بناء الإنسان أهم من بناء كل شيء

205

الخوارج وداعش في إتحاد أدباء دهوك

 بناء الإنسان أهم من بناء كل شيء

عبدالكريم يحيى الزيباري

أقام اتحاد أدباء السليمانية ندوة (إقليم كردستان والإسلام السياسي) ليومين الخامس والسادس من أيلول 2014 وبدأت بكلمة د. شيركو عبدالله (لإماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لداعش). هذا اللغز المُحيِّر؟ لا أحدَ يفكُّ طلاسمه لأنَّهم لا يبحثون في داعش ولا حول داعش.

عصر يوم الخميس 11/9/2014 بدأت ندوة لأربع محاضرات لكل محاضرة اثنتا عشرةَ دقيقة بحسب مدير الجلسة الشاعر بشير مزوري بدأت مع  هوار نيرويي (الإسلام السياسي والمعادلة الشرق أوسطية) وتحدث عن مرحلة الحكومة السابقة لثمان سنوات التي هيَّأت البيئة المناسبة لداعش، وموقف أمريكا. محاضرة فاضل عمر (الفصل بين الدولة والدين) (في الفترة الحالية وقعت محاولات كثيرة من الإسلام السياسي لاستلام السلطة.. ما هو الدين؟ ما دوره في حياتنا؟ لو استطعنا الاتِّفاق حول تعريفٍ للدين، سنتمكَّن من تحديد علاقة الدين بالدولة. لقد استطاعوا في الغرب فصل الدين عن الدولة لأنَّ الإنجيل خالٍ من الشريعة، ليس عندهم شريعة، بينما اليهود عندهم شريعة، أي عندهم قانون وهم لهذا يتحدثون بدلاً عن الدولة، بدلاً عن السلطة، هنا إشكالية كبيرة، السؤال هو هل الدين والشريعة شيءٌ واحد؟) موضوعة الدين والدولة نوقشت منذ بداية القرن التاسع عشر، وكتب عنها كثيراً، وهي ذات طابع جدلي وسجالي لا تكفيها عشرة دقائق؟ كتب الجابري (السؤال: هل الإسلام دين أم دولة؟ طُرحَ بداية القرن الماضي بمضمون نهضوي يجد أصوله وفصوله في النموذج الحضاري الأوربي) . هذا السؤال يعيدنا إلى عصر النهضة الأوربية الذي تبعه عصر التنوير، أو الأنوار وفيه تمَّ فصل الدين عن الدولة، ولم تستقر أحوال فرنسا إلا بعد مئة عام من الثورة الفرنسية. كيف ليسَ لديهم شريعة؟ وقد جاء في إنجيل متَّى الإصحاح الخامس: 17 (لا تظنوا إنِّي جئت لأنقضَ الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأُكَمِّل) وقوله تعالى (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) المائدة: 46. شريعة اليهود هي شريعتهم، وإنْ كان البعض لا يعترف بالتوراة المسمَّاة بالعهد القديم، فنحن هنا نتحدث عن القاعدة الرسميَّة لا عن استثناءات. وسبب فصل الدولة عن الدين في الغرب علله ول ديورانت في الفصل الثاني (أخلاق رجال الدين) من الباب العشرين (الانحلال الأخلاقي) وجاء فيه (لقد كان بوسع الكنيسة ان تحتفظ بحقوقها القدسية المستمدة من الكتب المقدسة العبرية والتقاليد المسيحية لو أن رجالها تمسكوا بأهداب الفضيلة والورع…بوكاتشيو يتحدث عما في حياة رجال الدين من دعارة وقذارة ومن انغماس في الملذات طبيعية كانت أو غير طبيعية. ووصف ماستشيو الرهبان والإخوان بأنهم “خدم الشيطان”… ولكن استمعوا إلى قول القديسة كترين السيانية: “إنك أينما وليت وجهك- سواء نحو القساوسة أو الأساقفة أو غيرهم من رجال الدين، أو الطوائف الدينية المختلفة، أو الأحبار من الطبقات الدنيا أو العليا، لم تر إلا شراُ ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة. اتخذوا بطونهم إلهاً لهم، يتمرغون في الأقذار ويقضون حياتهم في الفسق والفجور، ويطعمون أبناءهم من مال الفقراء ويفرون من الخدمات الدينية فرارهم من السجون/ ج21- ص76).

محاضرة فرست مرعي (داعش: الجذور) (بدأ الخوارج بقتلٍ مَنْ ليس على اعتقادهم، وكفروا الجميع، هناك تقارب بين نافع بن الأزرق وأبو بكر البغدادي مسألة البيعة ومسألة القتل، وعدم اعترافهما بالحديث النبوي، لكن الخوارج يقولون أيُّ رجلٍ يصلحُ للإمامة لكن داعش يقولون يجب أنْ يكون قرشيَّاً، والسلفيَّة عِدَّة أنواع: الجهادية، الإصلاحية، العلمية- ثم عاد فربطهم بالإخوان المسلمين بعد مقتل حسن البنَّا- وسجن سيد قطب وكتابيه: في ظلال القرآن، معالم في الطريق، والأخير اتَّهِمَ المجتمع المصري بالجاهلي وأعدِمَ في 29/8/1966، ثم نشأ تيار التكفير والهجرة، 1980 وقع انفصال فكري بين الإخوان الذين رفضوا كتاب معالم في الطريق- ثم تناول دعم أمريكا ومصر والسعودية لنصرة الأفغانيين ضد الروس- ومن هناك ولدت القاعدة، ثم جبهة النصرة ثم دولة الإسلام في العراق والشام. وهناك مَنْ يقول أنَّ هذه هي السلفيَّة الجهادية التي أسَّسها أحمد بن حنبل الذي رفضَ التنازل في مسألة خلق القرآن، وربطَ رواية ابن بشر عن دخل عبدالعزيز بن سعود إلى الرياض بدخول داعش إلى سنجار). لا يمكن اعتبار أحمد بن حنبل مؤسسا للسلفيَّة الجهادية وليس له أدنى علاقة بها. ولا يمكن بأيَّة طريقة ربط الخوارج بداعش، فهذا مدحٌ لا يستحقونه، فهم يطربون لهذا الوصف قائلين: نحن الخوارج فأين عَدالة علي ونزاهته وحكمته؟ إذا كانت داعش خوارج فالمالكي هو الإمام علي بن أبي طاب، لكن أينَ أخوان الصَّفا؟ يجب أن نبحثَ عنهم في الشوارع إكراماً لأطروحة دكتوراه فخامة رئيس الجمهورية! الخوارج في المِلَلْ والنِّحَل قسَّمهم الشهرستاني إلى ثمانية أنواع، بعضها لا زال موجوداً كالإباضيَّة، وأنا كمُبعَد من اتحاد الأدباء مؤسس المعتزلة الجدد! أين ستضعني من الأثني عشرَ نوعاً من المعتزلة؟ ليس من المنطق أنْ تربط نشأة طائفة نشأت قبل ثلاثة شهور بأخرى نشأت قبلها بألف وأربعمئة سنة! يجب أنْ نبدأ البحث والتَّقصي بما موجود تحت أيدينا من الجذور الأقرب لِنَصِلَ إلى الجذور الغائرة في أعماق التاريخ، وليس بالعكس حيث لن تستطيعَ إثباتَ شيءٍ أبداً!! إذا كان البحث العلمي مجرَّد كلمة نقولها: داعش هم قراصنة الكاريبي.محاضرة عادل حسن (التحضيرات للمرحلة الحالية) (لا تكفيني ساعة ونصف، نشرت خمسَ عشرةَ حلقة ولكني اليوم هيَّأت شيئاً مختلفاً، اليوم حديثنا عن البيشمركة، لماذا انتصرنا في ثورة أيلول لم نكن نملك سلاحاً غير البرنو، واليوم نحن نملك كلَّ شيء ولم نقاتل؟) الفارق كبير كان رامي البرنو يطلق رصاصة على جنودٍ في مواقع ثابتة وأهداف كثيرة ومنتشرة في كل مكان، ويختفي الرامي في شِعاب الجبال، أمَّا داعش لا يتقنون سياسة ولا إدارة ولا أيَّ شيءٍ آخر غير نوعٍ خاص مستحدث من القتال. ويكمل حسن (المواطن أهم من الأرض، لأنَّ المواطن إذا ضاع لن يعود لكن الأرض يمكن استعادتها، لكن إذا خسرنا المواطن فمن سيمسك الأرض؟ لماذا حدث هذا؟ هل بسبب السلاح المتطور للعدو أم بسبب الدعاية والحرب النفسية؟ منذ أكثر من عشرين سنة ونحن نصيح: بناء الإنسان أهم من بناء أيِّ شيءٍ آخر؟ من هم داعش؟ يجب أن لا نُقلِّل من قوتهم) قاعدة صن تسو 555 قبل الميلاد (اعرف عدوك). بناء الإنسان هدف الأمم المتحضِّرة كافة منذ الإغريق الذين (كانوا يهدفون إلى تطوير مواهب الإنسان المتعددة وحاولوا الوصول بشخصيته إلى الكمال، الذي بدورهِ سيرفعهم فوق الشعوب الأخرى) . بناء الإنسان هو الاهتمام بالنفس، بدأ في (اللحظة السقراطية الأفلاطونية التي ظهر فيها موضوع الاهتمام بالنفس بوصفهِ قاعدةً وشرطاً إيجابيا ننتظر منه الكثير) . اللحظة التي ظهرَ فيها الاهتمام بالنَّفس بوصفه الواجب الأول للإنسان، وعليهِ أنْ يهتمَّ به قبل أيِّ شيءٍ آخر، لكن سقراط لم يتوقف عند: كيفَ تهتم بنفسك؟ بل تجاوزه إلى: ما هي هذه النَّفس؟ سؤال يتعلق بطبيعة الإنسان ونشاطهِ الفكري، ويستنبطُ فوكو سؤالاً وجواباً مُضمرين من سياق المحاورة: لماذا نهتمُّ بأنفسنا؟ لنحكم الآخرين. من هذا الاستنباط تتولد منظومة علاقات الخِطاب المتشاكلة بالمعرفة والإرادة والسلطة والقوة ونظم الانضباط. حين يسأل سقراط ألسيبيادس: كيف ستهتم بنفسك؟ سأفعل ذلك بمساعدتك يا سقراط. فيجيبه (لا تقل بمساعدتي، بل يلزمك أنْ تسمعَ وتقتنعَ بالآية المحفورة في معبد دلفي: اعرف نفسك)  بنفسك. لأنَّ ألسيبيادس إذا كان يريدُ أنْ يحكم فعليه الاهتمام بنفسهِ لأنَّهُ سيواجه أعداءً داخليين ينافسونه على سلطته، وأعداءً خارجيين يريدون شرَّاً بشعبهِ.