بوتين‭ ‬يغطس‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الجليدية‭ ‬

326

النشاطات‭ ‬البشرية‭ ‬سبب‭ ‬كل‭ ‬الاحترار‭ ‬ولا‭ ‬أثر‭ ‬للعوامل‭ ‬الطبيعية

باريس‭- ‬موسكو‭ -‬الزمان‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) :‬

لاحظت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬الاحترار‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬مناخ‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العصر‭ ‬الصناعي‭ ‬يعود‭ ‬بأكمله‭ ‬تقريباً‭ ‬إلى‭ ‬النشاطات‭ ‬البشرية،‭ ‬مشيرةً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسباب‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬فيه‭ ‬تكاد‭ “‬لا‭ ‬تُذكر‭”.‬

وازدادت‭ ‬حرارة‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬واحدة‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬القصوى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬كموجات‭ ‬الحرّ‭ ‬الشديد‭ ‬والفيضانات‭ ‬والأعاصير‭.‬

وسعى‭ ‬فريق‭ ‬دولي‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬الاحترار‭ ‬الناتج‭ ‬مباشرة‭ ‬عن‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنشاطات‭ ‬البشرية،‭ ‬والجزء‭ ‬المرتبط‭ ‬بـ‭”‬التأثيرات‭ ‬الطبيعية‭”‬،‭ ‬أي‭ ‬العوامل‭ ‬الطبيعية‭ ‬كالانفجارات‭ ‬البركانية‭ ‬الكبيرة‭ ‬وتقلبات‭ ‬الإشعاع‭ ‬الشمسي‭ ‬التي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يستعين‭ ‬بها‭ ‬كأمثلة‭ ‬منكرو‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬الاحترار‭.‬

واستعرض‭ ‬معدّو‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬نُشرت‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬نيتشر‭ ‬كلايمت‭ ‬تشينج‭” ‬13‭ ‬نموذجاً‭ ‬مناخياً‭ ‬مختلفاً‭ ‬لمحاكاة‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وفقًا‭ ‬لثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭: ‬في‭ ‬الأول‭ ‬يشكّل‭ ‬الهباء‭ ‬الجوي‭ ‬المساهم‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬الاحترار،‭ ‬وفي‭ ‬الثاني‭ ‬لا‭ ‬تُحسّب‭ ‬إلا‭ ‬التأثيرات‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الثالثة‭ ‬تؤخذ‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭.‬

وخلص‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬البشري‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الاحترار‭ ‬بمقدار‭ ‬0‭,‬9‭ ‬إلى‭ ‬1‭,‬3‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬وهو‭ ‬تقدير‭ ‬يتطابق‭ ‬مع‭ ‬الاحترار‭ ‬الحالي‭. ‬وقال‭ ‬ناثان‭ ‬جيليت‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الكندي‭ ‬لنمذجة‭ ‬المناخ‭ ‬والبيئة‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ “‬تُظهِر‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬سببها‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭”.‬

ويهدف‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدّل‭ ‬احترار‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬تحت‭ ‬مستوى‭ ‬درجتين‭ ‬مئويتين،‭ ‬وإذا‭ ‬أمكن‭ ‬1‭,‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭. ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬الـ1‭,‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬يتطلب‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭,‬6‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬سنوياً‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2020‭ ‬و2030‭ ‬وفقاً‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬الانخفاض‭ ‬المسجّل‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬ولكن‭ ‬بسبب‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭. ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬الاثنين‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الاحترار‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬النشاط‭ ‬البشري‭ “‬بات‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬1‭,‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭”.‬

فيما‭  ‬نزل‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬إلى‭ ‬مياه‭ ‬جليدية‭ ‬تبلغ‭ ‬حرارتها‭ ‬عشرين‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬دون‭ ‬الصفر‭ ‬قرب‭ ‬موسكو،‭ ‬عملا‭ ‬بالطقوس‭ ‬الاحتفالية‭ ‬لمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الغطاس‭ ‬الأرثوذكسي‭. ‬وبعد‭ ‬خلع‭ ‬سترته‭ ‬السميكة‭ ‬وأحذيته،‭ ‬تقدم‭ ‬الرئيس‭ ‬البالغ‭ ‬68‭ ‬عاما‭ ‬مرتديا‭ ‬سروالا‭ ‬قصيرا‭ ‬أزرق‭ ‬داخل‭ ‬حوض‭ ‬المياه‭ ‬الجليدية‭ ‬أمام‭ ‬صليب‭ ‬شفاف‭ ‬كبير‭ ‬منحوت‭ ‬بالجليد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬ومحاط‭ ‬بالثلوج‭. ‬وغطس‭ ‬بعدها‭ ‬بوتين‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬راسما‭ ‬إشارة‭ ‬الصليب‭ ‬بحسب‭ ‬طقوس‭ ‬المسيحيين‭ ‬الأرثوذكس،‭ ‬وفق‭ ‬صور‭ ‬وزعتها‭ ‬الرئاسة‭ ‬الروسية‭.‬

وأوضح‭ ‬الكرملين‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬أحيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الطقوس‭ “‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأعياد‭ ‬المسيحية‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬عماد‭ ‬المسيح‭”.‬

ويحتفل‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الروس‭ ‬سنوياً‭ ‬بعيد‭ ‬الغطاس‭ ‬الأرثوذكسي‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬حفر‭ ‬مشقوقة‭ ‬داخل‭ ‬الثلج‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بحيرات‭ ‬أو‭ ‬أنهر،‭ ‬إحياء‭ ‬لذكرى‭ ‬عماد‭ ‬المسيح‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬الأردن‭ ‬وفق‭ ‬التقاليد‭ ‬المسيحية‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬تقليد‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الجليدية‭ ‬يثير‭ ‬حماسة‭ ‬كثيرين،‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬مسؤولي‭ ‬الكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬الروسية‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يكتسي‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬دينية‭ ‬رافضين‭ ‬القيام‭ ‬به‭.‬

مشاركة