بلا وطن

715

بلا وطن

بيع المحابس والأحجار مهنة اجبر عليها ابو مسلم ليعيل بها عائلته , مسلم وإخوته يراهم يكبرون , تشرق شمس جديدة كل صباح بينهم ومعهم , مهما قست الحياة هناك يوم جديد , لم ينس ابا مسلم سجود كل يوم بعد نزول الشمس , لا ينتهي اليوم بسهولة يحتاج الى حمد وشكر , حط الليل على المكان , جلس يضع الوسادة خلف ظهره , يتصفح منزله الذي انهكه بين تغير المكان والإيجار , وهو يحمل خوفه من المستقبل , يتصفح اركان الوطن وينزف ذاك القلم , يفترش الساتر الاول , يحارب بالحروف ويعتصر دمه حبرا على انفاس القدر …

مرت محنه بعد اخرى رفع بصره نحو القمر ( الرب يحمي العيال والجسد للوطن ) لم يكن نائما عندما لدغ العقرب كفه , قفز مذعورا ونظر لشق تحت الجدار , انسحب العقرب متفاخرا بلون التراب , غاب عن الوعي قليلا , فتح عينه فوجد عائلته تحيط به اقمارا تنثر ضوءها دموع صبت من دجلة يغترف ومن فرات يغتسل , تمر الايام كبر ابو مسلم لكن الحروف حينما تشيخ تزهر القصيدة فكان ينشد للوطن مقالات تغنت بها الصحف يشهد مسلم دموع والده وهو يستمع لنشرة الاخبار جرح الوطن وخرجت العقارب من شق الجدار تلدغ من كل صوب جبين الوطن , تسلل مسلم واختفى , يمر يوم وأخر , والخوف يداهم قلب ابو مسلم , لكن طارقا في الباب يحتضن سلاحا يردد ( ابتاه لو كنت ملفوفا بقماش الشرف لكنت اكثر سعادة لا اطلب من هذه الحياة سوى رضاك نعم ذهبت للوطن وتركت معك وطنا اسمح لي فقد فعلتها خوفا من منعي ) … بكيا فرحا , قبلة على جبين مسلم ترك ابو مسلم معنا قبوله هذا الشرف , دارت رحاها وانجلت غبرتها , ليعود مسلم لتلك العربة يبيع الخضار ليجني ما يسعد قلب ابي مسلم , عاد الامن وشفي جرح الوطن وانسحبت العقارب الى ذاك الجدار لكن عقارب اخرى بلون اخر خرجت , لتفتخر بالنصر , تلدغ كل من يواجهها لكنها بدأت بمسلم حينما حطمت عربته ونثرت الخضار ليجلس على اطلال خرابها يحتضن طفلة ويعود الى تلك البطولات صور ومشاهد تختفي مع غروب الشمس , عاد لطرق الباب وابو مسلم بانتظاره , يعود مسلم الى الوطن بلا وطن

خالد مهدي الشمري – بغاد

مشاركة