
باريس-موسكو – الزمان
أكد الرئيس فلاديمير بوتين الجمعة أن روسيا تريد سلاما دائما ومستقرا في أوكرانيا، قبل أن يضيف أن شروطها لتحقيق السلام «لم تتغير»، وبينها تخلي أوكرانيا عن أراض وعن طموحها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وقال بوتين للصحافيين «نحتاج إلى سلام دائم ومستقر قائم على أسس متينة، يرضي روسيا وأوكرانيا، ويضمن أمن البلدين … الشروط ما زالت كما هي بالتأكيد» من الجانب الروسي.
ويطالب الرئيس الروسي بأن تتخلى كييف عن مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا التي أعلنت روسيا ضمها من جانب واحد في أيلول/سبتمبر 2022 فضلا عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.
وتطالب موسكو أيضا بتخلي أوكرانيا عن نيتها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وعن تسلم شحنات أسلحة غربية.
وترفض كييف هذه الشروط وتطالب في المقابل بانسحاب كامل للجيش الروسي الذي يحتل 20% تقريبا من أراضيها، وبضمانات أمنية غربية بينها استمرار تدفق شحنات الأسلحة، ونشر قوة أوروبية، ما تعارضه روسيا.
وبالتالي، وصلت المفاوضات الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي للصراع الذي أثاره الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 إلى طريق مسدود.
من جانبه، كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة تأكيد استعداده للقاء نظيره الروسي شخصيا في محاولة لدفع المحادثات قدما، وهو اقتراح رفضه الكرملين حتى الآن.
وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي «نعرف من يتخذ القرارات في روسيا، ومن يجب أن ينهي هذه الحرب»، مضيفا أن أوكرانيا مستعدة «في أي وقت» لعقد «اجتماع على مستوى القيادة».
إلى ذلك، أعلن بوتين الجمعة أن موسكو بدأت إنتاج صاروخ «أوريشنيك» بشكل متسلسل، وهو أحدث جيل من صواريخها الفرط صوتية القادرة على حمل رأس نووي.
في العام الماضي، استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» غير مزود برأس نووي، لضرب مصنع عسكري في مدينة دنيبرو في وسط أوكرانيا.
وعزز الجيش الروسي تقدمه في أوكرانيا للشهر الرابع على التوالي، محققا في تموز/يوليو أكبر مكاسب له منذ تشرين الثاني/نوفمبر، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات معهد دراسات الحرب الأميركي.
في شهر واحد، سيطرت القوات الروسية على 713 كيلومترا مربعا من الأراضي الأوكرانية، مقابل استعادة كييف 79 كيلومترا مربعا، ما يمثل زيادة صافية قدرها 634 كيلومترا مربعا. وذلك يزيد عن 588 كيلومترا مربعا في حزيران/يونيو، و507 كيلومترات مربعة في أيار/مايو، و379 كيلومترا مربعا في نيسان/أبريل، و240 كيلومترا مربعا في آذار/مارس، بعد تباطؤ خلال فصل الشتاء.
وتشمل هذه المكاسب الأراضي التي تسيطر عليها روسيا كليا أو جزئيا، بالإضافة إلى الأراضي التي أعلنت ضمها منذ بدء الغزو.
وتركز حوالي ثلاثة أرباع التقدم الروسي في تموز/يوليو في منطقة دونيتسك في الشرق، ساحة الاشتباك الرئيسية بين القوات الروسية والأوكرانية على مدى العامين الماضيين.
وتقع في هذه المنطقة مدينة تشاسيف يار المهمة للجيش الأوكراني، وأعلنت موسكو أنها سيطرت عليها الخميس فيما نفت كييف ذلك.
وسيطر الجيش الروسي جزئيا على الأقل أو ضم 78% من منطقة دونيتسك في نهاية تموز/يوليو، مقارنة بـ 62% قبل عام.
وكان الانفصاليون الموالون لروسيا يسيطرون على حوالي 31% من هذه المنطقة قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022. وسجل الجيش الروسي تقدما أيضا في مناطق أوكرانية أخرى في تموز/يوليو، وبلغت مكاسبه فيها حوالي 170 كيلومترا مربعا.
في منطقة خاركيف (شمال شرق)، سيطرت قوات موسكو على حوالي 120 كيلومترا مربعا، متجاوزة بذلك عتبة 5% من الأراضي التي تنتشر فيها أو تطالب بها في هذه المنطقة لأول مرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022.
كما حقق الجيش الروسي تقدما في منطقة زابوريجيا (شرق) بلغ 42 كيلومترا مربعا خلال تموز/يوليو.
إلى ذلك أعلنت القوات الروسية أنها أحرزت تقدما في منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط شرق). وأعلنت مؤخرا الاستيلاء على قريتين هناك، ما يمثل 22 كيلومترا مربعا من المكاسب الإقليمية منذ بدء هجوم في 8 حزيران/يونيو، وفقا لتحليل أجرته وكالة فرانس برس، يحصي الأراضي التي أعلنت موسكو السيطرة عليها.
وتنفي كييف أي وجود روسي في هذه المنطقة.
والمنطقة الوحيدة التي تراجع فيها الجيش الروسي هي سومي (شمال)، حيث
تراجعت موسكو حوالي 11 كيلومترا مربعا في تموز/يوليو، بعدما استولت على أكثر من 130 كيلومترا مربعا في حزيران/يونيو.



















