بلد غائب عن الشاشة

توقيع

فاتح عبد السلام

كيف‭ ‬تبدأ‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭ ‬بعد‭ ‬طريق‭ ‬بناء‭ ‬البلد‭ ‬؟

أولاً،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬ماكان‭ ‬من‭ ‬تسطير‭ ‬المنهاج‭ ‬الحكومي‭ ‬المليء‭ ‬بالانشائيات‭ ‬التي‭ ‬ملّ‭ ‬منها‭ ‬الشعب‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعد‭ ‬ذلك‭ ‬المنهاج‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬منه‭ ‬شيء‭ ‬بداية‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬طريق‭ ‬جديد‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬على‭ ‬صيغة‭ ‬تنفيذية‭ ‬لاستعادة‭ ‬زمام‭ ‬المقدرات‭ ‬والهوية‭.‬

ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬أساسية‭ ‬،‭ ‬يتقدمها‭ ‬اعادة‭ ‬بناء‭ ‬الهوية‭ ‬المدنية‭ ‬للعراق‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استلزم‭ ‬الامر‭ ‬تغيير‭ ‬الدستور‭ ‬وليس‭ ‬تعديله‭ ‬أو‭ ‬تنقيحه،‭ ‬وتعطيل‭ ‬قوانين‭ ‬تسترت‭ ‬وراءها‭ ‬مسميات‭ ‬وعناوين‭ ‬استنزفت‭ ‬موازنات‭ ‬مليارية‭ .‬

وثانياً‭ ‬،‭ ‬الغاء‭ ‬أية‭ ‬اشارة‭ ‬تدل‭ ‬أو‭ ‬تفضي‭ ‬الى‭ ‬عسكرة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬فالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الرسمية‭ ‬شيء،‭ ‬وما‭ ‬سواها‭ ‬خارج‭ ‬أي‭ ‬تصنيف‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ . ‬فالعراق‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬ينهض‭ ‬مجدداً‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يلعب‭ ‬بمقدراته‭ ‬المحظوران‭ ‬الديني‭ ‬والعسكري‭ .‬

وثالثاً‭ ‬،‭ ‬مكاشفة‭ ‬الشعب‭ ‬بوضع‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬كم‭ ‬هي‭ ‬الديون؟‭ ‬وكم‭ ‬هو‭ ‬العجز‭ ‬؟وما‭ ‬أفق‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬؟وكم‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬الجمارك‭ ‬المزدوجة‭ ‬والنقاط‭ ‬الحدودية؟‭ ‬وكم‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬نهب‭ ‬الثروات‭ ‬وتهريبها؟‭ ‬وماهي‭ ‬امكانات‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬استرداد‭ ‬الاموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬؟‭. ‬مكاشفة‭ ‬تعلن‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ ‬ترافقها‭ ‬اجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬ابلاغ‭ ‬العراقيين‭ ‬بحصيلة‭ ‬أيّ‭ ‬منجز‭ ‬وكمية‭ ‬عائديته‭ ‬للبلد‭ ‬،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬مسموحاً‭ ‬ان‭ ‬تدخل‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬موازنة‭ ‬فقيرة‭ ‬وحين‭ ‬تغادر‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬زادت‭ ‬في‭ ‬فقرها‭ ‬،‭ ‬لتستمر‭ ‬الدوائر‭ ‬تدور‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬مَن‭ ‬الجاني‭ ‬ومَن‭ ‬المنقذ‭ . ‬كما‭ ‬إنّ‭ ‬معدولات‭ ‬النمو‭ ‬المتلاشية‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬قراءة‭ ‬عالمية‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬لتظهر‭ ‬للشعب‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬بالضبط‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬فمن‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬العراق‭ ‬بحجمه‭ ‬التاريخي‭ ‬غائباً‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬شاشة‭ ‬دولية‭ ‬لتقويم‭ ‬الاوضاع‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬التنموية‭ ‬أو‭ ‬التعليمية‭ ‬أو‭ ‬الزراعية،‭ ‬لأنه‭ ‬غير‭ ‬مؤهل‭ ‬للالتحاق‭ ‬بالحدود‭ ‬الدنيا‭ ‬المقبولة‭ ‬دولياً‭ . ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬من‭ ‬العبث‭ ‬ايهام‭ ‬الناس‭ ‬بأمل‭ ‬لايأتي‭ . ‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية