طوق – الزمان
ندد قادة الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي الاثنين بالتهديد المتنامي الذي يشكله تعزيز الترسانة العسكرية لروسيا ودعوا موسكو خلال قمتهم السنوية في بروكسل إلى احترام القانون الدولي. وقال القادة في البيان الختامي للقمة «ما دامت روسيا لا تظهر أنها تحترم القانون الدولي وتفي بالتزاماتها ومسؤولياتها الدولية، لا يمكن أن يعود الوضع الى طبيعته».
وأعلن قادة الحلف الأطلسي الإثنين أنهم سيضمنون التمويل لمواصلة تشغيل مطار كابول بعد انتهاء مهمتهم العسكرية في أفغانستان في وقت لاحق هذه السنة. وأعلن الحلف في بيان في ختام قمته «إقرارا بأهمية مطار حميد كرزاي الدولي من أجل حضور دبلوماسي ودولي دائم، ومن أجل تواصل أفغانستان مع العالم أيضا، سيؤمن الحلف الأطلسي تمويلا في المرحلة الانتقالية لضمان استمرار تشغيله
قررت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الاثنين رص صفوفها لمواجهة «التحديدات الجديدة» التي تفرضها روسيا والصين في القمة المنعقدة في بروكسل مع رغبة الرئيس الأميركي جو بايدن في «إحياء» التحالفات. وقال بايدن «أعتقد أن خلال السنتين الماضيتين، أصبح هناك إدراك متزايد أن لدينا تحديات جديدة. لدينا روسيا التي لا تتصرف بالطريقة التي كنا نأملها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الصين». وشدد جو بايدن، قبل بدء القمة، على «الحاجة إلى تنسيق أكبر» بين الحلفاء. وأبدى بوتين استعداده لصفقة تبادل أسرى مع واشنطن ردا على سؤال لشبكة «إن بي سي» الأميركية حول إمكان مبادلة السجينين بمعتقلين روس في الولايات المتحدة.
«أمل كبير
وقال بوتين «نعم نعم، بالتأكيد»، وفق مقطع من المقابلة تم بثه الإثنين. وأضاف بحسب نص المقابلة الذي نشره الكرملين «ما سيكون أفضل بعد، هو إجراء نقاش حول إمكان إبرام اتفاق تسليم مطلوبين». وأبدى استعداده للتفاوض على عملية تبادل لأسباب «إنسانية» على ارتباط بصحة وحياة أشخاص بشكل فردي». وحين سئل عن المعتقلين الروس الذين يود أن يطلَق سراحهم لقاء الأميركيين، قال «لدينا قائمة كاملة» معتبرا أن عدد الروس المعتقلين في السجون الأميركية «لا يقارن» بعدد المعتقلين الأميركيين في روسيا.
وقال الامين العام لحلف الاطلسي النروجي ينس ستولتنبرغ «سنرسل رسالة مهمة الى موسكو: ما زلنا متحدين وروسيا لن تستطيع تقسيمنا».
وتابع «نحن نشهد زيادة كبيرة في قوة الصين. إنها تستثمر في القدرات النووية والأسلحة المتطورة ولديها موقف عدائي في بحر الصين ولا تشاركنا قيمنا، كما تظهر حملة القمع في هونغ كونغ واستخدام تقنية التعرف على الوجوه لمراقبة السكان الصينيين». وأضاف «الصين تقترب منا، في الفضاء الإلكتروني وفي إفريقيا وفي القطب الشمالي. إنها تستثمر في أوروبا للسيطرة على البنى التحتية الاستراتيجية». ومن المقرر أن يلتقي جو بايدن الأربعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف، وهي المرحلة الأخيرة من رحلة الرئيس الأميركي لأوروبا لحضور قمة مجموعة السبع في المملكة المتحدة، تليها قمة حلف الأطلسي وقمة مع رؤساء مؤسسات دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء في بروكسل. وبدأت القمة عند الساعة 13,00 (11,00 ت غ). ويفترض أن تستمر ثلاث ساعات على ان يعتمد بيان ختامي لن تخلو صياغته من الصعوبات، بحسب مفوضين. والنقطتان البارزتان هما موقف حازم تجاه روسيا وانفتاح على الحوار معها ومراعاة التحديات التي تفرضها قوة بكين المتصاعدة. وأوضح ستولتنبرغ للصحافيين «نحن لن ندخل في حرب باردة جديدة، والصين ليست خصمنا وليست عدونا. … لكننا في حاجة إلى أن نواجه معا، كحلفاء، التحديات التي يطرحها صعود الصين على أمننا». وقال في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية قبل القمة «نلاحظ أن روسيا والصين تتعاونان بشكل متزايد أخيرا على الصعيدين السياسي والعسكري. وهذا بعد جديد وتحد خطير لحلف شمال الأطلسي». وأفاد البيت الأبيض أن جو بايدن يأمل بأن «يظهر التحدي الأمني الذي تمثله الصين في البيان». لكن ذلك أثار استياء بعص الحلفاء. وقالت الرئاسة الفرنسية «قلب حلف الأطلسي هو أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية. الآن ليس الوقت المناسب لتخفيف جهدنا في هذا الإطار».
وأوضح مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الأحد «لن تروا فقرات وفقرات حول الصين في بيان» الحلفاء، مضيفا «اللغة لن تكون تحريضية، ستكون واضحة ومباشرة وصريحة».
ملائمة التحالف
وستطلق خلال القمة أيضا مراجعة المفهوم الاستراتيجي للحلف الذي تم تبنيه في 2010 بهدف الاستعداد لمواجهة التهديدات الجديدة في الفضاء والفضاء الإلكتروني.
لكن يتوجّب على حلف الأطلسي أيضا أن يضمد الجروح التي تسبب بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وأدى الانسحاب من أفغانستان الذي تقرر بدون التشاور مع الحلفاء، إلى تشويه صدقية العمليات الخارجية للحلف.
من ناحية أخرى، أصبحت أوروبا أكثر عرضة للخطر بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدات عدة أبرمت مع موسكو بشأن القوى النووية.
وأخيرا، أدى عدم ثقة دونالد ترامب في الأوروبيين إلى تضرر القارة القديمة. وقد سبب رفضه تذكير تركيا بواجباتها، إلى تفاقم التوتر مع الاتحاد الأوروبي.
وفي مواجهة ذلك، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضع التحالف بأنه «في حالة موت دماغي». وأكد ماكرون عشية القمة أنه «يجب على حلف الأطلسي بناء قواعد للسلوك بين الحلفاء».
التقى الرئيس الفرنسي الاثنين في بروكسل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بهدف «توضيح» مسائل عدة في الخلاف الفرنسي التركي خلال الاعوام الاخيرة.
ومن المقرر أن يعقد جو بايدن لقاء ثنائياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في ختام القمة.
لكن على الرئيس الأميركي أن يتجنّب إثارة استياء الحليف التركي المستعد لتولي أمن مطار كابول، وهو أمر ضروري للحفاظ على وجود غربي في أفغانستان.
وقال ستولتنبرغ «يجب على الحلف أن يتشاور بوتيرة أكبر وأن يزيد استثماراته».
ويقول الأوروبيون إنهم مستعدون لذلك، لكنهم يريدون «اعترافا كاملا» بمساهمتهم في الأمن الجماعي، ويطلبون أن يكونوا شركاء في مفاوضات ضبط عملية التسلح، وفق فرنسا.
وما زالت هناك حاجة إلى تصنيف الأميركيين الاوروبيين «أهلا للثقة». هناك 21 بلدا من دول الاتحاد الأوروبي أعضاء في حلف الأطلسي، لكن ثمانية فقط منها ملتزمة تخصيص 2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي إلى الإنفاق العسكري. فرنسا واحدة منها، بخلاف ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.



















