بنت عمران – هادي عباس حسين

868

بنت عمران – هادي عباس حسين

انا بنت عمران،تجاوزت الستة عشر ربيعا، في وجهي مسحة من الجمال،ورثت بياض بشرتي من جدتي وطيبة قلبي من هي اقرب الناس مني، سنوات عمري الدراسية لم افشل بها قط لكن هذه المرحلة الدراسية الثالث متوسط كانها تحولت إلى شبح مخيف بالنسبة لي وقد جهلت الاسباب، لربما تعلقي المفرط بجهاز الموبايل الذي اوشك ان يتعبني ويبعدني ويخلق فجوة كبيرة مع كل افراد اسرتي ، ولم يفسح المجال لكل واحد ان يتفهمني لذا تحولت من فتاة مدللة مبتسمة الوجه الى انسانة حزينة معزولة عن ما يحيطني،وزادت كأبتي عندما ذقت الحرمان بفقدان التواصل مع موبايلي الذي اخذ مني بقسوة وببهتان، لدواع لم تعرض علي لمعرفة اسبابها، لذا غرقت في فراغ كبير ووحدة اسلي بها نفسي وعيني مملؤة بالدموع على الحالة التي انا عليها لهذا الامر كرهت كل شيء حولي واهمها التواصل مع الدراسة لتكملة المشوار ، وتركتني افكاري بالهروب من نفسي بساعات يوم اكثرها اقضيها في نوم عميق،وشتات تفكيري وضياع عقلي لابدو بملامح متعبة ليطغي الشحوب على شكلي واثار الهزيمة داخلي ، وعلي ان احدد طريقة جديدة لمشواري اليومي ، ان اجد ملاذا امنا لي يزيدني قوة وصلابة ،في البداية التجأت الى بيت خال امي الوحيد حتى جابهتني زوجته بنفور تام وكانني افعى دخلت بيتها ،من تصرفاتها المخفية بنظراتها شعرت بنوع من الكره تظمره لي هذه المراة التي كم احببتها حقا اجدها تبادلني ببغض غريبا نوعه ، لتدفعني ان اغرب عن وجهها بالحال لافتش عن مأمن ثان اجد به راحتي واسكن به من روعتي والخوف الجاثم فوق صدري، علي ان اجد البديل الاخر الذي يمدني بالقوة والشجاعه لاجتاز محنتي ، والورطة التي اوقعت بها نفسي ليتدنى مستواي الدراسي وتعلن الحرب ضدي ، من ابي وامي وحتى اخاي ،بالحقيقة اسودت الدنيا بوجهي لما شعرت بوحشة ووحدة قاتلة تطوقني من كل جانب وبالاخص عندما منعت بالكامل من استعمال موبايلي الذي كنت افرغ كل شحنات قلقي وتفكيري بالمستوى الضعيف من دراستي ودوما القي اللوم على اهلي لانهم لم يفهمون ولايفسحون المجال لي بان ابين وجهة نظري لتستقر بداخلي كل مشاعر الخيبة، كنت دوما اتوسل بربي ان يهديني للطريق الذي اضعته ومن جرائه ساءت علاقتي مع نفسي وقبلها مع عائلتي ،حتى فتح الله لي باب النجاة ان احل ضيفة في بيت خالة امي التي فتحت ذراعيها لي مضيفة اياي الى سجلها العائلي بنتا ثانية لابنتها التي صارت مدرسة لي والتي وجدت كل مظاهر الحب والعطف في هذا المكان لانجرف باحساس جديد بان اواصل تعلمي من التي اصبحت بالحقيقة شقيقتي الكبرى التي زرعت في داخلي الامل المفقود، كنت اتمنى ان ابقى معها ساعات اكثر لاتعلم مما تحمله من ثقـــــــافة في كل شيء ، اعاندها بالخطأ لكنها تقنعني بالصحيح وتجبرني بتعلمه والسير وفق اصوله، لربما المجهول اقدر ان احدده فاما نجاحي او فشلي باجتياز مرحلة دراستي المتوسطة وبالتحديد الثالث متوسط..انا اعلمكم باسمي..انا مريم.. ولكني لست بنت عمران..

مشاركة